التويجر: السلام الحقيقي في ليبيا لا يبدأ بإسكات السلاح فقط

اعتبر وزير التخطيط الليبي الأسبق عيسى التويجر، أن السلام الحقيقي في ليبيا لا يبدأ بإسكات السلاح فقط، بل ببناء دولة يشعر فيها المواطن أنه صاحب الحق والسيادة.
وقال التويجر، عبر حسابه على فيسبوك:” مثلث العنف لدى عالم السلام النرويجي Johan Galtung لا يختزل العنف في الحرب وحدها، فالحرب ليست سوى الرأس الظاهر من المثلث، أما القاعدتان الخفيتان فهما: العنف البنيوي: الظلم الاجتماعي، الفساد، التهميش، وانهيار المؤسسات والخدمات، والعنف الثقافي: الخطاب الذي يبرر الإقصاء والكراهية والعنف ويحوّله إلى سلوك “طبيعي”.
وأكد أنه في ليبيا، تم التركيز على الرأس الظاهر وهو السلاح، الانقسام، والاقتتال السياسي، لكن جذور الأزمة أعمق بكثير، وترتبط بطبيعة “العقد الاجتماعي” الذي تشكل لعقود، فالعلاقة بين السلطة والمجتمع لم تُبنَ على فكرة أن الدولة ملكٌ للمواطنين، بل على فكرة سيادة الحاكم وهيمنته على المال العام واستخدامه لضمان الولاء والبقاء السياسي.
ولفت إلى أن تحوّل النفط من أداة لبناء المؤسسات والتنمية إلى أداة لإدارة النفوذ وشراء الاستقرار المؤقت، بينما تراجع دور المواطن من “صاحب سيادة” إلى متلقٍ للريع والدعم والوظيفة العامة. هذا النموذج لم ينتج فقط اقتصادًا ريعيًا هشًا، بل ساهم أيضًا في إنتاج العنف البنيوي المتمثل في: ضعف التعليم، وتآكل المؤسسات، وانتشار الفساد، وغياب العدالة في توزيع الفرص، وتحول الدولة إلى ساحة تنافس على السيطرة على الموارد بدل التنافس على تقديم الخدمات”.
ونوه بأن بناء السلام في ليبيا لا يمكن أن يتحقق فقط عبر التسويات السياسية أو وقف إطلاق النار، بل عبر إعادة صياغة العقد الاجتماعي نفسه.
وتابع:” من دولة يكون فيها الحاكم “مالكًا” للسلطة والثروة، إلى دولة يكون فيها المسؤول موظفًا عامًا لدى الشعب، خاضعًا للقانون والمحاسبة، وتُدار فيها الموارد باعتبارها ملكًا لجميع الليبيين لا وسيلة للبقاء السياسي”.
وشدد على أن السلام الحقيقي لا يبدأ بإسكات السلاح فقط، بل ببناء دولة يشعر فيها المواطن أنه صاحب الحق والسيادة، لا مجرد تابع ينتظر نصيبه من الريع.









