إسماعيل: الاستقرار والانتخابات هدفان رئيسيان للتحرك الأمريكي في ليبيا

قال المحلل السياسي السنوسي إسماعيل، إن هناك مؤشرات على وجود تناغم مبدئي بين الدور الأمريكي في ليبيا وجهود بعثة الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن ما يتم تداوله بشأن مبادرة أمريكية يُقال إنها تُدار عبر مسعد بولس لا يزال غير واضح المعالم بشكل كامل حتى الآن، رغم ورود معلومات عنها إلى مجلس الدولة الاستشاري ومناقشتها داخله، حيث قوبلت بالرفض وفق ما أُعلن.
وأوضح إسماعيل، في حديث لتلفزيون “المسار”، أن المبادرة الأمريكية – بحسب ما توفر من معلومات أولية – تتضمن مقترحًا لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية والحكومة، غير أن تقييمها النهائي يظل مرهونًا بطرحها رسميًا بشكل واضح، والدخول في نقاش سياسي موسع حول تفاصيلها ومضامينها.
من جهة أخرى، لفت السنوسي إلى أن لجنة “4+4” المعنية بالمسار التشريعي تظل مختصة بالقوانين الانتخابية والترتيبات المرتبطة بها، ولا يدخل ضمن صلاحياتها المباشرة ملف تشكيل السلطة التنفيذية.
وفي السياق ذاته، أشار إسماعيل إلى وجود تخوفات لدى بعض الأطراف الليبية من أن تكون هذه المبادرة جزءًا من ترتيبات سياسية غير مكتملة النضج، على غرار تجارب سابقة لمبعوثين أو وسطاء أمريكيين في دول أخرى وُصفت نتائجها بالفشل، موضحًا في المقابل أن الموقف الأمريكي العام ما يزال داعمًا لمسار بعثة الأمم المتحدة، خصوصًا فيما يتعلق بالحوار السياسي والتمهيد لإجراء الانتخابات.
وأكد أن مؤشرات التناغم بين الجهود الأمريكية والأممية ظهرت بوضوح منذ ملتقى جنيف، لا سيما فيما يتعلق بدعم اتفاق وقف إطلاق النار في 2020م، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن نجاح أي مبادرة دولية يبقى مرهونًا بقدرة الأطراف الليبية على التوصل إلى توافقات داخلية حقيقية تفضي إلى مسار انتخابي واضح ومستقر.
وعلى صعيد الجدل السياسي الداخلي، رفض إسماعيل الاتهامات الموجهة لمجلس النواب بعرقلة التوافقات السياسية، معتبرًا أن رئاسة المجلس لعبت دورًا إيجابيًا في مختلف مراحل العملية السياسية منذ ملتقى جنيف.
وفي المقابل، أرجع الإشكاليات التي واجهت المسار إلى مجلس الدولة الاستشاري، خاصة خلال المرحلة الأخيرة، حيث تصاعدت الخلافات وأثرت على مستوى التفاهمات بين المجلسين.
وفي سياق متصل، رأى إسماعيل أن لواشنطن دورًا إيجابيًا في محطات مفصلية من الملف الليبي، من بينها أحداث عام 2011، وجهود مكافحة الإرهاب في 2016، إضافة إلى دعم المسار السياسي في جنيف، معتبرًا أن تفعيل هذا الدور بشكل منسق مع البعثة الأممية قد يسهم في دفع العملية السياسية إلى الأمام.
كما شدد على أهمية توسيع قاعدة المشاركة السياسية، خصوصًا في المنطقة الغربية التي تشهد تعددًا في مراكز القوة السياسية والعسكرية، على عكس المنطقتين الشرقية والجنوبية اللتين – بحسب وصفه – تتمتعان بدرجة أعلى من التماسك والتوافق بين المؤسسات، بما في ذلك مجلس النواب والقيادة العامة.
ولفت إسماعيل إلى أن أي حل سياسي مستدام في ليبيا يتطلب توافقًا شاملًا بين مختلف الأطراف، مشيرًا إلى أن المناطق الشرقية والجنوبية أبدت استعدادًا لدعم أي مسار توافقي، سواء عبر الأمم المتحدة أو المبادرات الدولية أو الجهود “الليبية – الليبية”، في ظل ما وصفه بحالة من الاستقرار النسبي والتنمية في تلك المناطق.
وفي السياق الاقتصادي، أكد أن توحيد الميزانية يُعد خطوة إيجابية تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني على المدى القصير، إلا أنه شدد على أن هذا الإجراء يظل جزئيًا ولا يمثل حلًا شاملًا للأزمة، موضحًا أن الحل الحقيقي يتطلب حكومة موحدة تتولى الإشراف على الميزانية وتضمن تنفيذها بشكل فعّال.
كما أشار إلى أهمية التعاطي الإيجابي مع المبادرات الأمريكية، نظرًا لما تمتلكه الولايات المتحدة من تأثير قوي في عدد من الملفات الليبية، معتبرًا أن هذا التأثير يمكن أن يشكل عامل دفع نحو الاستقرار، مع التأكيد على أن رفض المبادرات بشكل مطلق لا يخدم المصلحة الوطنية.
وتطرق إسماعيل إلى المسارات المطروحة لحل الأزمة، موضحًا أنه في حال تعثر لجنة “4+4″، يمكن اللجوء إلى تفعيل المادة 64 وتشكيل فريق حوار موسع، بينما قد يقود فشل هذه المرحلة إلى الخيار الرابع الذي طرحته اللجنة الاستشارية، والمتمثل في إنشاء جسم تأسيسي جديد.
وشدد على ضرورة عدم حصر التمثيل السياسي في جهة واحدة، خاصة في المنطقة الغربية، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى تعميق الانقسام. منتقداً في الوقت نفسه المواقف الرافضة للحوار مع الأطراف الأخرى، معتبرًا أنها غير واقعية، لأن أي تقدم سياسي لا يمكن أن يتحقق دون حوار شامل يضم مختلف القوى السياسية والعسكرية.
وفي تقييمه للوضع العام، أشار إلى أن ليبيا لا تزال تعيش حالة هشاشة سياسية وأمنية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات تأثير واضحة في المشهد، مستشهدًا بأزمة المصرف المركزي التي ساهمت فيها أطراف دولية، بما فيها وزارة الخزانة الأمريكية، في احتوائها، محذرًا من أن غياب هذا التدخل كان قد يقود إلى تعقيدات أكبر.
وأوضح أن المصالح الأمريكية في ليبيا ترتبط بتحقيق الاستقرار والوصول إلى انتخابات تفرز شريكًا شرعيًا يمكن التعامل معه، إضافة إلى تقليل نفوذ قوى دولية منافسة في منطقة البحر المتوسط وشمال أفريقيا، في ظل الأهمية الاستراتيجية لليبيا ودول الطاقة في المنطقة.
وتوقع إسماعيل أن تستغرق نتائج المسارات الجارية فترة تتراوح بين أربعة إلى ستة أشهر على الأقل، نظرًا لحجم التعقيدات والتباينات بين الأطراف. كما دعا إلى توسيع الحوار حول المبادرات المطروحة، خصوصًا مبادرة البعثة الأممية، لضمان إشراك جميع الأطراف الفاعلة.
كما تناول الخلاف حول القوانين الانتخابية، موضحًا أن الجدل يتمحور حول تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بين إعادة استكمال أعضائها الحاليين أو إعادة تشكيلها بالكامل، معتبرًا أن الخيار الأول هو الأكثر واقعية في المرحلة الحالية لتفادي تعطيل الاستحقاق الانتخابي.
وفي ختام حديثه، شدد إسماعيل على أن أي سلطة تنفيذية جديدة يجب أن يكون هدفها الأساسي الإعداد للانتخابات، محذرًا من تكرار تجارب سابقة انحرفت فيها الحكومات عن هذا المسار. كما أكد أن نجاح أي حوار سياسي يتطلب إدارة دقيقة وواقعية، بعيدًا عن الاعتماد على حسن النوايا فقط، من أجل الوصول إلى نتائج ملموسة تدعم الاستقرار في ليبيا.









