إسماعيل: رفض مجلس الدولة المبادرة الأمريكية للسلام سلوك غير سياسي

اعتبر المحلل السياسي، السنوسي إسماعيل، أن حالة التعثر السياسي في ليبيا، تعود بدرجة كبيرة إلى استمرار الخلافات بين مجلسي النواب والدولة، إلى جانب ما وصفه بعرقلة بعض الأطراف لأي مسار توافقي يمكن أن يقود إلى الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية.
وأوضح إسماعيل، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته “الساعة 24” أن مجلس النواب، لم يكن سببًا في تعطيل استكمال أعضاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مشيرًا إلى أن خريطة الطريق كانت تنص فقط على استكمال الأعضاء الثلاثة الشاغرين، إلا أن مجلس الدولة تأخر في تنفيذ هذا الاستحقاق، رغم أن الأعضاء المعنيين يرتبطون في الأساس بآلية اختيار داخل مجلس النواب.
وأضاف أن المطالبة بتغيير إدارة المفوضية بالكامل في هذا التوقيت تمثل “عرقلة غير طبيعية”، متسائلًا عن أسباب السعي لتغيير مؤسسة حققت نجاحًا واضحًا خلال السنوات الماضية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي يفترض أن تُجرى خلال المرحلة المقبلة.
وتابع إسماعيل، أن أي تغيير في رئاسة المفوضية أو هيكلها الإداري سيؤدي إلى إدخال البلاد في أزمة جديدة تتعلق بإعادة تشكيل الإدارة والميزانيات والكوادر، معتبرًا أن كل مسؤول جديد يأتي عادة بفريق إداري جديد، وهو ما يعني العودة إلى “دوامة المحاصصة والمجاملات” بدل التركيز على الاستحقاق الانتخابي.
وفي سياق آخر، اعتبر إسماعيل، أن الضغوط الدولية الأخيرة، إلى جانب المبادرات الأممية، وضعت الأجسام السياسية الليبية في موقف صعب، موضحًا أن المبادرة التي طرحتها المبعوثة الأممية “هانا تيتيه”، ليست بالضرورة “مثالية أو مقبولة بالكامل”، لكنها في المقابل لا تستحق حالة الرفض الحاد التي تواجهها من بعض الأطراف.
وأشار إلى أن ليبيا تعيش منذ أشهر حالة جمود سياسي، في ظل استمرار الانقسام وتدهور الأوضاع الاقتصادية، لافتًا إلى أن خريطة الطريق لم تحقق أي تقدم ملموس باستثناء الحوار المهيكل، الذي ما يزال بدوره متعثرًا ويحتاج إلى وقت إضافي لاستكماله.
وأكد إسماعيل، أن رفض أي مبادرة سياسية بشكل مطلق يثير علامات استفهام، متسائلًا عن البدائل التي تطرحها القوى الرافضة، خاصة أن البلاد كانت بحاجة منذ فترة طويلة إلى توافق سياسي يقود إلى توحيد السلطة التنفيذية وتشكيل حكومة جديدة تمهد لإجراء الانتخابات.
كما بين أن تطوير القوانين الانتخابية أو تعديلها بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة الحالية أمر ممكن، لكنه شدد على أن ذلك يجب أن يتم عبر التوافق والحوار بين المؤسسات السياسية، وليس عبر التعطيل أو الرفض المسبق لأي مقترح دولي.
ورأى إسماعيل، أنه لا يزال يرى أن المجلسين يمثلان آخر الأجسام المنتخبة في ليبيا، وأن الإعلان الدستوري يمنحهما صلاحية إنتاج القوانين والقاعدة الدستورية اللازمة للانتخابات، إلا أن ذلك لا يعني بقاء الوضع السياسي مجمدًا أو رفض أي مبادرة خارج إطار المجلسين.
وأردف: أن اعتراضه يتركز على طريقة التعامل مع المبادرات الدولية، معتبرًا أن مجلس النواب تعامل مع المقترحات المطروحة بشكل أكثر هدوءًا، بعدما تُرك المجال للنواب لدراسة المبادرات وإبداء الرأي بشأنها، بينما اتخذ مجلس الدولة موقفًا متسرعًا برفض المبادرة منذ اللحظات الأولى.
وأشار إلى أن رئاسة مجلس الدولة اتخذت سلسلة من الإجراءات التصعيدية، من بينها إصدار مواقف متتابعة ورفض المبادرة الأممية قبل اتضاح تفاصيلها بشكل كامل، رغم أن ما جرى تداوله في البداية لم يتجاوز تسريبات وتصريحات أولية لمسؤولين دوليين.
ووصف إسماعيل، هذا السلوك بأنه “غير سياسي”، معتبرًا أن التعاطي السليم مع أي مبادرة يجب أن يقوم على النقاش والتفاوض وتقديم الملاحظات، لا الرفض المباشر، مرجحًا أن تكون وراء هذا التشدد “مصالح ضيقة” مرتبطة ببقاء بعض الأطراف في مواقعها الحالية.
كما شدد على أن مجلس الدولة لا يستطيع التحرك منفردًا بعيدًا عن مجلس النواب، والعكس صحيح، مؤكدًا أن أي حل سياسي في ليبيا يتطلب بالضرورة توافقًا بين المؤسستين، سواء تعلق الأمر بالقوانين الانتخابية أو تشكيل السلطة التنفيذية أو التعامل مع المبادرات الدولية.
وفي ختام حديثه، أكد إسماعيل، أن الأزمة الليبية وصلت إلى مرحلة خطيرة من التمزق والانقسام، محذرًا من استمرار التدخلات الخارجية السلبية، وعلى رأسها التدخلات الإقليمية التي قال إنها ساهمت في تعقيد المشهد السياسي بدل الدفع نحو تسوية شاملة ومستقرة.









