اخبار مميزةليبيا

الشارف: البعثات الأممية لم تقدم حلولًا حقيقية وجذرية للأزمة

قال المحلل السياسي، خالد الشارف، إن البعثات الأممية التي تعاقبت على الملف الليبي لم تقدم، حتى الآن، حلولًا حقيقية وجذرية، بل اكتفت – بحسب تعبيره – بإدارة الأزمة وتدوير الخلافات بين الأطراف السياسية المختلفة، دون التوصل إلى معالجة فعلية لأسباب الانقسام، التي تتمحور أساسًا حول تقاسم السلطة والنفوذ، وليس المصلحة الوطنية العليا.

وأضاف الشارف، في حديث لقناة “ليبيا الاحرار”، رصدته “الساعة24″، أن لجنة “4+4” تضم أطرافًا رئيسية فاعلة على الأرض، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات التشريعية القائمة.

وفيما يتعلق بجدوى اجتماعات اللجنة في عواصم عربية أو أوروبية، شدد الشارف، على أن تكرار هذه اللقاءات دون تغيير جوهري في النهج السياسي لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة نفسها، محذرًا من أن استمرار الاعتماد على نفس الوجوه والآليات سيؤدي إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية لسنوات إضافية، بدلًا من تمهيد الطريق نحو انتخابات حقيقية.

وأكد في الوقت ذاته، أن أي مخرجات تصدر عن اللجنة يجب أن تكون ملزمة لجميع الأطراف، وهو أمر يشكك في إمكانية تحقيقه في ظل التوازنات الحالية، مشيرًا إلى أن غياب الإلزام القانوني والسياسي سيجعل هذه النتائج مجرد توصيات غير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

وفي سياق متصل، انتقد الشارف، ما وصفه بمحاولات “تجميل الصورة” أمام المجتمع الدولي، معتبرًا أن بعض التحركات الأممية تهدف إلى إظهار تقدم شكلي في العملية السياسية، دون تحقيق نتائج ملموسة تخدم المواطن الليبي، الذي يعاني من تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية.

ودعا الشارف، إلى ضرورة معالجة أصل المشكلة من خلال توحيد المؤسسة التشريعية، عبر دمج مجلسي النواب والأعلى للدولة، في كيان واحد تحت مسمى “مجلس الأمة الليبي”، بحيث يجتمع الفرقاء تحت قبة واحدة، ويتنافسون سياسيًا داخل إطار مؤسسي موحد، يفضي إلى إصدار قرارات ملزمة وواضحة.

وأوضح أن هذا الطرح، رغم صعوبته، يظل أكثر واقعية من محاولات توحيد الحكومات التنفيذية، التي أثبتت التجربة فشلها، حيث سبق أن تم تشكيل حكومات موحدة، لكنها سرعان ما واجهت رفضًا من أطراف تشريعية، ما أدى إلى انقسام جديد وظهور حكومات موازية في الشرق والغرب.

كما أشار الشارف، إلى أن أحد أبرز تناقضات المشهد الليبي يتمثل في أن المجتمع الدولي يتعامل مع هذه الأطراف باعتبارها سلطات أمر واقع، في حين أن الشارع الليبي لم يعد يثق بها أو يقبل باستمرارها، وهو ما يخلق فجوة عميقة بين الشرعية الدولية والشرعية الشعبية.

وفي رده على التساؤلات بشأن إمكانية تعقيد المشهد أكثر في حال استمرار هذا النهج، اعتبر الشارف، أن حالة الانسداد السياسي مرشحة للتفاقم، خاصة في ظل غياب إرادة حقيقية لدى الأطراف المعنية للتوصل إلى حلول توافقية، واستمرارها في استخدام الخلافات كذريعة لتعطيل الانتخابات.

ولفت إلى أن الحديث المتكرر عن القوانين الانتخابية واللجان المشتركة لم يفضِ حتى الآن إلى نتائج ملموسة، داعيًا إلى تجاوز هذه المرحلة عبر خطوات أكثر جرأة، تبدأ بتوحيد المؤسسات التشريعية، وتمر بفرض إطار قانوني ملزم للعملية السياسية.

وفي ختام حديثه، شدد الشارف، على أن استمرار الوضع الراهن دون تغيير سيؤدي إلى مزيد من الإحباط لدى الشارع الليبي، الذي “سئم من الوعود المتكررة دون تنفيذ”، محذرًا من أن هذا السخط الشعبي قد يتحول في نهاية المطاف إلى عامل ضغط حقيقي يفرض مسارًا جديدًا، في حال فشلت النخب السياسية في التوصل إلى حلول تنهي حالة الانقسام وتؤسس لمرحلة مستقرة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى