التواتي: لا توجد قوى قادرة على الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها إلا القوات المسلحة

أكد المحلل السياسي والطبيب، عامر التواتي، أنه لا توجد قوى قادرة على الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها إلا القوات المسلحة.
وقال التواتي، في منشور على فيسبوك، إنه “منذ تغيير النظام السابق في عام 2011 أصبحت فزان اكثر مناطق ليبيا هشاشة وهذا يعود لأسباب عديدة محلية وإقليمية ودولية لا تخفى على أي متابع”.
وأضاف، أن “ما يجري في فزان وما يجري لفزان هو أكثر تعقيدًا مما هو ظاهر على السطح”.
وأردف أن “مشكلة فزان ليست في مجموعات مسلحة وعصابات تهريب عبر الحدود كما في أي حدود في العالم”.
وتابع، “لأن هذا الوضع كان دائما موجود على الحدود حتى قبل سقوط النظام سنة 2011 وان اتخذ اشكال واهداف غير التي موجودة اليوم”.
وأكمل، “عندما تكون الحدود متباينة جدا عرقيا واقتصاديا وخارطتها الاجتماعية مقسمة بفعل المستعمر الذي لم يرحل دون أن يترك خلفه جبال من المشاكل المعقدة والقابلة للانفجار وصعبة الحل”.
ولفت إلى أنه “في مثل هذه التعقيدات الحدودية المتشابكة وعند ضعف سلطة الدولة المركزية أو غيابها كحالنا اليوم تنشط مجموعات كثيرة وذات مرجعيات مختلفة لاستغلال حالة الهشاشة والسعي لتحقيق أهدافها مهما كانت هذه الأهداف”.
وقال، إن “هذه المجموعات تعتقد أنها تستغل الوضع لكنها في الواقع يتم استغلالها وتستخدم ” ككيانات وظيفية ” لتحقيق مشاريع واهداف من يوظفها ليستخدمها حينا ويحد من نشاطها حينا اخر حسب الظرف وحسب الحاجة”.
وتساءل التواتي لماذا الوضع اليوم مختلف؟، ليجيب؛ “يختلف الوضع اليوم عما كان عليه قبل سنة 2011 لأنه لم يعد مجرد عصابات تهريب عبر الحدود مهما كان نوع هذا التهريب ” وقود، سلع، أسلحة، مخدرات وحتى للبشر، الذي كان تحت السيطرة يسمح به حينا ويمنع حين أخر حسب الحاجة “.
وأضاف، “اليوم الوضع خارج السيطرة، اليوم ليبيا هشة جدا وقابلة للتمزيق وفزان هي الأكثر هشاشة في مناطقها لأسباب جغرافية وديموغرافية واجتماعية وأمنية واقتصادية وغيرها،
كما أن دول الجوار لا تخلوا من المشاكل ومن مصلحتها تصدير فائض هذه المشاكل خارج حدودها وليس هناك مكان افضل من ليبيا الهشة”.
وعقب، أنه “ليست دول الجوار فقط بل ان أوروبا وخاصة إيطاليا وفرنسا لديها مشكلة كبيرة في الهجرة وخاصة من افريقيا وهي تسعى وتحاول بكل الوسائل للحد من هذه الهجرة بالوسائل الناعمة وبالقوة الخشنة، بتوظيف ميليشيات محلية واستخدامها ككيانات وظيفية لتقوم بالدور القذر وهو انشاء وطن للمهاجرين في فزان”.
وأكمل، “لا تستطيع أوروبا استقبال كل المهاجرين، ولا تستطيع اغراق كل المهاجرين في مياه المتوسط, حاولت مع ” ميليشيات البحر ” زودتها بالقوارب ورشتها بالأموال ولكن ذلك لم يجدي نفعا”.
وأردف، “حاولت إيطاليا وفرنسا كثيرا مع ميلشيات الصحراء اسوة بميليشيات البحر وزودتهم بالأموال وبالتجيهزات وبالتعويضات لكن كل ذلك لم يجدي نفعا في منع الهجرة أو حتى الحد منها، بل إن الميليشيات بحرية كانت او صحراوية أصبحت تستغل الطرفين أوروبا والمهاجرين البؤساء”.
وأشار إلى أن “ما يجري اليوم في الجنوب اخطر من ميليشيات تهريب متصارعة, او حكومات متناكفة او مصالح متضاربة, أو مطالب فئوية او عرقية محدودة”.
ولفت إلى أن “ما يجري اليوم هو تمزيق الجنوب وإعادة تشكيله من جديد ورسم خريطته الجديدة بعيدا عن خريطة ليبيا التي نعرفها، وإنشاء وطن جديد للمهاجرين بعيدا عن شواطئ أوروبا ولا يهم اسم هذ الوطن الجديد وليكن ” ليبيريا ” الجديدة”.
وأكد أنه “لا يوجد في الجنوب بل في كل ليبيا اليوم قوى قادرة على الحفاظ على وحدة ليبيا الترابية وسيادتها الا ” القوات المسلحة “ولا خيار أمام اهل الجنوب بل أهل ليبيا للحفاظ على بلدهم الا الوقوف ليس خلف القوات المسلحة بل جنب إلى جنب معها، وبذل كل الجهود لتوحيدها”.
وختم موضحًا، “لا استقرار لليبيا بدون استقرار الجنوب، ولا استقرار للجنوب بدون وجود القوات المسلحة وحل كافة المشاكل المتعلقة بالمجتمعات المحلية ومطالبها العقلانية وليست الهوجاء المبنية على اساطير وخرافات بدل من تركها تستغل من الأجنبي الذي لا يريد لها ولا يريد لنا خيرا وحتى لا تكون .. فزان ” ليبيريا ” الجديدة”.









