التاجوري: توافق إقليمي يفرض سلطة موحدة.. وإنذار مصري للدبيبة

أفاد الحقوقي عصام التاجوري بحدوث تحول دراماتيكي في الملف الليبي إثر توافق مصري سعودي تركي في القاهرة، فرض رؤية إقليمية على المبعوث الأمريكي مسعد بولس تهدف لتوحيد البلاد.
وقال التاجوري عبر “فيسبوك”: شهدت الكواليس الدبلوماسية والاستخباراتية المحيطة بالأزمة الليبية تحولاً دراماتيكياً قادته قوى الإقليم حيث رسم اللقاء الرفيع في القاهرة بين الثلاثي الإقليمي مصر والسعودية وتركيا ومستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس معالم مرحلة جديدة من هندسة التوازنات.
وأضاف: في هذا الاجتماع لم يكتفِ الثلاثي بالاستماع للمبادرة الأمريكية لإعادة ترتيب البيت الليبي بل فرض رؤية مضادة ومطابقة للزوايا غير المرئية للمشهد.
وتابع: أبلغ الثلاثي الجانب الأمريكي بأن الاستقرار في ليبيا ليس مجرد تفاهمات مالية أو أمنية مجتزأة بل يجب أن يمر عبر مظلة إقليمية متزنة تضمن وحدة البلاد وتفكك مكامن التوتر مع ربط هذا الاستقرار بالتهدئة الإقليمية الأوسع والديناميكيات الدولية المستجدة لضمان عدم تحول الساحة الليبية إلى مسرح لتصفية الحسابات بالوكالة.
ورأى التاجوري أن هذا التوافق الإقليمي الصارم ترجمه سريعاً مدير المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد في زيارة خاطفة ومفاجئة إلى طرابلس، حيث التقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (حكومة مجلس الأمن) خلف الأبواب المغلقة.
واستكمل: وفي هذه الجلسة الاستثنائية نقل رشاد للدبيبة ما تعمد المبعوث الأمريكي مسعد بولس إخفاءه خلف الكلمات الدبلوماسية الناعمة فقد أوضح له بلهجة حاسمة أن زمن المناورة بالوقت واللعب على حبال الخلافات الإقليمية قد انتهى وأن الضغط الدولي والإقليمي بات حتمياً نحو تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تشرف على الانتخابات.
وبحسب الناشط الحقوقي: وضع مدير الاستخبارات المصرية أمام الدبيبة خطوطاً حمراء واضحة تتعلق بضرورة كبح نفوذ التشكيلات المسلحة في الغرب الليبي والتنسيق الأمني المباشر مع القاهرة، مؤكداً أن الغطاء الإقليمي سيُرفع فوراً عن أي طرف يحاول عرقلة الترتيبات الجديدة خاصة بعد القبول المبدئي للقيادة العامة في الشرق بالمبادرة وتوحيد الميزانية.
وواصل: أمام هذه المعطيات المتشابكة تبرز القراءة الذكية لطبيعة هذه الرسائل لتكشف أنها تتجاوز التوصيفات الأحادية فهي ليست مجرد جرس إنذار أمني لحماية الأمن القومي لدول الجوار من فوضى المليشيات وليست أيضاً مجرد ختم شرعي وإخطار بالضوء الأخضر لترتيبات دولية جاهزة مسبقاً.
وشدد التاجوري على أنها في الواقع مزيج استراتيجي دقيق يرمي حبال الإنقاذ للسفينة الليبية قبل الغرق الفعلي والتقسيم وفي الوقت ذاته توجيه إنذار أخير وشديد اللهجة لكافة الفاعلين المحليين بأن قواعد اللعبة قد تغيرت بالكامل وأن أي محاولة للتمرد على هذا القطار الإقليمي والدولي المنطلق ستعني العزل السياسي التام.









