اخبار مميزةليبيا

الجهاني: التعاطي المرن مع المسارات ضرورة لتجاوز الانسداد السياسي

قال عضو مجلس النواب، عصام الجهاني، إن مشاركة بعض النواب في لجنة “4+4” جاءت في إطار التعاطي مع واقع سياسي معقد يتطلب القبول بحلول توافقية، حتى وإن لم تحظَ بإجماع كامل داخل الأجسام التشريعية، مشدداً على أن آليات الاختيار لا تلغي إمكانية المساءلة تحت قبة البرلمان.

وأوضح الجهاني، في حديث لقناة «ليبيا الأحرار» رصدته «الساعة 24»، أن مجلس النواب بطبيعته يختلف عن غيره من المؤسسات، مشيراً إلى أن وجود توافق مع الأطراف الفاعلة على الأرض، بما في ذلك القيادة العامة للقوات المسلحة، يبرر الانخراط في مثل هذه المسارات. مبيناً أن “الظروف الراهنة تفرض أحياناً القبول بخيارات قد لا تكون مثالية، لكنها ضرورية لتجاوز حالة الانسداد”

وعن آلية اختيار ممثلي مجلس النواب في اللجنة، أقر الجهاني، بأن تسميتهم لم تتم عبر تصويت رسمي داخل قبة المجلس، معتبراً أن ذلك يعكس طبيعة المرحلة الراهنة، في ظل وجود أكثر من 120 نائباً وتباين واضح في المواقف، وهو ما ينعكس – بحسب قوله – على تمثيل بعض الأعضاء لأنفسهم أو لتيارات داخل المجلس.

وفيما يتعلق بالاعتراضات الصادرة من داخل مجلسي النواب أو الأعلى للدولة، أعتبرها الجهاني، “آراءً شخصية” تُحترم، لكنها لا تعني بالضرورة إسقاط المسار بالكامل، مؤكداً أن وجود أطراف غير راضية لا يمنع المضي في خطوات قد تفضي إلى حل.

كما شدد على أن النواب المشاركين في هذه اللجنة يظلون خاضعين للمحاسبة، لافتاً إلى أن المجلس يمتلك أدوات مساءلة واضحة، وأن أي نائب يمكن استدعاؤه ومساءلته عن أدائه أو مشاركته، مضيفاً أن “المحاسبة تتم داخل المجلس، وهناك سوابق كثيرة في هذا الإطار.

وفي معرض رده على الانتقادات التي ترى أن هذه الترتيبات قد تخالف الاتفاق السياسي، بما في ذلك المادة 15 وما نتج عن اتفاق بوزنيقة، دعا الجهاني، إلى التعاطي بمرونة مع هذه الملفات، خاصة في ظل تعثر المسارات السابقة، محذراً في الوقت ذاته من أن “التشدد في الإجراءات قد يعرقل الوصول إلى حلول عملية”.

وأكد أن النقاشات المتعلقة بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات والقوانين الانتخابية كانت حاضرة ضمن هذا المسار، مشيراً إلى أن أي تعديلات أو ترتيبات جديدة ينبغي تقييمها من زاوية قدرتها على حل الأزمة، وليس فقط من حيث مدى تطابقها مع النصوص السابقة.

وفي السياق ذاته، اعتبر الجهاني، أن الهدف من هذه التحركات يتمثل في الوصول إلى تسوية تنهي حالة الانقسام، لافتاً إلى أن القبول بالحلول المرحلية – رغم ما قد يرافقها من تحفظات – قد يشكل “مدخلاً لتفادي أزمات أكبر مستقبلاً”، داعياً إلى تقييم هذه الخطوات بناءً على نتائجها العملية.

ومن جهة أخرى، رأى النائب البرلماني أن التعاطي مع مخرجات اجتماع لجنة “4+4” في روما يجب أن ينطلق من الواقع السياسي القائم داخل مجلس النواب، مشيراً إلى أن حالة الانقسام والتعدد داخل المجلس تجعل مسألة التمثيل والاختيار محل جدل، خاصة في ظل عدم انعقاد جلسة رسمية للتصويت أو التسمية تحت القبة.

وأضاف أن اختيار ممثلين للمجلس في روما اللجنة لم يتم – وفق ما هو متداول – عبر آلية تصويت واضحة، ما يثير تساؤلات بشأن مدى تمثيلهم لإرادة المجلس ككل، لافتاً إلى أن الاعتراضات داخل مجلس الدولة تعكس بدورها إشكالية مشابهة تتعلق بشرعية التمثيل.

وفي المقابل، حذر الجهاني، من أن تجاوز الأطر القانونية المعتمدة، بما في ذلك نصوص الاتفاق السياسي الليبي، قد يفتح الباب أمام طعون قانونية مستقبلية، خصوصاً فيما يتعلق بآلية تسمية أو إحالة رئيس المفوضية، معتبراً أن أي مسار لا يمر عبر القنوات الرسمية للمجلسين قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة بدلاً من حلها.

وفيما يتعلق بدور البعثة الأممية، بيّن الجهاني، أنها لم تتواصل بشكل مباشر مع جميع النواب بشأن تفاصيل اتفاق روما، مؤكداً أن المجلس قد يتبنى بعض مخرجاته، لا سيما ما يتعلق بالقوانين الانتخابية، في حال عرضها ضمن جلسة رسمية والتصويت عليها.

وتطرق الجهاني، إلى ما يُعرف بـ “مبادرة مسعد بولس”، معلناً دعمه لها من زاوية سياسية، باعتبارها ساهمت في تحريك الجمود ولفت الانتباه الدولي للملف الليبي، خاصة من قبل واشنطن، معتبراً أن هذا الزخم قد يدفع نحو تسويات واقعية، مع التشديد على ضرورة أن تظل الحلول نابعة من الداخل الليبي وتحت مظلة السيادة الوطنية.

وفي ختام تصريحاته، أكد الجهاني، أن أي مخرجات سياسية، سواء تعلقت بالقوانين الانتخابية أو إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، يجب أن تمر عبر المؤسسة التشريعية لضمان شرعيتها، محذراً من أن تمريرها خارج هذا الإطار قد يؤدي إلى تعميق الانقسام وخلق نزاعات قانونية وسياسية جديدة، مشدداً على أن تحقيق قدر من الإجماع داخل البرلمان يبقى شرطاً أساسياً لإنجاح أي مبادرة، لما يمنحه ذلك من قوة قانونية وسياسية للقرارات المتخذة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى