باحث أمريكي يدعو واشنطن للاعتماد على ليبيا لمواجهة تمدد الإرهاب في أفريقيا

حذر الباحث في معهد أمريكان إنتربرايز، مايكل روبين من تصاعد خطر الجماعات المتشددة في أفريقيا، معتبراً أن الوضع الأمني في مالي ينذر بتداعيات إقليمية واسعة قد تمتد إلى غرب ووسط القارة.
وقال روبين، في مقال تحليلي، إن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة تفرض حصاراً متزايداً على العاصمة المالية باماكو، مشيراً إلى أن الهجمات المنسقة التي وقعت في 25 أبريل 2026 وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع المالي وعدد من الضحايا الآخرين تعكس تنامي قوة الجماعة.
وأضاف أن المتطرفين باتوا يسيطرون على نقاط تفتيش حول العاصمة، بالتزامن مع تراجع الدور الروسي الذي اعتمد عليه المجلس العسكري الحاكم في مالي خلال السنوات الماضية.
ورأى الباحث الأمريكي أن سقوط مالي، التي وصفها بأنها كانت من أكثر الحكومات الديمقراطية استقراراً في أفريقيا، سيمنح الجماعات الإرهابية ملاذاً آمناً يمتد تأثيره إلى دول الجوار، خاصة مع قربها من مناطق نفوذ جماعة بوكو حرام شمال نيجيريا.
وأشار روبين إلى أن الصراع في مالي لا يقتصر على مواجهة بين الدولة والتنظيمات المتشددة، بل يتداخل مع حركات التمرد الطوارقية والانقسامات المحلية، موضحاً أن جماعات كانت متنافسة في السابق باتت اليوم تشكل جبهة موحدة ضد الحكومة.
واعتبر أن التدخل العسكري الأمريكي المباشر في أفريقيا “غير واقعي” في ظل الانشغال الأمريكي بالصراعات الدولية الأخرى، وتراجع التأييد الشعبي لأي انتشار عسكري جديد، سواء لدى الجمهوريين أو الديمقراطيين.
وأوضح أن استراتيجية واشنطن الجديدة لمكافحة الإرهاب ترى أن تهديد تنظيمي “الدولة الإسلامية” و”القاعدة” لم يعد محصوراً في الشرق الأوسط، بل يمتد من مالي إلى الصومال والكونغو الديمقراطية وموزمبيق، مع اعتماد تلك الجماعات على موارد تشمل الذهب والأخشاب وربما اليورانيوم، وليس النفط فقط.
ودعا روبين الولايات المتحدة إلى الاعتماد على “حلفاء محليين” لمواجهة التنظيمات المتشددة، على غرار تجربة التعاون مع الأكراد في سوريا ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.
واعتبر أن “القوات المسلحة الليبية” بقيادة المشير خليفة حفتر تمثل أحد أبرز الأطراف القادرة على لعب هذا الدور، مشيراً إلى أنها “نجحت في تحقيق الاستقرار في معظم مناطق ليبيا”، على حد وصفه.
كما هاجم رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة والمفتي الليبي والصادق الغرياني، متهماً إياهما بتوفير غطاء للميليشيات المتشددة، وداعياً وزارة الخارجية الأمريكية إلى فرض عقوبات عليهما.
وأشار الباحث أيضاً إلى كل من “أرض الصومال” ورواندا باعتبارهما شريكين محتملين لواشنطن في مواجهة التهديدات المتطرفة بالقارة، منتقداً ما وصفه بغياب استراتيجية أمريكية متماسكة تجاه أفريقيا.
وختم روبين بالقول إن على إدارة ترمب ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إعادة النظر في طريقة التعامل مع الملف الأفريقي، عبر بناء شراكات مع قوى محلية قادرة على مواجهة الجماعات الإرهابية على الأرض.









