الغويل: النخب السياسية باتت تعتمد على عائدات النفط لإدارة الانقسام السياسي

أكد الباحث السياسي حافظ الغويل، أن التغييرات الأخيرة التي شهدتها المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا لا تقتصر على كونها إصلاحات إدارية، بل تعكس تحولاً أعمق في طبيعة إدارة الدولة.
وقال الغويل، في تحليل بعنوان “النظام النفطي الجديد في ليبيا مبني على أرض هشة” لموقع عرب نيوز، من إن “البلاد تتجه نحو نموذج تصبح فيه المؤسسة النفطية محور إدارة التوازنات السياسية بدلاً من المؤسسات الدستورية”.
وأشار إلى أن “إعادة هيكلة المؤسسة الوطنية للنفط، وإعادة تشكيل مجلس إدارتها، وإطلاق جولات التراخيص الجديدة، تأتي ضمن مسار يعزز الحوكمة المؤسسية على حساب إعادة بناء مؤسسات الدولة”، ولفت إلى أن “النخب السياسية باتت تعتمد على عائدات النفط لإدارة الانقسام السياسي بدلاً من التوصل إلى تسوية وطنية شاملة”.
وأضاف أن “التغييرات التي رافقت تعيين مسعود سليمان رئيساً للمؤسسة خلفا لفرحات بن قدارة، هدفت بالدرجة الأولى إلى تحقيق توازن سياسي بين مراكز النفوذ في غرب البلاد وشرقها، أكثر من تركيزها على تحسين الأداء المؤسسي أو رفع كفاءة قطاع النفط”.
ورأى الغويل أن “المؤسسة أصبحت تؤدي أدواراً تتجاوز إدارة القطاع النفطي، إذ باتت قراراتها المتعلقة بالاستثمار، والمشتريات، والشراكات الأجنبية، تؤثر بصورة مباشرة في إدارة الاقتصاد السياسي الليبي، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي”.
وأردف أن “تحقيق هدف زيادة الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً؛ لا يعتمد فقط على الإمكانات النفطية، وإنما على قدرة ليبيا على جذب استثمارات طويلة الأجل”، مؤكداً أن “حالة الانقسام السياسي والغموض القانوني لا تزال تشكل أحد أبرز العوامل التي تدفع كثيراً من المستثمرين إلى التريث”.
ولفت إلى أن “شركات النفط الدولية تواجه معضلة تتمثل في التعاقد مع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، بينما تقع أجزاء واسعة من الحقول النفطية تحت سيطرة سلطات أخرى، وهو ما يضيف مخاطر قانونية ودستورية إلى جانب المخاطر التجارية”.
وعقب مضيفا أن “ارتفاع إنتاج النفط قد يسهم في تعزيز الاستقرار المالي على المدى القصير، لكنه قد يؤجل في الوقت نفسه الاستحقاقات السياسية، مثل الانتخابات والإصلاح الدستوري وإعادة توحيد مؤسسات الدولة”.
وختم محذراً، من أن “المؤسسة الوطنية للنفط تتحول تدريجياً إلى الآلية الرئيسية لإدارة التسوية السياسية غير المكتملة، بدلاً من أن تؤدي هذا الدور مؤسسات الدولة الدستورية”.









