ليبيا

الفيتوري: حملات على الشاحنات المخالفة ببنغازي ومقترح بإنشاء مواقف خارجية

أعاد اللواء ميلود الفيتوري، مدير الإدارة العامة للمرور والتراخيص، تسليط الضوء على التحديات المرورية المتزايدة في مدينة بنغازي وبقية المدن الليبية، مؤكداً أن ما يشهده الشارع العام من حراك عمراني واسع وتزايد في وتيرة التنقل يفرض التزاماً كاملاً بقواعد المرور، حفاظاً على السلامة العامة.
وقال الفيتوري في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث” رصدتها “الساعة 24” إن المرحلة الحالية تتطلب وعياً جماعياً لتفادي الإضرار بما تحقق من إنجازات في ملف الإعمار، مشدداً على أن الطريق العام ليس ملكاً لفئة دون أخرى، بل هو حق مشترك يشمل جميع فئات المجتمع، من سائقي المركبات إلى الأطفال وكبار السن، وهو ما يستوجب التقيد الصارم بالقوانين المنظمة لحركة السير.
وأوضح الفيتوري، أن الإدارة العامة للمرور نفذت خلال الفترة الماضية حملات موسعة بالتنسيق مع مديريات الأمن وفروع المرور في مختلف المناطق، مع تركيز خاص على مدينة بنغازي، وذلك في إطار تطبيق القانون على جميع المخالفين دون استثناء. وبيّن أن هذه الحملات استهدفت السلوكيات الخطرة على الطريق، سواء من قبل سائقي المركبات الخفيفة أو سائقي الشاحنات، في محاولة للحد من التجاوزات التي تهدد سلامة المواطنين.
وأضاف أن أبرز المخالفات التي تم رصدها تتعلق بالحمولة الزائدة، والسرعة المفرطة، والاستهتار بقواعد السلامة، لافتاً إلى أن بعض السائقين يتعاملون مع الطريق العام بشكل غير مسؤول، دون مراعاة للضوابط الفنية أو المسارات المخصصة، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى فقدان السيطرة على المركبات والتسبب في حوادث خطيرة قد تكون نتائجها كارثية.
من جهة أخرى، نوّه الفيتوري إلى أن الإدارة العامة للمرور تتابع بشكل يومي هذه المخالفات، خاصة تلك المرتبطة بزيادة الحمولة وعدم الالتزام بالاشتراطات القانونية، مؤكداً أن جميع التجاوزات يتم توثيقها في محاضر رسمية تُحال إلى الجهات المختصة، لا سيما داخل مدينة بنغازي التي تشهد كثافة مرورية متزايدة.
ولفت إلى أن الطفرة العمرانية التي تعيشها المدينة رافقها تحدٍ مروري واضح، يتمثل في تزايد حركة الشاحنات الثقيلة، وهو ما انعكس سلباً على البنية التحتية وسلامة مستخدمي الطريق. وأوضح أن بعض السائقين يستغلون وتيرة الإعمار لنقل مواد مثل الرخام والإسمنت والمواد الصحية بأحمال تفوق الحد القانوني، الأمر الذي يؤدي إلى تآكل الطرق بشكل سريع، فضلاً عن تهديد مباشر للمركبات الصغيرة والمارة.
وأكد أن الشاحنات المحملة بأوزان زائدة تكون أكثر عرضة لفقدان التوازن أو الانحراف عن مسارها، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث مرورية جسيمة. واستطرد موضحاً أن القوانين الليبية، وعلى رأسها القانون رقم (4) لسنة 1984 وتعديلاته، تنص على فرض غرامات مالية تتراوح بين 100 و500 دينار، وقد تُصنف بعض المخالفات كجنح تُحال إلى النيابة العامة. كما أضاف أن القانون رقم (68) لسنة 1984 وتعديلاته يتضمن عقوبات مشابهة، مع إمكانية حجز المركبة إدارياً في بعض الحالات لمدة تصل إلى 45 يوماً.
وفي سياق متصل، أكد الفيتوري أن التوجيهات الصادرة عن نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، شددت على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين، خاصة سائقي الشاحنات الثقيلة المحملة بمواد إنشائية أو صناعية، لما تمثله من ضغط كبير على الطرق وخطر على السلامة العامة.
وبيّن أن هذه التوجيهات تُترجم ميدانياً عبر تطبيق عقوبات رادعة، تشمل الغرامات المالية والحجز الإداري، إضافة إلى إحالة بعض الحالات إلى النيابة العامة، خصوصاً عندما تتسبب المخالفات في حوادث أو خسائر بشرية.
وأردف: أن التعامل مع هذه المخالفات لا يقتصر على الجانب الردعي فقط، بل يشمل أيضاً إجراءات تنظيمية تهدف إلى الحد من الفوضى المرورية. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الإدارة العامة للمرور تقدمت، بالتعاون مع بلدية بنغازي وجهات أخرى، بمقترح لإنشاء ساحات ومواقف خارجية مخصصة للشاحنات على أطراف المدينة، بحيث تكون مزودة بخدمات لوجستية متكاملة تشمل أماكن للراحة والصيانة، إضافة إلى مرافق خدمية مختلفة.
وأوضح أن هذا المشروع يهدف إلى تنظيم دخول الشاحنات إلى المدينة، خاصة نحو الموانئ والمناطق الحيوية، من خلال جداول زمنية محددة تضمن انسيابية الحركة وتقلل من الازدحام، لاسيما في ظل التوقعات بارتفاع النشاط التجاري خلال الفترة المقبلة.
ومن جانب آخر، لفت الفيتوري إلى أن الإدارة ترى ضرورة ملحة لإجراء تعديلات على بعض بنود قانون المرور، مشيراً إلى أن الغرامات المالية الحالية لم تعد كافية لتحقيق الردع المطلوب، في ظل التغيرات التي يشهدها الواقع المروري. وأكد أن الحجز الإداري للمركبات، الذي قد يمتد إلى 45 يوماً، يُعد من أبرز الإجراءات الفعالة حالياً في الحد من المخالفات.
وفي ختام تصريحاته، شدد الفيتوري على أن الهدف من هذه الإجراءات ليس العقاب بحد ذاته، بل تنظيم حركة السير وحماية الأرواح والممتلكات. كما أضاف أن الإدارة مستمرة في تنفيذ برامج توعوية عبر وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والمساجد والنقابات، بهدف ترسيخ ثقافة الالتزام المروري، مؤكداً أن الوعي المجتمعي يظل العامل الأهم في الحد من الحوادث. ودعا جميع المواطنين إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه الطريق العام باعتباره ملكاً مشتركاً، محذراً في الوقت ذاته من أن أي تجاوز أو استهتار سيُقابل بتطبيق صارم للقانون دون استثناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى