أبو خزام: التحدي الحقيقي لأي اتفاق في ليبيا هو الانتقال من الوثيقة إلى التنفيذ الفعلي

قال الكاتب الصحفي سالم أبو خزام إن الاتفاقات التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية في الملفات الاقتصادية والأمنية لم تصل دائماً إلى نتائج كاملة، مؤكداً أن التحدي الأساسي أمام أي اتفاق جديد يتمثل في ضمان انتقاله من مرحلة الوثيقة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
وأوضح أبو خزام، خلال مداخلة على قناة “الوسط”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن الإجراءات المتعلقة بالملف العسكري تحمل في جوهرها طابعاً أمنياً، لكنها تمتد آثارها إلى مجالات أخرى، من بينها الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، معتبراً أن توحيد الرؤى بين الأطراف المختلفة يمكن أن يساهم في جمع هذه المسارات ضمن إطار واحد.
وأشار إلى أن الاجتماع العسكري الأخير يجب أن يهدف إلى الوصول إلى رؤية مشتركة، مؤكداً أن نجاحه في بدايته سيكون خطوة مهمة لدعم الأدوات والمسارات المرتبطة بالاستقرار في ليبيا.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى هذا الاجتماع برؤية إيجابية، معتبراً أن الدور الأمريكي في الملف الليبي، ومن خلال المسؤول الأمريكي مسعد بولس، يمثل، بحسب وصفه، عاملاً مؤثراً في المشهد السياسي الليبي ويساهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف.
وأكد أن نجاح هذا المسار قد يقود إلى نتائج إيجابية إذا تم استثماره في تعزيز التفاهمات وتحويلها إلى خطوات عملية تخدم الاستقرار العام في البلاد.
وقال أبو خزام إن تنظيم تمرين تعبوي عسكري مشترك في الجنوب بين الأطراف العسكرية الليبية يمثل خطوة مهمة، معتبراً أن هذه الإجراءات لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل ترتبط أيضاً بالجوانب الإنسانية والأمنية والسياسية.
وأوضح أن الجنوب الليبي يشهد بعض التوترات الأمنية، وأن التعامل معها يتطلب إجراءات عملية تهدف إلى سد الثغرات ومنع أي تطورات سلبية قد تؤثر على استقرار البلاد بشكل عام.
وأشار أبو خزام إلى أن اختيار الجنوب لاستضافة التمرين المشترك يرتبط، بحسب تقديره، بأولويات أمنية، باعتبار أن تعزيز الاستقرار في هذه المنطقة يمثل عاملاً أساسياً في دعم الأمن الوطني الليبي.
وأضاف أن معالجة التحديات الأمنية في الجنوب تتطلب تضييق المجال أمام أي أطراف تسعى إلى استغلال الأوضاع القائمة أو توسيع دائرة التوتر، مؤكداً أهمية تثبيت الأمن في المنطقة بما ينعكس على الاستقرار العام في ليبيا.
ورأى أبو خزام أن التعاون العسكري بين مختلف الأطراف يمكن أن يشكل خطوة داعمة للأمن الليبي، مشيراً إلى أن حماية الجنوب وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية والعسكرية فيه ترتبط بشكل مباشر باستقرار الدولة ومسارها السياسي.
وقال إن التوقيع المرتقب على وثيقة التفاهمات المتعلقة بالقوانين الانتخابية والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات يمثل محطة مهمة وفاصلة في مسار الأزمة الليبية.
وأوضح أبو خزام أن تحديد موعد التوقيع يمثل خطوة ذات أهمية لجميع الأطراف الليبية، مؤكداً أن الأزمة الليبية هي أزمة تشمل جميع الليبيين، وأن التعامل معها يتطلب مقاربة شاملة تراعي المصلحة العامة.
وأشار إلى أهمية تناول المبادرات المطروحة ضمن إطار عام وخطوط رئيسية، بعيداً عن الدخول في تفاصيل دقيقة خلال هذه المرحلة، معتبراً أن التركيز على الجزئيات قد يؤدي إلى تشتيت المتابعين وإبعاد النقاش عن جوهر القضايا الأساسية.
وأضاف أن الأولوية، من وجهة نظره، تتمثل في فهم الأهداف الرئيسية للمبادرات المطروحة والنتائج التي يمكن أن تحققها، بدلاً من الانشغال بتفاصيل قد تعيق الوصول إلى رؤية واضحة لدى الرأي العام.
وأكد أبو خزام أن مختلف الآراء المطروحة حول الأزمة الليبية تبقى وجهات نظر تستحق الاحترام، مشدداً على أن النقاش حول الحلول السياسية يجب أن يستمر في إطار يخدم الوصول إلى توافق بين الأطراف الليبية.









