اخبار مميزةليبيا

الغرياني: التنسيق الأمريكي الأممي يفتح نافذة جديدة للحل في ليبيا

اعتبر الناشط السياسي، عبد الله الغرياني، أن المؤشرات الدولية الأخيرة المتعلقة بالملف الليبي، تعكس وجود توافق متزايد بين المسارين الأمريكي والدولي لدعم جهود التسوية السياسية وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، مشددًا على أن المسار الأمريكي لا يعمل بمعزل عن الجهود الأممية، بل يمثل امتدادًا لها ودعمًا مباشرًا لمساعيها.

وأكد الغرياني، في مداخلة على قناة «ليبيا الحدث»، رصدته «الساعة 24»، أن التأكيدات الصادرة عن مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، بشأن اللقاءات الأخيرة مع مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الفرنسية، إلى جانب الحديث عن قرب الإعلان عن مخرجات الحوار المهيكل خلال الشهر المقبل، تمثل مؤشرات إيجابية من شأنها تعزيز فرص التقدم نحو معالجة الأزمة السياسية الليبية.

وأوضح أن هذه التطورات تؤكد أن التحرك الأمريكي، ليس منفصلًا عن المسار الدولي، وإنما يأتي في إطار تكاملي مع العملية السياسية التي تقودها البعثة الأممية للدعم في ليبيا، منتقدًا بعض القراءات التي حاولت تصوير المسار الأمريكي باعتباره بديلًا أو منافسًا للجهود الأممية.

وأشار الغرياني، إلى أن هذه المؤشرات قد تسهم في تهيئة أرضية حقيقية لمعالجة الانقسام السياسي الذي تعاني منه ليبيا منذ سنوات، والذي انعكس على مختلف مؤسسات الدولة، بما في ذلك الملفات الاقتصادية والأمنية والدفاعية.

وأضاف أن الأشهر الأخيرة شهدت عددًا من الخطوات التي تعكس وجود توجه نحو تعزيز التنسيق بين المؤسسات، من بينها المناورات المشتركة، والعمليات الخاصة بتأمين الحدود، فضلًا عن الجهود المتعلقة بتوحيد الإنفاق العام، موضحًا أن هذه الخطوات تأتي بالتوازي مع المسار الأممي والمبادرات الدولية الداعمة للحل السياسي.

وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، أوضح الغرياني، أن واشنطن أكدت منذ فترة دعمها المستمر للعملية السياسية الشاملة بقيادة ليبية، مشيرًا إلى أن المبعوث الأمريكي، أجرى منذ توليه مهامه زيارات إلى مختلف مناطق البلاد والتقى عددًا من الأطراف الليبية، مؤكدًا أهمية الإسراع في إيجاد حلول للأزمة السياسية ضمن الإطار الأممي.

وبين أن ليبيا لا تزال تخضع لرعاية الأمم المتحدة فيما يتعلق بالمسارات السياسية والإنسانية، الأمر الذي يجعل أي تحرك دولي فاعل بحاجة إلى التنسيق مع البعثة الأممية وعدم تجاوز الأطر الدولية المعتمدة.

ورأى الغرياني، أن المبادرات المطروحة حاليًا ليست مبادرات منفصلة أو ظرفية، وإنما تندرج ضمن إطار دولي واسع يسعى إلى تحقيق قدر أكبر من التنسيق والانسجام مع المسار الأممي، لافتًا إلى أن مخرجات اللجان المعنية بالاقتصاد والحوكمة وغيرها من اللجان التي شكلتها البعثة الأممية قد تشكل قاعدة مهمة لاستكمال مختلف المبادرات السياسية المطروحة.

وحول قدرة الحوار المهيكل على تحقيق تقدم فعلي في ملف توحيد المؤسسات، رأى الغرياني، أن هذا المسار، رغم أهميته، يظل محدودًا إذا لم يسبقه اتفاق سياسي شامل يهيئ الظروف المناسبة لتنفيذ مخرجاته.

واعتبر أن تنفيذ التوصيات المتعلقة بالإصلاحات الاقتصادية والأمنية، وتعديل القوانين الانتخابية، ومعالجة المسار الدستوري، يحتاج إلى بيئة سياسية مستقرة وقاعدة توافقية واسعة تسمح بتحويل المخرجات النظرية إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.

وشدد الغرياني، على أن نجاح الحوار المهيكل يرتبط بوجود تسوية سياسية شاملة تمهد لتطبيق نتائجه، مشيرًا إلى أن بعثة الأمم المتحدة أكدت بدورها أن المسار الأمريكي، لا يتعارض مع جهودها، كما شدد الجانب الأمريكي على أهمية خلق حالة من التهيئة السياسية تمهد للوصول إلى حل شامل للأزمة الليبية.

وختم الغرياني، بالتأكيد على أن تكامل الجهود الدولية والأممية، إلى جانب توفير الظروف السياسية المناسبة، يمثل العامل الأساسي لضمان نجاح أي مبادرة تستهدف إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى