ليبيا

التهامي: لقاء ماكرون والفريق صدام حفتر يؤكد أهمية الجيش في معادلات الأمن الإقليمي

قال الكاتب والناشط السياسي، أحمد التهامي، إن استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، للفريق أول صدام خليفة حفتر، في باريس لا ينبغي قراءته من زاوية واحدة، خاصة أنه جاء قبيل الإحاطة المرتقبة للمبعوثة الأممية إلى ليبيا وفي ظل نقاشات متواصلة بشأن إعادة تشكيل السلطة التنفيذية.

وأوضح التهامي، خلال مداخلة على تلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24” أن الجيش الوطني الليبي يُعد اليوم القوة العسكرية الأكبر في البلاد، مشيراً إلى أن عدد أفراده يتجاوز مائة ألف منتسب وفق أقل التقديرات، ويضم مختلف التخصصات والأصناف العسكرية، الأمر الذي يجعله الفاعل الأمني والعسكري الأقوى على الساحة الليبية.

وأضاف أن فهم الموقف الفرنسي يقتضي النظر إلى المصالح الاستراتيجية لباريس في المنطقة، لافتاً إلى أن فرنسا ترتبط بمصالح مباشرة في دول الجوار الجنوبي لليبيا، وعلى رأسها تشاد والنيجر ونيجيريا وغيرها من الدول الواقعة ضمن المجال الجغرافي المتصل بالحدود الجنوبية الليبية.

وأشار التهامي، إلى أن هذه المصالح تدفع فرنسا إلى البحث عن شريك ليبي قوي يمتلك القدرة على المساهمة في تحقيق الاستقرار وتأمين الحدود الجنوبية، مؤكداً أن باريس، بوصفها دولة كبرى، لطالما احتفظت بمقاربة خاصة تجاه الملف الليبي تختلف في كثير من الأحيان عن مواقف الولايات المتحدة أو بريطانيا أو حتى بعض شركائها الأوروبيين.

ورأى أن استقبال الفريق أول صدام حفتر يعكس إدراكاً فرنسياً لأهمية دوره وتأثيره، نافياً أن يكون اللقاء مرتبطاً بمسألة الاعتراف السياسي من عدمه.

وحسب التهامي، فإن اللقاءات الرسمية على هذا المستوى لا تتم إلا مع شخصيات تتمتع بحضور وتأثير فعليين، مضيفاً أن المسؤولين الفرنسيين سبق لهم أن التقوا القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر وكذلك الفريق أول صدام حفتر في مناسبات متعددة.

وأكد أن فرنسا تتعامل مع القوى الليبية القادرة على حماية المصالح المشتركة، لافتاً إلى أن أي تعاون ليبي فرنسي ستكون له انعكاسات على ملفات الأمن والاستقرار في تشاد والنيجر والدول المجاورة، وهو ما يفسر الأهمية التي توليها باريس للعلاقة مع الجيش الوطني الليبي.

وشدد التهامي، على أن الفريق أول صدام حفتر ليس بحاجة إلى اعتراف خارجي لإثبات حضوره، موضحاً أنه يحظى بدعم واسع داخل مناطق برقة وفزان، كما يتولى موقعاً قيادياً مهماً داخل المؤسسة العسكرية، الأمر الذي يجعله رقماً مؤثراً في المشهد الليبي.

وفي سياق متصل، أوضح التهامي، أن فرنسا تواجه تحديات متزايدة في منطقة الساحل والصحراء، خاصة مع تنامي الحضور الروسي في دول مثل مالي والنيجر وتشاد، وهو ما يدفعها إلى تعزيز علاقاتها مع الأطراف الليبية الفاعلة والمؤثرة في المناطق الحدودية الجنوبية. مشيرا إلى أن ليبيا بدورها تحتاج إلى بناء شراكات متوازنة مع القوى الدولية الكبرى، بما يخدم تطوير قدراتها العسكرية والأمنية.

ولفت إلى أن الجيش الوطني يعمل على تنويع علاقاته الخارجية في مجالات التدريب والتأهيل العسكري، موضحاً أن عناصره يتلقون تدريبات في عدد من الدول، من بينها باكستان وروسيا وبيلاروسيا وتركيا وإيطاليا، بما يعكس توجهاً نحو الاستفادة من الخبرات المتعددة وعدم حصر العلاقات في جهة دولية واحدة.

وفي رده على تساؤلات بشأن كيفية الموازنة بين العلاقات مع القوى الدولية المختلفة، قال التهامي، إن العلاقة القوية مع روسيا لا تتعارض مع بناء علاقات متينة مع فرنسا أو الولايات المتحدة أو غيرها من الدول، مؤكداً أن السياسة الليبية الرشيدة تقتضي الانفتاح على الجميع وعدم الارتهان لمحور واحد.

وأضاف أن هذه المقاربة تمثل أحد عناصر قوة المشير خليفة حفتر والفريق أول صدام حفتر، إذ تتيح لهما التعامل مع مختلف القوى الدولية وفق مبدأ المصالح المتبادلة، سواء في مجالات التدريب العسكري أو التسليح أو التعاون الأمني والإقليمي.

ورأى التهامي، أن العالم يمر بمرحلة شديدة التعقيد تتسم بتصاعد التوترات الدولية، الأمر الذي يجعل من الحكمة انتهاج سياسة تقوم على تحقيق المصالح الوطنية والحفاظ على السلام وتعزيز قدرات القوات المسلحة، بدلاً من الانخراط في صراعات المحاور الدولية.

وأشار إلى أن الزيارات الخارجية الأخيرة للفريق أول صدام حفتر، سواء إلى فرنسا أو اليونان، بعد زيارات سابقة إلى دول أخرى من بينها تركيا، تعكس تبني سياسة خارجية منفتحة تقوم على بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية، بما يخدم المصالح الليبية ويعزز مكانة البلاد في محيطها الإقليمي والدولي.

وقال التهامي، إن الزيارة التي أجراها الفريق أول صدام خليفة حفتر إلى اليونان، عقب زيارته إلى فرنسا، ترتبط في الغالب بملفات شرق المتوسط والتوازنات الإقليمية أكثر من ارتباطها بملف الهجرة غير الشرعية.

وأوضح أن ملف الهجرة يعد من الملفات التي تتصدر اهتمامات إيطاليا باعتبارها الوجهة الأوروبية الأكثر تأثراً بتدفقات المهاجرين عبر السواحل الليبية، في حين تتبنى اليونان سياسات مختلفة وأكثر تشدداً تجاه هذه القضية، ما يجعل اهتمام أثينا بليبيا مرتبطاً بدرجة أكبر بملفات الطاقة والحدود البحرية والصراع القائم مع تركيا في شرق المتوسط.

وأشار التهامي، إلى أن اليونان تتابع عن كثب التطورات المرتبطة بملف ترسيم الحدود البحرية، خاصة في ظل التفاهمات السابقة بين أنقرة وبعض الأطراف الليبية بشأن المناطق الاقتصادية البحرية، وما يرتبط بذلك من مصالح استراتيجية واقتصادية في البحر المتوسط.

وأضاف أن مجرد توجه الفريق أول صدام حفتر إلى أثينا يعكس، من وجهة نظره، سلوكاً سياسياً ودبلوماسياً متقدماً يقوم على الحوار والانفتاح مع مختلف الأطراف، موضحاً أن الهدف من الزيارة لا يتمثل في الانحياز إلى طرف ضد آخر، بل في المحافظة على العلاقات التاريخية مع اليونان واستكشاف آفاق التعاون المشترك.

وأكد التهامي، أن العلاقة بين ليبيا واليونان تمتد لعقود طويلة ولم تشهد توترات جوهرية إلا في فترات محدودة ارتبطت بتطور العلاقات الليبية التركية، مشيراً إلى أن التواصل المباشر مع أثينا يحمل رسالة واضحة مفادها أن ليبيا تسعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع شركائها الإقليميين.

كما اعتبر أن زيارة الفريق صدام إلى اليونان تمثل رسالة سياسية تؤكد أن العلاقة الجيدة مع تركيا لا تعني القطيعة مع اليونان، وأن ليبيا ليست طرفاً في الخلافات الثنائية بين البلدين، بل تسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع الجانبين بما يخدم مصالحها الوطنية.

وفي سياق متصل، رأى التهامي، أن بعض التسريبات التي جرى تداولها خلال الفترة الماضية بشأن احتمال طرح اسم الفريق صدام لتولي منصب رئاسة المجلس الرئاسي قد تكون أسهمت في زيادة اهتمام عدد من العواصم الدولية بالتواصل معه والتعرف على رؤيته السياسية ومواقفه من القضايا الإقليمية والدولية.

وأضاف أن عدداً من الدول بات يسعى إلى فهم توجهاته بشأن ملفات الأمن في البحر المتوسط والتعاون الإقليمي، خاصة أن الجيش الوطني الليبي شارك خلال السنوات الماضية في عدد من المبادرات والاجتماعات المرتبطة بأمن المتوسط، وكان للفريق أول صدام حفتر دور بارز في متابعتها وتنظيمها.

وعن تأثير هذه التحركات الدولية على الأطراف الليبية الأخرى، قال التهامي، إن بعض الخصوم السياسيين قد يحاولون التقليل من أهمية هذه الزيارات أو التقليل من نتائجها، إلا أن ذلك لا يغيّر من حقيقة وجود حراك دولي وإقليمي متزايد بشأن الملف الليبي، تقوده قوى دولية فاعلة وتسعى من خلاله إلى الدفع نحو تسوية سياسية جديدة.

وأشار إلى وجود اتصالات ومشاورات مستمرة بين مختلف الأطراف الليبية والدولية، معتبراً أن التطورات الحالية قد تمثل مؤشرات على تقدم الجهود الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام السياسي والوصول إلى ترتيبات جديدة خلال المرحلة المقبلة.

وفي تعليقه على ما يتردد بشأن وجود دعم دولي متزايد للفريق أول صدام حفتر، قال التهامي، إن الزيارات التي أجراها إلى عدد من العواصم الغربية، ومنها باريس وأثينا، قد تُقرأ باعتبارها مؤشراً على اهتمام دولي متنامٍ بالتعرف على رؤيته السياسية واستشراف دوره المحتمل في مستقبل ليبيا.

وأضاف أن بعض المراقبين يقارنون هذه التحركات بسوابق سياسية شهدتها المنطقة، حيث سبقت لقاءات دولية رفيعة المستوى وصول شخصيات سياسية إلى مواقع قيادية في بلدانها، معتبراً أن هذا الأمر قد يفسر حرص عدد من الدول على بناء قنوات تواصل مباشرة مع الفريق أول صدام حفتر.

وفي الوقت نفسه، شدد التهامي، على أن الأهمية التي يحظى بها الفريق صدام لا ترتبط فقط بالحديث عن أي ترتيبات سياسية مستقبلية، وإنما أيضاً بدوره الحالي داخل المؤسسة العسكرية، حيث يتولى مسؤوليات تنفيذية بارزة بصفته نائباً للقائد العام للجيش الوطني الليبي، وما يرتبط بذلك من ملفات أمنية تتصل بالحدود الجنوبية والعلاقات الإقليمية.

ورأى أن الرسالة الأساسية التي تحملها هذه الزيارات تتمثل في أن ليبيا تسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية، دون الانحياز إلى أي محور على حساب آخر، موضحاً أن مبدأ المصالح المشتركة يظل أساس العلاقات الخارجية الناجحة.

وقال التهامي، إن السياسة التي ينتهجها الفريق أول صدام حفتر تقوم على الانفتاح والتعاون مع جميع الأطراف، سواء كانت فرنسا أو إيطاليا أو الولايات المتحدة أو روسيا أو تركيا أو اليونان، انطلاقاً من رؤية تركز على خدمة المصالح الليبية وتعزيز فرص الاستقرار والتنمية، بعيداً عن الاستقطابات والصراعات الدولية القائمة.

وأكد أن الحديث عن رؤية 2030 لا يرتبط بمتغيرات سياسية طارئة أو أدوار فرضتها التطورات الأخيرة على الفريق أول صدام خليفة حفتر، بل يأتي ضمن مسار ممتد شارك فيه منذ سنوات إلى جانب القائد العام المشير خليفة حفتر.

وأوضح التهامي، أن الفريق صدام كان حاضراً إلى جانب والده منذ عام 2011، وشارك بصورة مباشرة في مختلف المحطات العسكرية والأمنية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، الأمر الذي أكسبه خبرة عملية وفهماً متراكماً لطبيعة التحديات التي تواجه الدولة الليبية ومؤسساتها.

وأشار إلى أن ما يُطرح اليوم تحت عنوان “رؤية 2030” ليس مجرد تصور نظري، بل مشروع يرى المواطنون في شرق البلاد ملامحه على أرض الواقع من خلال مشاريع البنية التحتية والإعمار والتنمية الجارية في مدينة بنغازي ومناطق أخرى.

وأضاف أن هذه الرؤية تنعكس كذلك في تطوير المؤسسة العسكرية ورفع جاهزيتها، من خلال برامج التدريب والتأهيل المستمرة التي تشهدها مختلف الوحدات والتشكيلات التابعة للجيش الوطني الليبي، إلى جانب توسيع مجالات التعاون مع عدد من الدول في المجالات العسكرية والأمنية.

ولفت التهامي، إلى أن إرسال الطلبة والعسكريين الليبيين للتدريب والدراسة في دول متعددة، من بينها روسيا وبيلاروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وغيرها، يعكس توجهاً استراتيجياً نحو بناء كوادر مؤهلة والاستفادة من الخبرات الدولية المتنوعة.

كما اعتبر أن التحركات الخارجية التي يقودها الفريق صدام، بما في ذلك زياراته الأخيرة إلى فرنسا واليونان وعدد من العواصم الأخرى، تمثل جزءاً من هذه الرؤية الشاملة التي تقوم على الانفتاح على مختلف الدول وبناء شراكات قائمة على المصالح المتبادلة.

وأوضح أن الجيش الوطني يسعى إلى إقامة علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية، وفق مبدأ تبادل المنافع وتحقيق المصالح المشتركة، بحيث تستفيد ليبيا من الخبرات والتعاون الدولي، وفي المقابل تقدم ما تملكه من فرص ومقومات استراتيجية لشركائها.

وختم التهامي، حديثه بالتأكيد على أن ملامح رؤية 2030 باتت واضحة في مجالات الإعمار والتطوير المؤسسي والتأهيل العسكري والانفتاح الدبلوماسي، معتبراً أن الزيارات الخارجية للفريق أول صدام حفتر إلى باريس وأثينا وغيرها من العواصم الدولية تمثل تجسيداً عملياً لهذه الرؤية وأهدافها المستقبلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى