ليبيا

«بوطاهر»: مشروع الكفرة يقترب من الاكتفاء الذاتي مع خطط للتوسع والتصدير

قال مدير مشروع الكفرة الزراعي، جيد الله بوطاهر، إن المشروع يشهد تطورًا متسارعًا على مستوى الإنتاج والتوسع، مشيرًا إلى بدء إنتاج أنواع جديدة من دقيق القمح، تُطرح في عبوات 50 و25 كيلوجرامًا، إلى جانب توفير القمح في صورة حبوب معبأة أو سائبة وفق احتياجات المستهلك، موضحا أن المشروع ينتج أيضًا الأعلاف بمختلف أنواعها، بما في ذلك الصفصفة والبرسيم، إضافة إلى بالات التبن.

وأشار «بوطاهر»، في تصريح لقناة ليبيا الحدث، ورصدته «الساعة24»، إلى أن المشروع نجح في زراعة البطاطا ضمن العروة الخريفية التي تبدأ في شهر ديسمبر، حيث حقق هذا المحصول إنتاجية وصفها بـ”المبهرة”، فضلًا عن زراعة محاصيل أخرى مثل الفول المدمس والفول المصري، والتي أصبحت متوفرة حاليًا ضمن الإنتاج.

وعلى صعيد التوزيع، لفت إلى أن البطاطا جرى توزيعها على المناطق المحيطة بالمشروع عبر نقاط بيع محددة وبأسعار رمزية منخفضة مقارنة بالسوق المحلي، وذلك في إطار تعزيز العلاقة مع المجتمع المحلي وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

وفيما يتعلق بتأثير المشروع على السوق الليبي، أوضح أن الخطة الموضوعة منذ عامين بدأت تحقق أهدافها، حيث ساهم المشروع في تغطية جزء كبير من احتياجات السوق من الحبوب وبعض المنتجات الزراعية. وأرجع ذلك إلى العمل وفق خطة منظمة تضمنت فرقًا متخصصة في الوقاية والإنتاج، إلى جانب المتابعة المستمرة والزيارات الميدانية التي أسهمت في تحقيق قفزات واضحة في الأداء.

وأضاف أن المشروع، الذي كان يركز أساسًا على إنتاج الحبوب، دخل مرحلة توسع جديدة تشمل زراعة الأشجار، حيث يجري العمل على إنتاج نحو 50 ألف شتلة في المرحلة الأولى، من بينها الزيتون والمانجو، مع تنفيذ زراعة فعلية لآلاف الشتلات حتى الآن، بالتوازي مع التوسع في إنتاج البقوليات.

أما في قطاع الخضروات، قال: إن المشروع يعمل على تغطية الموسم الزراعي بشكل كامل، رغم أن هذا النشاط يُعد مكمّلًا لتخصصه الرئيسي في الحبوب، مؤكدًا أن الهدف هو تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وشدد بوطاهر على أن المشروع يتجه نحو التصدير بعد تحقيق الاكتفاء المحلي، مشيرًا إلى وجود خطط لزيادة إنتاج البطاطس وإنشاء مصانع متخصصة للبطاطس المجمدة، ما يفتح المجال لدخول الأسواق الخارجية، خاصة مع توقع تحقيق فائض في منتجات مثل القمح والدقيق.

وبخصوص دور الكوادر البشرية، أوضح أن المشروع يولي أهمية كبيرة للخريجين والمهندسين الزراعيين، إضافة إلى المزارعين وأصحاب المشاريع، حيث تعمل الإدارة على تفعيل الإرشاد الزراعي ليكون المشروع بمثابة «بيت خبرة» يمتد تاريخه لأكثر من 50 عامًا، يهدف إلى دعم المزارعين وتقديم الخبرات لهم بدل منافستهم.

وأشار إلى أن الخطة الحالية تتضمن استيعاب الخريجين الجدد من مختلف التخصصات الزراعية، إلى جانب الاستفادة من خبرات المهندسين السابقين، ضمن مرحلتين؛ الأولى ركزت على تأسيس البنية التحتية وإعادة تأهيلها، حيث تم تشغيل المطاحن والصوامع، وتنفيذ أعمال إنشائية شملت المباني وشق الطرق المعبدة وتوفير الإنارة داخل المشروع.

وأكد أنه خلال الفترة المقبلة، ومع استمرار أعمال التوسعة، قد يتحول المشروع إلى نموذج متكامل يُعد من الأكبر في الصحراء الكبرى، وليس في ليبيا فقط، من حيث تنوع الإنتاج والبنية التحتية.

وعن إمكانية تكرار التجربة، أوضح أن إنشاء مشاريع زراعية مشابهة يُعد أمرًا ممكنًا في ظل توفر الإمكانيات، مشيرًا إلى أن مشروع الكفرة يعمل بالتكامل مع مشاريع أخرى مثل مشروع السرير، ضمن منظومة واحدة وتحت إدارة موحدة، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي.

وأضاف أن المؤشرات الحالية تدل على إمكانية الوصول إلى نسبة اكتفاء قد تصل إلى 80% خلال الفترة القريبة، مع طموح للوصول إلى الاكتفاء الكامل، وهو ما سيُسهم في تقليل استيراد الخضروات من الخارج وتوفير منتجات محلية ذات جودة عالية.

كما كشف عن خطط لإنشاء مركز بحوث متطور داخل المشروع، يركز على دراسة النباتات الصحراوية وتطوير الزراعة العضوية، بما يتماشى مع التوجهات العالمية في هذا المجال، مؤكدًا أن المشروع حقق خلال فترة وجيزة تقدمًا ملحوظًا، حيث باتت منتجاته من القمح والدقيق والبطاطا والأعلاف متوفرة في السوق.

وأكد أن المرحلة القادمة ستشهد مزيدًا من الإنجازات، داعيًا إلى متابعة التطور على أرض الواقع خلال الفترة المقبلة، معربًا عن تفاؤله بتحقيق نقلة نوعية في القطاع الزراعي الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى