ليبيا

العبدلي: “4+4” قد تدفع نحو التسوية والدعم الأمريكي عامل حاسم في الحل

قال المحلل السياسي حسام الدين العبدلي، إن مخرجات اجتماعات لجنة “4+4” الأخيرة، سواء في روما أو تونس، تعكس وجود زخم سياسي إيجابي وتفاهمات متقدمة بين الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي، معتبراً أن هذه التطورات قد تمهّد لحل قريب للأزمة السياسية، بما يفتح الطريق أمام إجراء انتخابات تنهي حالة الجمود القائمة في البلاد.

وأوضح العبدلي، في حديث لتلفزيون “المسار”، أن الاجتماعات الأخيرة شهدت توافقاً مهماً بشأن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب نقاشات موسعة حول القوانين الانتخابية وآليات الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي عبر أكثر من مسار.

وأشار إلى أن وفد لجنة “4+4” الذي يمثل القيادة العامة للقوات المسلحة، إلى جانب وفد حكومة الوحدة المؤقتة باعتبارهما الطرفين الأكثر تأثيراً على الأرض، توصلا خلال اجتماع روما إلى طرح وصفه بـ “المفاجئ” من جانب الحكومة، يقضي بالعمل بالقانون رقم 10 لسنة 2014 الخاص بانتخابات مجلس النواب، وهو القانون الذي لا يشترط تغيير السلطة التنفيذية قبل إجراء الانتخابات.

وأضاف العبدلي أن المعطيات المتوفرة تشير إلى وجود تفاهم مبدئي بين الطرفين بشأن إجراء انتخابات برلمانية، مع تأجيل مؤقت للانتخابات الرئاسية إلى حين التوافق على قاعدة دستورية أو قوانين دائمة تنظم هذا الاستحقاق.

وفيما يتعلق باجتماع تونس، أوضح أن وفد القيادة العامة ناقش أيضاً قوانين لجنة “6+6″، لا سيما ما يرتبط بتزامن الانتخابات البرلمانية والرئاسية وانتخابات مجلس الأمة، إضافة إلى تعديلات أخرى على القوانين الانتخابية، مشيراً إلى أن هذه الملفات لا تزال دون حلول نهائية سريعة حتى الآن.

وبيّن أن التفاهمات داخل الطاولة المصغّرة تتجه نحو معالجة ملف السلطة التنفيذية عبر المبادرة الأمريكية للسلام التي يقودها المستشار مسعد بولس، وترتكز على تشكيل سلطة تنفيذية تقود البلاد نحو الانتخابات، لافتاً إلى أن النقاشات الحالية تميل أكثر نحو خيار إجراء انتخابات برلمانية فقط.

كما كشف العبدلي أن من بين الخطوات المطروحة اختيار أحد أعضاء الهيئات القضائية لرئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بما يتيح له المشاركة في مناقشة القوانين وآليات تنظيم العملية الانتخابية.

وفي تقييمه لطبيعة الاجتماعات المتتالية بين روما وتونس، أكد أن ما يميز هذه الجولة من الحوار أنها تجمع الأطراف الأكثر تأثيراً على الأرض، سواء القيادة العامة أو حكومة الدبيبة.

وأضاف أن الحوارات السابقة، مثل اتفاق الصخيرات واجتماعات جنيف، كانت تضم أطرافاً متعددة وأجساماً سياسية متباينة، الأمر الذي أدى إلى تعقيد التفاهمات وإبطاء التوصل إلى نتائج عملية، في حين يقتصر الحوار الحالي على الأطراف الرئيسية صاحبة القرار، مع دعم أمريكي واضح لإنهاء الانقسام السياسي.

وأكد العبدلي أن سرعة التوافق على مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب التقدم في مناقشة القوانين الانتخابية، يعكسان وجود قدر من التناغم السياسي بين الطرفين، معتبراً أن المؤشرات الحالية توحي بإمكانية الاقتراب من حل سياسي للأزمة.

وحول متطلبات الوصول إلى توافق وطني شامل ومستدام، شدد على أن أي اتفاق يجب أن يحظى بقبول الطرفين الرئيسيين، موضحاً أن الخلاف الأبرز كان يتمحور حول الانتخابات الرئاسية، غير أن هناك تقارباً متزايداً نحو تأجيلها والتركيز على الانتخابات البرلمانية.

وبينّ أن ملف السلطة التنفيذية، سواء ما يتعلق بـالمجلس الرئاسي أو الحكومة، يعد من أبرز الملفات التي تعمل مبادرة مسعد بولس على معالجتها، عبر صيغة تقوم على توزيع الصلاحيات بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، وهو ما شجّع الأطراف على المضي في مسار التفاهم حول القوانين الانتخابية.

ولفت العبدلي إلى أهمية إشراك القوى العسكرية الفاعلة على الأرض في أي تسوية سياسية، مؤكداً أن نجاح أي اتفاق دولي يرتبط بمدى مراعاة مواقف هذه القوى.

كما أوضح أن وفد القيادة العامة يبدو أكثر انسجاماً مع قيادته السياسية والعسكرية، بينما لا تزال هناك تباينات داخل بعض القوى العسكرية المحسوبة على حكومة الوحدة الوطنية في عدد من المدن، معرباً عن أمله في توصل الحكومة إلى تفاهمات أوسع مع مختلف الأطراف.

وحول تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس الأخيرة، بشأن إمكانية إجراء الانتخابات نهاية العام الجاري، أو مطلع العام المقبل، أكد العبدلي أن الإدارة الأمريكية تبدو أكثر اهتماماً بالملف الليبي، وهو ما يشكل عاملاً إيجابياً لدفع العملية السياسية.

لكنه رأى في المقابل أن تنظيم الانتخابات بنهاية العام قد يكون صعباً، مرجحاً إجراؤها مطلع العام المقبل أو في منتصفه، موضحاً أن التفاؤل الذي أبداه بولس يعكس وجود تقارب سياسي بين الأطراف الليبية.

ولفت إلى أن بولس حقق تقدماً في عدد من الملفات، من بينها توحيد بعض المسارات الاقتصادية والعسكرية، إضافة إلى رعاية لقاءات بين قيادات عسكرية من الشرق والغرب، سواء في سرت أو في تركيا، معتبراً أن هذه التحركات تمثل مؤشرات مهمة نحو توحيد مؤسسات الدولة.

واختتم العبدلي تصريحاته بالتأكيد على أن الليبيين يعولون على نجاح هذه الجهود لإنهاء الأزمة السياسية واستعادة الاستقرار، مشدداً على أن الأطراف الفاعلة على الأرض تمتلك فرصة حقيقية للانتقال إلى مرحلة جديدة قوامها إنهاء الجمود السياسي وبناء تسوية دائمة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى