ليبيا

العبيدي: أزمة الدينار هي نتيجة سوء إدارة الاقتصاد

قال المحلل السياسي جبريل العبيدي، إن توحيد ميزانية البلاد في ليبيا بعد عشرة أعوام عجافٍ يكون هو الخطوة الجادة في حلحلة الاقتصاد المنهار الذي يعتبر من أهم هموم المواطن الليبي، ولكن يبقى استقرار سعر صرف الدينار أمام العملات الأجنبية هو التحدي الأكبر لإعادة بناء الاقتصاد الليبي بشكل صحيح، بعيداً عن الاقتصاد الريعي الذي أنتج مجتمعاً كسولاً ينتظر المرتبات مطلع كل شهر من الحكومة، وكأنَّها هبات وصدقات وليست مقابل ونظير عمل يجب أن يُقدَّم أو يُنتَج.

 

في مقاله بصحيفة الشرق الأوسط اللندنية، قال إن ليبيا من دون نفط لن يلتفت إليها أحدٌ من سماسرة تجارة البترول، فهي صحراء مترامية الأطراف باستثناء مشاريع زراعية خجولة في الجبلين الأخضر والغربي، لا تصلح أن تكون مصدراً بديلاً في حال نضوب النفط.

 

وتابع “رغم أنَّ الاحتياطيات النفطية في ليبيا هي الكبرى في قارة أفريقيا، إضافة إلى قربها من الأسواق الأوروبية وزهد تكاليف إنتاج النفط وجودته، فإنَّ بعض معالجات الاقتصاد الريعي في ليبيا يكمن في الاستثمار في الطاقة الشمسية والنفط الصخري والسياحة والصيد البحري، والتي قد تكون مصادر بديلة ممكنة عند نضوب النفط، ولكن كل هذا لن يُحدث نقلة نوعية إلا إذا تم الاستثمار فيه منذ الآن، وقبل نضوب النفط، لتحقيق تنمية مستدامة، وتحقيق اقتصاد إنتاجي بدل الاقتصاد الريعي الحالي الذي أفلس البلاد، وخلق حالة من الكسل والتكاسل في المجتمع.”

 

ولفت إلى أن من أسباب أزمة الدينار الليبي الأموال التي تُنهب من الداخل ومن الخارج؛ سواء المجمد منها أو المسال؛ إذ بدأ ذلك منذ أن أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً بتجميد أرصدة ليبيا. ووفقاً لموقع «دويتشه فيلَّه» الألماني: «يقدر حجم الأموال الليبية التي جنتها البلاد من عائدات النفط منذ عام 1969 بثلاثة تريليونات دولار»، ولا أحد يعلم كم صُرف منها طيلة 42 عاماً؛ الحقبة التي لم تشهد فيها ليبيا أي نهضة يمكن أن تُقبل تفسيراً لصرف تلك الأموال، ناهيك مما نُهب من أموال بعد فبراير 2011، وعن محاولات الاعتداء على الأموال الليبية المجمدة في بلدان كثيرة حول العالم بعد سقوط النظام والدولة في ليبيا.

 

وتابع قائلاً “تبقى حقيقة أن أزمة الدينار الليبي هي نتيجة سوء إدارة الاقتصاد، وتبعات سياسات خاطئة، ولن يفلح في حلها القفز عليها بالهروب إلى الأمام، أو سحب فئات من العملات الورقية من التداول، زعماً أن فيها تزويراً رغم أنها طُبعت بشكل قانوني ورسمي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى