اخبار مميزةليبيا

الفارسي: اكتشافات حوض غدامس تمثل فرصة لتعزيز إنتاج النفط والغاز

قال محلل أسواق الاقتصاد والطاقة علي الفارسي، إن حوض غدامس يعد من المناطق الليبية الواعدة التي تحتوي على كميات كبيرة من النفط والغاز، مؤكدًا أن الاكتشافات الموجودة فيه تمثل فرصة مهمة لتعزيز الاقتصاد الليبي، لكنها تحتاج إلى التطوير والاستثمار حتى تتحول إلى إنتاج فعلي يدعم موارد الدولة.

وأوضح الفارسي، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن التحركات الأخيرة للقوات المسلحة في الجنوب ساهمت، بحسب تقديره، في تشجيع المستثمرين وجذب الشركات الكبرى، من خلال توفير قدر أكبر من الاستقرار في المنطقة، مشيرًا إلى أن توجه المؤسسة الوطنية للنفط نحو عقد شراكة مع مجموعة “يو سي سي القابضة” يأتي في إطار الاستفادة من الموارد النفطية والغازية الموجودة في حوض غدامس.

وأضاف أن الهدف من هذه الاتفاقية يتمثل في استغلال احتياطات النفط والغاز في المنطقة بما يدعم رؤية المؤسسة الوطنية للنفط الرامية إلى رفع الإنتاج إلى ثلاثة ملايين برميل يوميًا، موضحًا أن الوصول إلى هذا المستوى من الإنتاج يبدو صعبًا في الوقت الراهن، لكنه يظل هدفًا يمكن دعمه على المدى الطويل من خلال الاتفاقيات والاستثمارات الجديدة، إذا ما توفرت الموارد المالية اللازمة.

وأشار الفارسي إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط تعمل حاليًا دون ميزانية محددة وواضحة، معتبرًا أن عدم وضوح الظروف التي تدفع السلطات التنفيذية في طرابلس إلى تقديم الدعم المطلوب للمؤسسة يمثل أحد التحديات أمام تنفيذ خططها، رغم أنها تبقى المؤسسة الوحيدة القادرة على إدارة قطاع النفط في البلاد.

ولفت إلى أن دخول شركة “يو سي سي القابضة” كشريك جديد يمثل تطورًا مهمًا، بالنظر إلى خبرتها في العراق ودول الخليج، مؤكدًا أن هذه الشراكة يمكن أن تسهم في معالجة جزء من أزمة الكهرباء عبر إنشاء محطات تعمل بالغاز، وتقليل حرق الغاز المصاحب، والاستفادة منه اقتصاديًا.

وأكد أن الاتفاقية تعد خطوة إيجابية لصالح ليبيا إذا جرى تنفيذها بالشكل المطلوب، مشيرًا إلى أنها تستهدف إضافة نحو 80 ألف برميل يوميًا إلى إنتاج النفط الليبي، إلى جانب استثمارات تقدر بنحو مليار دولار أمريكي وفق تقديرات المؤسسة الوطنية للنفط.

وفيما يتعلق بانعكاسات تطوير حوض غدامس على صادرات ليبيا، أوضح الفارسي أن المنطقة تتمتع بأهمية استراتيجية لقربها من طرابلس، حيث تبعد نحو 600 كيلومتر، مؤكدًا أن الغاز والنفط المكتشفين يمكن أن يخدما السوق المحلية والصادرات الخارجية في الوقت ذاته.

وأضاف أن زيادة الإنتاج ستمنح ليبيا قدرة أكبر على تعزيز حصتها في السوق الدولية، وفتح المجال أمام جذب مشترين جدد للنفط الليبي، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية والدولية المتعلقة بالطاقة، مشيرًا إلى أن ليبيا مطالبة بالاستفادة من هذه الفرص لتعزيز موقعها في الأسواق العالمية.

وأوضح أن الوصول إلى إضافة 80 ألف برميل للإنتاج يحتاج إلى عدة سنوات، مؤكدًا أن رفع الإنتاج إلى ثلاثة ملايين برميل يوميًا لا يزال هدفًا بعيدًا وغير واقعي في الظروف الحالية، وأن الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تكون المحافظة على مستوى الإنتاج الحالي البالغ نحو مليون وثلاثمئة ألف برميل يوميًا وتطويره تدريجيًا.

وأشاد الفارسي بأداء رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان، معتبرًا أن خطوات المؤسسة في مجال الاتفاقيات والاستثمار تسير في الاتجاه الصحيح، وأن اتفاقية حوض غدامس تمثل مشروعًا مهمًا يخدم مصلحة ليبيا، مشيرًا إلى أن أهمية المنطقة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى البعد الاستراتيجي والأمني.

وأضاف أن الجزائر تتابع التطورات في المنطقة باهتمام، خصوصًا مع الإجراءات الأمنية الأخيرة وتعزيز الدوريات والتحركات العسكرية لتأمين الجنوب، معتبرًا أن وجود الاستقرار يفتح المجال أمام مؤسسة النفط والسلطات المعنية لتشجيع الاستثمار وتقديم الدعم اللازم.

وشدد الفارسي على أن الاستقرار السياسي والاقتصادي وتوحيد المؤسسات يمثل شرطًا أساسيًا للاستفادة القصوى من الاكتشافات النفطية والغازية، مؤكدًا أن تحقيق الاستقرار سيضاعف من العوائد الاقتصادية لهذه الموارد، ويدعم تنفيذ مشاريع التنمية في مختلف مناطق ليبيا.

وأوضح أن مشاريع التنمية في الشرق والمنطقة الغربية وسرت وغيرها ترتبط بشكل مباشر بقطاع النفط، سواء من خلال الاستفادة من موارده أو تمويل تلك المشاريع من إيراداته، معتبرًا أن توجيه عوائد النفط نحو التنمية يمثل الاستخدام الأمثل للثروة الوطنية.

وأشار إلى أن قطاع النفط الليبي عانى خلال السنوات الماضية من نقص في البنية التحتية، سواء المتعلقة بالموانئ أو المنشآت النفطية، لكنه أكد أن الوضع شهد تحسنًا كبيرًا، وأن نسبة الإنجاز في بعض المشاريع وصلت إلى نحو 80 بالمئة، مستشهدًا بالمنطقة الحرة في سرت وغيرها من المشاريع.

وانتقد الفارسي تأخر الحكومة في طرابلس، بحسب وصفه، في توفير التمويلات اللازمة للمؤسسة الوطنية للنفط لتحقيق مستهدفاتها، معتبرًا أن غياب الاستقرار السياسي كان أحد أسباب هذا التأخر.

وقال إن إيرادات النفط تصل إلى مصرف ليبيا المركزي، إلا أن وجود جماعات ضغط وقوى أمر واقع مسلحة في طرابلس تعمل خارج إطار الدولة يؤثر، بحسب تقديره، على إدارة الموارد واستخدامها بالشكل الأمثل، مؤكدًا أن وجود حكومة موحدة وقرار سياسي واحد سينعكس مباشرة على القرار الاقتصادي.

وأضاف أن المؤسسة الوطنية للنفط مؤسسة موحدة وغير منقسمة، لكنها تتأثر بالظروف السياسية المحيطة بها، مشيرًا إلى أن ليبيا تشهد حاليًا تحسنًا في الإنتاج بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وأوضح الفارسي أن المواطن الليبي يتساءل عن سبب عدم انعكاس ارتفاع الإنتاج وأسعار النفط على حياته اليومية، مؤكدًا أن مسؤولية ذلك لا تقع على عاتق المؤسسة الوطنية للنفط أو الجهات الأمنية، وإنما على مؤسسات الدولة الأخرى التي يفترض أن توجه الإيرادات نحو الإعمار والتنمية وتحسين الوضع الاقتصادي وتقوية الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية.

واستشهد الفارسي بتجارب دول مثل الكويت والسعودية، موضحًا أنها وجهت جزءًا من إيرادات النفط إلى صناديق سيادية بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي الداخلي ومواجهة الأزمات، معتبرًا أن ليبيا بحاجة إلى تبني سياسات مشابهة لضمان الاستفادة المستدامة من مواردها النفطية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى