بوسعيدة: “درع الكرامة 2” تؤكد قدرة الجيش على حماية ليبيا وحدودها

أكد المحلل السياسي، عمر بو سعيدة، أن المناورة العسكرية الكبرى “درع الكرامة” تمثل حدثًا غير مسبوق في تاريخ المؤسسة العسكرية الليبية، سواء من حيث حجم المشاركة أو مستوى التنظيم والتسليح، معتبرًا أن المناورة تعكس انتقال القوات المسلحة من مرحلة إعادة البناء إلى مرحلة إظهار القوة والجاهزية العسكرية.
وأوضح بو سعيدة، في حديث لتلفزيون “المسار”، ورصدته “الساعة 24” أن مشاركة أكثر من 25 ألف عسكري، إلى جانب قوات الدفاع الجوي والقوات البحرية والجوية والبرية، حملت رسائل واضحة إلى الداخل والخارج، مفادها أن المؤسسة العسكرية الليبية بلغت مستوى متقدمًا من التنظيم والاحترافية، لافتًا إلى أن “درع الكرامة 2” لم تعد مجرد فعالية مرتبطة بذكرى عملية الكرامة، بل تحولت إلى إعلان عملي عن تطور المؤسسة العسكرية.
وأشار إلى أن المناورة تعد “الأكبر والأضخم والأكثر تنظيمًا” في تاريخ ليبيا الحديث، مضيفًا أنها أظهرت تنوعًا لافتًا في منظومات التسليح الحديثة، سواء على مستوى القوات البرية أو البحرية أو الجوية، من بينها فرقاطات فرنسية ومدرعات أمريكية وصواريخ “Stinger”، إلى جانب استعراض قدرات سلاح الجو واستخدام تقنيات حديثة في التدريب والعمليات.
وبيّن بو سعيدة أن هذا التنوع في القدرات العسكرية يعكس انتقال الجيش الليبي من “النمط التقليدي” إلى نموذج الجيش المحترف القادر على التعامل مع التحديات الأمنية المعقدة، موضحًا أن المؤسسة العسكرية باتت تعتمد على “عقيدة وطنية جديدة” تقوم على التنظيم والكفاءة والتطوير المستمر.
وأضاف أن الرسالة الأساسية للمناورة تتمثل في التأكيد على أن القوات المسلحة أصبحت أكثر قوة وتنظيمًا وتأهيلًا، فضلًا عن كونها أحد أبرز الفاعلين في المشهدين السياسي والأمني، و”الشريك الأكثر موثوقية” بالنسبة للقوى الدولية والإقليمية المعنية بالملف الليبي.
وفيما يتعلق بمشاركة أكثر من 25 ألف جندي، أوضح بو سعيدة أن هذا الرقم يعكس حجم التنسيق بين مختلف صنوف القوات المسلحة، مشيرًا إلى أن المناورة جمعت القوات الجوية والبحرية والبرية والدفاع الجوي ووحدات الدعم والإسناد ضمن مسرح عمليات واحد وبمستوى عالٍ من الجاهزية.
كما لفت إلى أن سرعة الحشد والتعبئة تعد من أبرز المعايير العالمية لتقييم الجيوش الحديثة، موضحًا أن القوات المسلحة الليبية تمكنت خلال فترة لا تتجاوز 20 يومًا من تنظيم هذا الحجم الكبير من القوات والمعدات وتنفيذ مناورة متكاملة بهذا المستوى.
وأكد أن ما ظهر في “درع الكرامة ” جاء نتيجة سنوات من العمل في مجالات التدريب والتأهيل والتعاون مع مؤسسات عسكرية مختلفة، معتبرًا أن المناورة قدمت صورة واضحة عن التطور الذي وصلت إليه المؤسسة العسكرية في إطار رؤية القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر للعام 2030.
وأشار بو سعيدة إلى أن المناورة حظيت باهتمام واسع خارج ليبيا قبل داخلها، نظرًا لحجمها ومستوى التنظيم والتقنيات العسكرية المستخدمة فيها، معتبرًا أنها تعكس توجهًا واضحًا نحو بناء جيش حديث يمتلك القدرة على حماية الدولة والتعامل مع التحديات الإقليمية المتصاعدة.
وفي السياق ذاته، قال إن حضور وفود من دول صديقة لمتابعة المناورات يحمل أبعادًا سياسية وعسكرية مهمة، ويعكس تنامي الثقة الدولية في قدرات المؤسسة العسكرية الليبية ومستوى التنظيم الذي وصلت إليه.
وأوضح أن توقيت المناورة يأتي في مرحلة سياسية ودولية حساسة تشهد تحولات متسارعة إقليميًا ودوليًا، مضيفًا أن حجم المشاركة الدولية، سواء على المستوى الدبلوماسي أو العسكري، يعكس نجاح القيادة العامة في بناء “توازن في العلاقات الدولية” وجمع أطراف مختلفة لمتابعة ما وصلت إليه القوات المسلحة الليبية من تطور.
وأضاف أن هذه المشاركة الدولية تمنح انطباعًا بأن المؤسسة العسكرية تعمل وفق أسس احترافية ومنظمة، مؤكدًا أن الجيش الليبي بات يُنظر إليه باعتباره “الشريك الحقيقي” القادر على تنفيذ المهام الأمنية وحماية البلاد والحفاظ على استقرارها.
وتطرق بو سعيدة إلى الدور الذي تضطلع به القوات المسلحة في حماية الحدود الجنوبية وتأمين العمق الأفريقي، إلى جانب حماية المياه الإقليمية الليبية في البحر المتوسط، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالمنطقة.
واعتبر أن البحر المتوسط يمثل محورًا استراتيجيًا مهمًا، سواء بسبب ملف الهجرة غير الشرعية أو التوسع في مشاريع استخراج النفط والغاز في المياه الإقليمية، مؤكدًا أن المناورات بعثت برسالة مفادها أن ليبيا قادرة على تأمين سواحلها وحماية مصالحها الاقتصادية والتعاون مع الشركاء الدوليين لمواجهة الهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود.
كما أكد أن المؤسسة العسكرية تسعى إلى توفير بيئة مستقرة وآمنة للشركات الدولية والمستثمرين العاملين في قطاع الطاقة، عبر فرض حالة من الاستقرار الدائم في المناطق البحرية ومحيط العمليات الاقتصادية. مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تشهد انتقال المؤسسة العسكرية من “سياسة ردود الفعل” إلى العمل وفق “استراتيجية علمية حديثة” تقوم على التخطيط والردع الاستباقي ومواكبة التطورات العسكرية والأمنية الإقليمية والدولية.
وفي حديثه عن تأثير نتائج “درع الكرامة 2: على ملف الأمن والاستقرار، رأى المحلل السياسي أن المناورة تمثل “استثمارًا مباشرًا في السيادة الوطنية الليبية”، موضحًا أن الحشد العسكري الكبير وما صاحبه من استعراض للقدرات البشرية والآليات العسكرية والقطع البحرية والجوية يعكس تنامي قدرة الدولة على فرض هيبتها.
وأكد أن الرسالة الأساسية للمناورة تتمثل في التأكيد على أن المؤسسة العسكرية أصبحت قادرة على فرض الأمن والاستقرار بشكل فعّال، إلى جانب تبني استراتيجية “الردع الاستباقي” القائمة على معالجة التهديدات قبل وقوعها بدلًا من الاكتفاء بردود الفعل التقليدية.
وختم بو سعيدة حديثه بالتأكيد على أن القيادة العامة تسعى إلى ترسيخ موقع المؤسسة العسكرية باعتبارها “الفاعل الأول” في المشهد الليبي، مشددًا على أن المناورات العسكرية الأخيرة تمثل خطوة مهمة نحو بناء مرحلة أكثر استقرارًا في ليبيا، في ظل وجود مؤسسة عسكرية منظمة وقادرة على حماية الدولة ومواجهة التحديات الداخلية والإقليمية.









