اخبار مميزةليبيا

أمطيريد: إشراف القيادة العامة على “فلينتلوك” يعزز مكانة الجيش الليبي دوليًا

اعتبر المحلل السياسي محمد أمطيريد، أن تنظيم المناورات العسكرية “فلينتلوك 2026” في مدينة سرت يمثل إنجازًا بارزًا يحمل دلالات مهمة على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذا الحدث لم يأتِ من فراغ، بل سبقته جهود ميدانية وتنظيمية مكثفة نفذتها قوات الجيش، إلى جانب مشاركة دولية واسعة شملت نحو ثلاثين دولة من مختلف دول العالم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضح أمطيريد، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن أبرز مؤشرات هذا الحدث هو تطور المؤسسة العسكرية، فضلًا عما وصفه بمباركة القيادة العامة، لافتًا إلى ما ورد في حديث نائب القائد العام الفريق صدام حفتر بشأن استقطاب ومحاولة دمج التشكيلات العسكرية تحت مظلة القيادة العامة، معتبراً بأنه خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسة العسكرية وبناء كيان موحد يهدف إلى حماية الدولة وتأمين حدودها وضمان أمن المواطن مستقبلًا.

وأضاف أن ليبيا تشهد لأول مرة تنظيم مناورات عسكرية بهذا الحجم، معتبراً أن الإشراف المباشر للقيادة العامة على هذه المناورات في سرت يُعد سابقة على مستوى ليبيا وشمال أفريقيا والدول العربية، ما يعزز حضور البلاد كمحطة مهمة لاستضافة وتنظيم الفعاليات العسكرية الدولية.

وأشار أمطيريد إلى أن هذا الإنجاز جاء نتيجة أشهر من التدريب المكثف والعمل التنظيمي الدقيق، إلى جانب تجهيزات لوجستية وأمنية وإدارية نُفذت بكفاءة عالية وانضباط واضح داخل مدينة سرت، معتبرًا أن ما تحقق يمثل تتويجًا لجهود متراكمة على أكثر من مستوى.

ورأى أن هذه المناورات تسهم في تعزيز شعور الطمأنينة لدى المواطنين عبر التأكيد على حماية الحدود ودعم الأمن الوطني، إلى جانب الدفع نحو توحيد المؤسسة العسكرية من خلال استيعاب حاملي الأرقام العسكرية، خصوصًا في المنطقة الغربية، وهو ما اعتبره تطورًا غير مسبوق منذ عام 2011 في ظل سنوات من الانقسام العسكري.

كما استعرض أمطيريد الجهود التي بذلتها المؤسسة العسكرية خلال السنوات الماضية في مختلف المناطق، سواء في الجنوب أو على الحدود أو في الشرق، إضافة إلى العمليات المرتبطة بمكافحة الإرهاب وملاحقة المهربين والجماعات التي تسعى لإثارة الفتن، معتبرًا أن هذه العمليات تعكس مستوى الكفاءة التي وصلت إليها المؤسسة.

وأكد أن مناورات “فلينتلوك 2026” تعكس احترافية الجيش الليبي من حيث الجاهزية والتدريب، خاصة مع مشاركة نحو ثلاثين دولة عربية وأجنبية وأوروبية وأمريكية، وهو ما يعزز مكانة الجيش كشريك دولي موثوق، إلى جانب ما توفره هذه المشاركة من دعم لوجستي واستراتيجي ورفع للروح المعنوية للقوات المسلحة.

وبينّ أن اختيار ليبيا، وتحديدًا القيادة العامة للقوات المسلحة، لاستضافة هذه المناورات جاء نتيجة ما لمسه الشركاء الدوليون من كفاءة وانضباط وقدرة تنظيمية، فضلًا عن امتلاك إمكانات حديثة، لافتًا إلى أن القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) دعمت هذا التوجه وكانت راعيًا رئيسيًا للحدث.

وشدد أمطيريد على أن هذا الإنجاز يمثل مصدر فخر لكل من ساهم في بناء المؤسسة العسكرية، مؤكدًا أن ما تحقق يعكس رؤية قيادة استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة منذ 2014 و2015 تأسيس جيش قادر على المشاركة في مناورات دولية كبرى مثل “فلينتلوك 2026”.

وفي محور آخر، أكد أن فهم التحولات التي يشهدها الجيش الليبي يتطلب قراءة التحركات التي قادها نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، مشيرًا إلى سلسلة زيارات وانفتاح على دول عربية وآسيوية وأوروبية، شملت الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا، وباكستان، والأردن، ومصر.

وأوضح أن هذا الانفتاح أسهم في بناء شبكة علاقات واسعة مع دول كانت في السابق على خلاف مع الدولة الليبية، مثل تركيا التي أصبحت – بحسب قوله – شريكًا مهمًا في مجالات التسليح والتدريب، إلى جانب دول أوروبية مثل إيطاليا وألمانيا.

كما أشار إلى دعم دول عربية عدة، في مقدمتها مصر والأردن والإمارات، والسعودية، إضافة إلى باكستان التي وصفها بالحليف المباشر والداعم الرئيسي، معتبرًا أن هذا التنوع في الشراكات عزز ثقة المجتمع الدولي في المؤسسة العسكرية.

وبيّن أن هذا التطور لم يقتصر على الجانب القتالي، بل شمل أيضًا الجوانب التنظيمية والانضباطية، حيث أصبح العسكري الليبي أكثر التزامًا من حيث المظهر والجاهزية البدنية، وهو ما يعكس – بحسب تعبيره – مسارًا نحو الاحترافية.

وأكد أمطيريد أن هذه التحولات عززت صورة الجيش كشريك إقليمي موثوق، مشيرًا إلى إشادات دولية متزايدة بدوره في شمال أفريقيا.

وفيما يتعلق بالمستقبل، رجّح أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من الاندماج العسكري وتوسيع برامج التدريب والتسليح، مع تطوير القدرات الدفاعية باستخدام التكنولوجيا الحديثة والطائرات المسيّرة.

واختتم أمطيريد حديثه بالتأكيد على أن هذه التطورات تسهم في بناء نموذج عسكري ليبي حديث قادر على مواجهة التحديات الإقليمية، مشددًا على أن الجيش الليبي بات يمتلك الخبرة الكافية لحماية الدولة وتأمين حدودها والتصدي لأي تهديدات محتملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى