ليبيا

معيتيق: المسار الأممي الجديد يتجه نحو الانتخابات وتغيير قواعد الجلوس للحوار

أكد المحلل السياسي رمضان معيتيق أن المقارنة بين مسار المبادرة الأمريكية التي يقودها مسعد بولس، وما يُعرف بـ “الطاولة المصغرة” تكشف بوضوح وجود اختلاف جوهري في الأهداف والآليات، موضحًا أن المسار السابق كان يركز على بلورة صفقة سياسية تقوم على تقاسم السلطة وتشكيل جسم تنفيذي جديد، في حين أن المسار الحالي الذي ترعاه البعثة الأممية يتجه نحو غاية مختلفة تتمثل في الدفع بالعملية السياسية نحو إجراء الانتخابات باعتبارها استحقاقًا وطنيًا يتفق عليه الليبيون.

وأوضح معيتيق، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، أن هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا داخل المشهد الدولي والليبي بضرورة تجاوز منطق المحاصصة السياسية، والانتقال بدلًا من ذلك إلى بناء توافقات تمكّن المواطنين من التعبير عن إرادتهم عبر صناديق الاقتراع، باعتبارها الخيار الأكثر واقعية لإنهاء حالة الانقسام.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن اللجنة الفنية، رغم ما يثار حول محدودية شرعيتها أو تمثيلها، تظل جزءًا من مسار أوسع يحظى بقبول نسبي داخل الأوساط الليبية، خصوصًا في ظل الحاجة الملحة لكسر الجمود السياسي القائم منذ سنوات.

وأضاف أن المزاج العام في ليبيا بات أكثر تقبلًا لأي مبادرات قد تسهم في تذليل العقبات أمام إجراء الانتخابات، حتى وإن جاءت بدعم أو رعاية دولية، طالما أنها تصب في نهاية المطاف في تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في الوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة.

كما لفت إلى أن النقاش الدائر حاليًا يتمحور حول دعم المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب العمل على إزالة العراقيل التي تواجه المؤسسات السياسية الرئيسية، وعلى رأسها مجلسي النواب والأعلى للدولة، باعتبارهما الجهتين الأكثر تأثيرًا في صناعة القرار السياسي.

واعتبر معيتيق، أن تيسير عمل هذه المؤسسات وتجاوز الخلافات بينها يمثل خطوة أساسية نحو تحديد موعد واضح للاستحقاق الانتخابي، بما يضع العملية السياسية على مسار أكثر استقرارًا.

ورغم تأكيده أن هذه الجهود تحظى بقبول عام نسبيًا، إلا أنه أقر في المقابل بوجود تناقضات وخلافات داخلية ما تزال تلقي بظلالها على المشهد، خاصة فيما يتعلق بقدرة التوافقات الحالية على التحول إلى خطوات تنفيذية ملموسة.

ولفت إلى وجود مؤشرات إيجابية تعكس قدرًا من حسن النية بين الأطراف المختلفة، مستدلًا بعدم صدور مواقف رفض صريحة حتى الآن من مجلس الدولة أو البرلمان تجاه هذه التفاهمات.

وبيّن أن مجلس الدولة الاستشاري عبّر عن بعض التحفظات، لا سيما فيما يتعلق بعدم استشارته من قبل البعثة الأممية في بعض الخطوات، وهو ما أثار جدلًا حول مدى شمولية العملية التشاورية، في حين طُرحت تساؤلات أيضًا حول طبيعة تمثيل بعض المشاركين في الاجتماعات، حيث أوضح عبد الجليل الشاوش أنه شارك بصفته الشخصية وليس كممثل رسمي عن المجلس، الأمر الذي يعكس تباينًا داخل المؤسسة الواحدة.

أما فيما يتعلق بموقف مجلس النواب، فأشار معيتيق إلى أنه لم يصدر حتى الآن موقف رسمي واضح، وهو ما يفتح الباب أمام عدة قراءات، من بينها احتمال تمرير هذه التفاهمات في مراحلها الأولى، خاصة وأن أعضاء مجلس إدارة المفوضية سبق أن تم اختيارهم من قبل المجلسين.

ومع ذلك، شدد على أن هذا السيناريو يظل مرهونًا بتطورات المشهد السياسي، وبمدى قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات القائمة وتحويل التوافقات إلى واقع عملي.

كما تطرق إلى آلية الاختيار التي اعتمدتها البعثة الأممية، موضحًا أن هناك تحفظات على هذه الآلية، خصوصًا فيما يتعلق بما يعتبره البعض تجاوزًا لدور المؤسسات التشريعية، رغم تأكيده في الوقت نفسه أن مجلسي الدولة والنواب يظلان الطرفين الأساسيين في العملية السياسية. ورأى أن إدخال أطراف تنفيذية أو عسكرية في بعض تفاصيل هذا المسار قد لا يكون مناسبًا، وقد يؤدي إلى مزيد من التعقيد بدلًا من تسهيل الحلول.

وشدد معيتيق على أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب المصلحة الوطنية ودعم أي جهود من شأنها إنهاء حالة الانسداد السياسي، مؤكدًا أن الليبيين مستعدون للتفاعل مع أي مبادرات خارجية إذا ما حظيت بقبول داخلي وأسهمت فعليًا في تحقيق تقدم على الأرض.

وفي ختام حديثه، دعا المحلل السياسي، مجلسي الدولة والنواب إلى إصدار مواقف واضحة وصريحة تجاه هذه التوافقات، معتبرًا أن وضوح الرؤية من قبل المؤسستين من شأنه تعزيز الثقة في المسار السياسي ودعم الاستقرار.

كما أعرب عن أمله في أن تحظى هذه الجهود بمباركة الأطراف المختلفة، خاصة إذا ما استندت إلى مبدأ الحياد وعززت دور القضاء في الإشراف على المؤسسات السيادية، بما يضمن نزاهة العملية السياسية.

وأكد أن تحقيق هذه المعادلة من شأنه أن يقرّب موعد الانتخابات ويدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، بعيدًا عن منطق تقاسم السلطة أو إعادة إنتاج الأجسام التنفيذية.

واستشهد في هذا السياق بتجارب سابقة، مثل لجنة العشرين ولجنة الخمسة والسبعين والحوار السياسي، والتي رغم محدودية تمثيلها الشامل، حظيت بقبول ضمني وأسهمت في تحقيق تقدم نسبي، وهو ما يعزز – بحسب تقديره – إمكانية البناء على التوافقات الحالية للوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى