أحواس: ليبيا تحتاج إلى لجنة تمثل الفاعلين الحقيقيين للتمهيد للانتخابات

قال عميد كلية القانون بجامعة سرت السابق، د. خليفة أحواس، إن الأزمة الليبية ما تزال “معقدة للغاية”، مرجعًا ذلك إلى استمرار ما وصفه بـ “الحلقة الضيقة” التي تعيق الوصول إلى اتفاق سياسي شامل، مؤكدًا أن أي تقدم حقيقي في المسار السياسي يجب أن يقود إلى إطار قانوني واضح وملزم ينتهي مباشرة بإجراء الانتخابات.
وأوضح أحواس، في حديث لتلفزيون “المسار” رصدته “الساعة 24″، أن إعلان البعثة الأممية بشأن مخرجات لجنة “4+4″، وإضفاء صيغة قانونية عليها قد يعني عمليًا تجاوز مجلسي النواب والدولة، في ظل تعذر التوافق بينهما طوال السنوات الماضية، معتبرًا أن تجاهل الأجسام التي تعرقل التحول الديمقراطي يمثل “خطوة ثمينة” إذا تُرجمت إلى إجراءات فعلية على الأرض.
وأشار إلى أن التفاهمات التي جرى الحديث عنها خلال اجتماعي روما وتونس لن تكون ذات قيمة حقيقية ما لم تتحول إلى قرارات دولية ملزمة وقابلة للتنفيذ، لافتًا إلى أن الاجتماعات السابقة انتهت في كثير من الأحيان إلى تفاهمات سياسية لم تنعكس عمليًا على الواقع الليبي.
وأكد أحواس أن “الشرعيات المحلية التي جُرّبت سابقًا أثبتت فشلها”، معتبرًا أن العودة مجددًا إلى آليات مجلسي النواب والدولة ستؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة ذاتها، خاصة في ظل استمرار الخلافات وتعطيل المسار الانتخابي.
وفي تعليقه على مخرجات اجتماع روما، أوضح أن نجاح تلك التفاهمات يبقى مرتبطًا بقدرة المجتمع الدولي على تحويلها إلى قرارات نافذة، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي سبق أن فرض ترتيبات سياسية في ليبيا، من بينها حكومة الوحدة المؤقتة التي أصبحت واقعًا سياسيًا معترفًا به دوليًا.
وأضاف أن بعض الأطراف السياسية لا ترغب في الذهاب إلى الانتخابات، لأن ذلك – بحسب تعبيره – يعني “نهاية وجودها السياسي”، متهمًا عددًا من الأجسام الحالية بالدفاع عن مصالحها الخاصة بدلًا من الدفاع عن تطلعات الليبيين في التداول السلمي على السلطة.
كما انتقد استمرار بعض المؤسسات السياسية لسنوات طويلة دون تجديد شرعيتها عبر الانتخابات، موضحًا أن عددًا من تلك الأجسام جاء نتيجة “تسويات دولية” واتفاقات سياسية أعقبت الانقسام الليبي.
ورأى أحواس أن لجنة “4+4″، بما تمثله من قوى فاعلة على الأرض، إلى جانب حكومة الوحدة المؤقتة والمؤسسة العسكرية ممثلة في القيادة العامة، قادرة على الوصول إلى صيغة توافقية إذا توفرت إرادة دولية حقيقية لدفع الحل السياسي.
وفي سياق متصل، قال أحواس إن العلاقة بين المسار الأممي والمبادرة الأمريكية الخاصة بالسلام في ليبيا ما تزال “غير متجانسة”، معتبرًا أن الاجتماعات السياسية الجارية لا تهدف إلى حل الأزمة بقدر ما تسهم في “تدويرها وإطالة أمدها”.
وأوضح أنه لم يتمكن من فهم طبيعة التنسيق الحقيقي بين البعثة الأممية والمبادرات الدولية المختلفة، مشيرًا إلى أن الخطابات المتكررة بشأن الشرعية والتداول السلمي للسلطة وملف الأمن لم تفضِ حتى الآن إلى نتائج عملية ملموسة على الأرض.
وبينّ أن أي مخرجات تصدر عن “اللجنة المصغرة” أو مختلف المسارات السياسية لن تنجح ما لم تحظَ بدعم دولي واضح، منتقدًا استمرار البعثة الأممية في عقد اجتماعات متتالية مع لجان متعددة قد تمتد حتى منتصف العام، معتبرًا أن هذه “الابتكارات اللغوية والسياسية” لم تعد مناسبة لواقع ليبي منقسم ويعاني أزمات متراكمة.
وشدد أحواس على أن ليبيا بحاجة إلى “اتفاق سياسي واضح وموقع” يفضي بشكل مباشر إلى إجراء الانتخابات، مع ترك الكلمة النهائية للشعب الليبي عبر صناديق الاقتراع.
وفي حديثه عن إمكانية تبني مجلسي النواب والدولة لمخرجات المجموعة المصغرة، خاصة ما يتعلق بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات والقوانين الانتخابية، استبعد أحواس حدوث توافق حقيقي، رغم إشادته بما وصفه بـ “الموقف الإيجابي” لمجلس النواب خلال المرحلة الأخيرة.
وفي المقابل، وجّه انتقادات حادة إلى مجلس الدولة، معتبرًا بأنه فقد شرعيته السياسية، وأن بعض أعضائه تجاوزوا المرحلة السياسية المفترضة لاستمرارهم في المشهد العام. منوهاً إلى أن المجلس أسهم في تعقيد الأزمة، خاصة بعد التغييرات التي طرأت على رئاسته وما تبعها من تراجع عن التفاهمات السابقة.
ودعا أحواس إلى تشكيل لجنة تمثل “الفاعلين الحقيقيين على الأرض”، تتولى التمهيد للانتخابات، كما شدد على أهمية دعم اللجنة الرباعية “4+4” والعمل على الوصول إلى نتائج عملية بمشاركة خبراء قانونيين وإداريين، مقترحًا عرض أي مخرجات نهائية على الشعب الليبي أو على لجنة تأسيسية مستقلة، بدلًا من العودة إلى “القواعد السياسية القديمة” التي قال إنها تتعارض مع مصالح الليبيين.
واختتم أحواس حديثه، بالتأكيد على أن نجاح اجتماعي تونس وروما يبقى مرهونًا بتحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات تنفيذية واضحة، محذرًا من أن العودة مجددًا إلى مسار المجلسين ستعني “العودة إلى المربع الأول وإطالة أمد الأزمة الليبية”، مبيناً أن الشعب الليبي ينتظر خارطة طريق حقيقية تقوده إلى الانتخابات بعد أكثر من 14 عامًا من الأزمات والانقسامات السياسية المتواصلة.









