بودوارة: الوضع الحالي في ليبيا لم يعد قابلاً للاستمرار

قال عضو الحوار المهيكل المنبثق عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أشرف بودوارة، إن المشهد السياسي الليبي لا يزال يعاني من حالة انقسام مؤسساتي وتعثر في إنجاز الاستحقاقات الوطنية، نتيجة غياب التوافق الحقيقي وتغليب المصالح الضيقة على المصلحة الوطنية، وومن خلال مشاركتي في الحوار المهيكل التابع للأمم المتحدة، أرى أن هناك إدراكا متزايدا لدى كثير من الأطراف بأن استمرار الوضع الحالي لم يعد قابلا للاستمرار، وأن ليبيا بحاجة إلى سلطة موحدة ومسار واضح يقود إلى الاستقرار والانتخابات.
أضاف في حوار مع صحيفة الشروق الجزائرية، أن أبرز الأسباب تتمثل في استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي، وغياب الثقة بين الأطراف، وانتشار السلاح خارج إطار الدولة، إضافة إلى التدخلات الخارجية وتغليب المصالح الشخصية والفئوية على حساب مشروع الدولة الوطنية الجامع.
ولفت إلى أن الشارع الليبي اليوم منشغل أكثر بالبحث عن الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية وإنهاء حالة الانقسام، أكثر من انشغاله بشكل النظام السياسي بحد ذاته، ولهذا أرى أن أي مشروع، سواء كان ملكيا أو جمهوريا أو غيره، لن ينجح إلا إذا حظي بتوافق وطني واسع وقبول شعبي حقيقي، وكان قادرا على تقديم حلول عملية للأزمة الليبية.
واعتبر أن الأولوية الآن يجب أن تكون لبناء الدولة، وتوحيد المؤسسات، وتهيئة البلاد لانتخابات وطنية تنهي المراحل المؤقتة، وتفتح الطريق أمام استقرار دائم يحقق تطلعات الليبيين.
وأكد أن الانتخابات مهمة، لكنها وحدها لا تكفي إذا لم تُبنَ على قاعدة دستورية وتوافق سياسي يضمن احترام النتائج وقبول الجميع بالعملية الديمقراطية، والمطلوب هو الجمع بين التوافق الوطني والمسار الانتخابي ضمن إطار واضح.
ورأى أن تحقيق المصالحة الوطنية يتطلب إطلاق حوار وطني شامل يقوم على العدالة والشفافية وعدم الإقصاء، مع تفعيل مسارات العدالة الانتقالية، وتعزيز دور القيادات الاجتماعية والقبلية، إلى جانب بناء مؤسسات موحدة قادرة على فرض القانون وحماية التوافقات الوطنية.
وأوضح أن استقرار ليبيا سينعكس بشكل إيجابي على المنطقة بالكامل، وسيفتح المجال أمام تعاون أوسع مع دول الجوار في الملفات الأمنية والاقتصادية والتنموية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز الاستقرار.









