ليبيا

«الشيباني»: حسم ملف المفوضية مرهون بقرار مجلس النواب والمصادقة النهائية

قال المحلل السياسي عبد الرحيم الشيباني، إن ما تحقق في ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات يُعد “نتيجة سريعة” ضمن مسار امتد لنحو ثمانية أشهر من خارطة الطريق التي وضعتها البعثة الأممية، موضحًا أن هذا المسار انتهى – إلى حد ما – إلى صيغة وُصفت بـ”المتوازنة” تقوم على قبول ثلاثة أعضاء مرشحين من مجلس النواب، وثلاثة من مجلس الدولة الاستشاري.

وأوضح “الشيباني”، في حديث لتلفزيون “المسار”، ورصدته “الساعة24″، أن المقترح الحالي لا يزال في مرحلة انتظار استكماله عبر خطوات إجرائية لاحقة، وفي مقدمتها إصدار قرار رسمي من مجلس النواب، معتبرًا أن هذه الخطوة تُعد عنصرًا حاسمًا لاستكمال الإطار القانوني للاتفاق.

وتابع: من بين الإجراءات المتبقية أيضًا ترشيح رئيس أو شخصية تتولى رئاسة المفوضية من قبل النائب العام، وفق ما ورد في المقترح المتفق عليه، مشيرًا إلى أن مجلس النواب سيكون مطالبًا لاحقًا بالمصادقة النهائية بعد استكمال هذا الترشيح.

وبيّن أن هذه الصيغ ليست جديدة بالكامل، إذ إن عدداً من المقترحات طُرح سابقًا، سواء عبر تشكيل مجلس إدارة جديد أو استكمال الأعضاء الحاليين، إلا أن الطرح الأخير جاء، بحسب وصفه، بصيغة مختلفة بين الأطراف المشاركة.

وأشار إلى أن التحدي الحقيقي في المرحلة الحالية يتمثل في استكمال بقية الإجراءات، وخاصة ترشيح شخصية قضائية من قبل النائب العام، مرجحًا أن يتم الاختيار من بين قضاة خضعوا لتدريبات خلال الفترة الماضية على آليات عمل المفوضية.

وعلى الصعيد الدولي، استبعد الشيباني، أن يكون للإدارة الأمريكية تأثير مباشر على هذا المسار، معتبرًا أن الملف لا يحظى بأولوية لدى واشنطن من حيث هوية قيادة المفوضية، غير أنه رجّح في المقابل أن الزخم السياسي العام ساهم بشكل غير مباشر في الدفع نحو هذه الصيغة.

وأضاف أن الحسم النهائي يبقى مرتبطًا بردود فعل مجلسي النواب والدولة، موضحًا أنه في حال عدم وجود اعتراضات جوهرية يمكن اعتبار المرحلة منجزة، بينما قد يؤدي فتح النقاش حول المناصب السيادية أو الاعتراض على الصيغة إلى إعادة تعقيد المسار من جديد.

ولفت إلى احتمال بروز اعتراضات تتعلق بإدخال النيابة العامة أو الهيئات القضائية في العملية السياسية، باعتبار أن ذلك قد يُفسَّر كإقحام للسلطة القضائية في ملفات ذات طابع سياسي.

وفي سياق متصل، قال الشيباني، إن البعثة الأممية كانت منذ البداية تميل إلى عدم تشكيل حكومة جديدة قبل ضمان جاهزية المفوضية والتشريعات الانتخابية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه ليس مستحدثًا، بل ظهر في خيارات سابقة ضمن اللجنة الاستشارية وخارطة الطريق.

وبين أن التركيز الأممي انصب على مساري المفوضية والقوانين الانتخابية، دون الانفتاح على مسارات تغيير السلطة التنفيذية، رغم طرح بعض المبادرات المحلية في هذا الاتجاه.

وأضاف أن البعثة قبلت لاحقًا بدمج بعض المقترحات، بما في ذلك الإبقاء على عناصر من التشكيلة السابقة للمفوضية مع تعيين أعضاء جدد، في خطوة وصفها بأنها “ذكية” تهدف إلى تحقيق توازن سياسي بين الأطراف.

وأشار إلى أن استمرار الخلاف حول منصب رئيس المفوضية يمثل النقطة الأبرز في الملف، لافتًا إلى أن إحالة اختيار الرئيس إلى النائب العام تثير تساؤلات حول التنسيق المسبق وحدود الفصل بين السلطات وما قد يترتب على ذلك من حساسية مؤسسية.

وحذّر “الشيباني”، من غياب سقف زمني واضح لتنفيذ الاتفاق، معتبرًا أن ذلك يمثل أحد أبرز نقاط الضعف، ومقارنًا ذلك بتجارب دولية اعتمدت جداول زمنية صارمة لإنجاز ترتيبات مماثلة.

وفيما يتعلق بالمسارات البديلة، استبعد اللجوء إلى خيار تأسيسي أو ما يُعرف بالخيار الرابع، مؤكدًا أن قرارات مجلس الأمن تركز على المسار الانتخابي فقط دون الاتجاه نحو مجالس تأسيسية أو مسارات دستورية بديلة.

وأوضح أن الفصل بين اللجنة المصغرة والحوار المهيكل لا يزال قائمًا؛ حيث يقتصر دور اللجنة على معالجة الانسداد في ملفين رئيسيين، بينما يشمل الحوار المهيكل ملفات اقتصادية وأمنية وحوكمة ومصالحة، ومن المتوقع أن يقدم توصياته خلال الفترة المقبلة.

وأكد أن استكمال الخطوتين الحاليتين سيقود بالضرورة إلى الانتقال نحو تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، مرجحًا أن تكون “حكومة انتخابات”، مشيرًا إلى أن أي خروج عن هذا المسار يبقى غير وارد في ظل قرارات مجلس الأمن وخارطة الطريق الأممية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى