تنتوش: المبادرة الأمريكية أكثر فاعلية من المسار الأممي البطيء وغير الملزم

قال المحلل السياسي محمد تنتوش، إن هناك تباينًا واضحًا في المواقف داخل بعثة الأمم المتحدة بشأن مبادرة مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، موضحًا أن بعض الأطراف داخل البعثة تُبدي ترحيبًا بهذه التحركات لأسباب متعددة، من بينها الخلفية التي تقف وراء الدفع بها من قبل الإدارة الأمريكية، إلى جانب أن المسارين المطروحين يسيران بالتوازي دون وجود تقاطع أو تنسيق واضح بينهما.
وأضاف تنتوش، في تصريحات متلفزة، أن مبادرة بولس تقوم على مقاربة أكثر مباشرة وفاعلية، تقوم على التعامل مع الواقع القائم عبر وساطة بين الطرفين الفاعلين ميدانيًا، وهما القيادة العامة في الشرق، وحكومة الدبيبة في الغرب.
وفي المقابل، أشار إلى أن نهج بعثة الأمم المتحدة يعتمد على إشراك أطراف متعددة ضمن عملية سياسية ذات طابع مجتمعي، إلا أن هذا المسار يتسم بالبطء ولا يفضي إلى نتائج ملموسة، لافتًا إلى أن الحوار المهيكل يُدار بوصفه إطارًا استشاريًا أكثر منه مسارًا تنفيذيًا قادرًا على إنتاج حلول عملية.
وأضاف أن التحدي الأبرز أمام مبادرة بولس يتمثل في الحاجة إلى تنسيق لاحق مع بعثة الأمم المتحدة، خصوصًا عند التوجه إلى مجلس الأمن، وهو ما يستدعي تفاهمات أوسع مع الدول الأعضاء، معتبرًا أن هذا الملف يمثل إحدى أكثر نقاط التعقيد في مسار المبادرة.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن العلاقة بين المبعوثة هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري تتسم بتباين في الرؤى أكثر من كونها تنافسًا مباشرًا، مرجعًا ذلك إلى اختلاف التقديرات بشأن فاعلية المسارات السياسية في ليبيا، في ظل التحولات الأمنية والعسكرية التي جعلت بعض المسارات المدعومة أمريكيًا تبدو أكثر قدرة على التأثير مقارنة بمسارات أخرى، من بينها المسار الاقتصادي الذي قادته البعثة خلال السنوات الماضية دون نتائج ملموسة تُذكر.
ولفت تنتوش إلى أن خوري تدرك التعقيدات المرتبطة بمرحلة التوجه إلى مجلس الأمن، مرجحًا إمكانية أن تلعب لاحقًا دورًا في تقريب وجهات النظر بين مبادرة بولس ومسار البعثة الأممية، بما قد يعكس توجهًا نحو دمج المسارين بدلًا من إبقائهما في حالة توازٍ منفصل.
واعتبر أن الإشكال الأساسي لدى “هانا تيتيه” يتمثل في محدودية التقدم في مبادراتها، موضحًا أن مخرجات الهيئة الاستشارية لم تُنفذ ولم تُعرض على مجلس الأمن، وأن الحوار المهيكل، حتى في حال استكماله، قد يفضي إلى توصيات غير ملزمة في ظل غياب توافق سياسي حول شكل السلطة.
وفي سياق متصل، قال تنتوش إن اسم الفريق صدام حفتر يتردد في إطار وجود تواصل مع بعض القيادات في المنطقة الغربية، دون أن يصل ذلك إلى مستوى التحالف أو الاتفاق على تشكيل جيش موحد، مؤكدًا أن المناورات العسكرية لا تعكس بالضرورة تحقق هذا التطور.
وأضاف أن استمرار حالة الهدنة يعكس قبولًا نسبيًا بمبدأ التفاوض، غير أنه لا يعني الوصول إلى تحالف عسكري، رغم وجود انفتاح من بعض الأطراف على تسويات سياسية، من بينها عبد السلام زوبي والفريق صدام حفتر، مشيرًا إلى أن الصور المشتركة بين القيادات تُعد اختبارًا لردود الفعل داخل كل طرف، وفي الوقت ذاته تُقرأ كإشارة رمزية ضمن جهود الوساطة الدولية، دون أن تعكس اكتمال مسار توحيد المؤسسة العسكرية.
وفيما يتعلق بالمسار السياسي العام، اعتبر تنتوش أن العلاقة مع الشارع الليبي ما تزال تمثل إشكالية، مؤكدًا عدم وجود آلية واضحة للتشاور المباشر، رغم حديث بعثة الأمم المتحدة عن إشراك الليبيين عبر مسارات متعددة.
ورأى أن البعثة تدير في الواقع مسارات سياسية محددة مسبقًا، بينما تبقى عملية القرار محصورة في دوائر ضيقة، مشيرًا إلى أن تجارب سابقة شملت مسارات الشباب والاقتصاد والنساء والأمن ولجنة الـ 75 انتهت إلى مخرجات لم تُنفذ بالشكل المطلوب، وأن التشاور المجتمعي غالبًا ما يُستخدم كإطار شكلي، في حين تُدار المسارات الفعلية عبر أطراف سياسية ومؤسسات قائمة.
وأشار إلى أن الحديث عن لجنة “4+4” يأتي ضمن هذا السياق، مع وجود دعم أمريكي نسبي، في ظل استمرار التحركات السياسية والعسكرية.
واعتبر أن التوافقات حول الميزانية الموحدة تمثل مؤشرًا أكثر دلالة من المناورات العسكرية، كونها تعكس وجود سلطتين فعليتين في شرق وغرب البلاد، لكنها في الوقت ذاته تفتح تساؤلات حول شكل السلطة المقبلة وإمكانية اعتمادها دوليًا عبر مجلس الأمن.
واختتم تنتوش تصريحاته، بالقول إن الإشكال الأكبر لا يرتبط بالإرادة المحلية بقدر ما يرتبط بآلية الاعتراف والاعتماد الدولي، في ظل استمرار التوازنات الدولية داخل ليبيا دون صدام مباشر، ما قد يقود في النهاية إلى صياغة مسار سياسي جديد أو إعادة ترتيب الاتفاق السياسي القائم عبر لجان وأطر موسعة تضم أطرافًا جديدة خارج المجلسين التشريعيين، بما يعكس مرحلة إعادة تشكيل شاملة للمشهد السياسي الليبي.









