ليبيا

الديباني: زيارة الفريق صدام حفتر إلى موسكو تعكس الانفتاح المتوازن للقيادة العامة

قال الباحث القانوني والسياسي عبد الله الديباني، إن زيارة نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر إلى موسكو ولقاءه عدداً من كبار المسؤولين الروس تحمل في طياتها دلالات سياسية وعسكرية بالغة الأهمية، إذ تعكس توجهاً استراتيجياً تتبناه القيادة العامة في إدارة علاقاتها الدولية والإقليمية، ضمن رؤية قائمة على تحقيق توازن دقيق بين القوى الكبرى المؤثرة في الملف الليبي.

وأوضح الديباني، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24” أن القيادة العامة تمكنت خلال السنوات الماضية من بناء شبكة علاقات سياسية وعسكرية متوازنة مع عدد من الفاعلين الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، معتبراً أن هذا النهج يعكس مستوى متقدماً من الوعي السياسي في إدارة التوازنات الدولية المرتبطة بالشأن الليبي.

وتابع: أن التحركات الدبلوماسية والعسكرية الأخيرة للفريق صدام حفتر، والتي شملت زيارة مالطا وعقد لقاءات مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب الاجتماعات التي جرت في تركيا مع وزير الدفاع التركي، فضلاً عن الزيارات السابقة إلى الأردن ومصر، تكشف – بحسب وصفه – عن استراتيجية “محكمة ومدروسة” تهدف إلى إدماج مختلف الدول المتدخلة في الشأن الليبي ضمن مشروع سياسي وأمني متكامل يقود إلى تحقيق الاستقرار.

كما لفت الديباني إلى أن اللقاءات الأخيرة في موسكو تكتسب أهمية خاصة، لكونها ضمت قيادات عسكرية روسية رفيعة المستوى، وعلى رأسها وزير الدفاع الروسي، مشيراً إلى أن روسيا تعد من أبرز الدول التي أسهمت تاريخياً في تطوير المؤسسة العسكرية الليبية منذ تأسيس الجيش الحديث، من خلال دورها كمورد رئيسي للسلاح وشريك في التدريب العسكري على مدى عقود.

وأكد أن الانفتاح على موسكو لا يعني الاصطفاف الكامل معها أو الابتعاد عن واشنطن، بل يمثل إعادة موازنة للعلاقات الدولية الليبية، بما يضمن بناء شراكات قادرة على دعم الاستقرار الداخلي، وتحويل التنافس الدولي إلى عنصر داعم للاستقرار بدلاً من أن يكون سبباً في تأجيج الصراع.

وعن “رؤية 2030″، أشار الديباني إلى وجود فهم غير دقيق لدى بعض المتابعين لطبيعة هذه الرؤية، موضحاً أن ليبيا تجاوزت بالفعل مرحلة تأسيس المؤسسة العسكرية، وانتقلت إلى مرحلة جديدة عنوانها التطوير والتحديث الشامل.

وبينّ أن هذه الرؤية ترتكز على رفع مستوى الجاهزية العسكرية، وتعزيز التدريب والتسليح، وتبني التقنيات الحديثة، إلى جانب توسيع الشراكات الأمنية والعسكرية على المستويين الإقليمي والدولي، بما يتلاءم مع طبيعة التحديات المتغيرة التي تواجه ليبيا والمنطقة.

وفي سياق متصل، بيّن أن الموقع الجغرافي لليبيا يفرض عليها الانفتاح على عدة فضاءات استراتيجية، تشمل أوروبا والبحر المتوسط، والعمق الإفريقي، والفضاء العربي، إضافة إلى الشرق الأوسط والمغرب العربي، وهو ما يستدعي – بحسب قوله – تطوير القدرات العسكرية والأمنية والاستخباراتية للدولة بما يتناسب مع هذا التنوع الجيوسياسي.

كما شدد على أن العالم يواجه اليوم تحديات متزايدة مرتبطة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود، من بينها الإرهاب وغسل الأموال والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات، مؤكداً أن التعامل مع هذه المخاطر يتطلب مؤسسة عسكرية وأمنية حديثة تمتلك الكفاءة والقدرة على المواجهة.

وفي إطار حديثه عن تنويع الشراكات، أشار الديباني إلى أهمية عدم الاكتفاء بمحور دولي واحد، لافتاً إلى وجود دول تمتلك خبرات متقدمة في الصناعات العسكرية والتطوير الأمني، مثل تركيا وإيطاليا وفرنسا، إلى جانب ما وصفه بـ“التحالف الاستراتيجي المهم” مع باكستان.

واعتبر أن باكستان تمثل دولة محورية في التوازنات الإقليمية الآسيوية، وتمتلك جيشاً قوياً وخبرات متقدمة في مجال الصناعات العسكرية، معتبراً أن التقارب معها يعكس رؤية بعيدة المدى تستهدف تنويع مصادر التعاون العسكري والاستراتيجي.

كما تطرق إلى أهمية العلاقات الليبية – المصرية، مؤكداً أن التعاون بين البلدين يشكل ركيزة أساسية لحماية الأمن القومي والإقليمي، خاصة في ظل التحديات الأمنية المشتركة.

واختتم الديباني حديثه بالتأكيد على أن سياسة تنويع العلاقات الدولية التي تنتهجها القيادة العامة تقوم على خلق توازن بين الأقطاب الدولية المتنافسة، سواء الولايات المتحدة أو روسيا أو غيرهما من القوى الإقليمية، بما يسهم في دفع هذه الأطراف نحو التعاون لتحقيق الاستقرار في ليبيا، بدلاً من تحويلها إلى ساحة للصراع، معتبراً أن هذه التحركات تمثل “هندسة استراتيجية متناغمة” تفتح آفاقاً جديدة لبناء شراكات متوازنة تدعم الأمن والاستقرار والتنمية في البلاد.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى