اخبار مميزةليبيا

رشوان: مشكلة الكهرباء لا يمكن اختزالها في أشخاص أو قرارات آنية

أكد الخبير الاقتصادي، سعيد رشوان، أن مشكلة الكهرباء ليست وليدة اللحظة، ولا يمكن اختزالها في أشخاص أو قرارات آنية.

وأضاف عبر حسابه بـ”فيس بوك”، أن قطاع الكهرباء قطاع فني متخصص، يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين والإداريين والماليين، وتدار منظومته وفق خطط علمية طويلة الأجل، وليس بردود الأفعال.

وتابع: “لقد كانت الشركة العامة للكهرباء، في مرحلة من المراحل، من أفضل شركات الكهرباء في المنطقة، وتمتعت باستقرار فني وإداري مكّنها من مواكبة الطلب المتزايد على الطاقة”.

وذكر أنه كانت تعمل وفق خطط توسعية مدروسة، من بينها خطة عشرية تمتد من عام 2010 إلى عام 2020، تضمنت إنشاء محطات توليد جديدة، وتوسعة وتحديث القائم منها، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، بما يواكب النمو السكاني والصناعي والزراعي والعمراني.

وأشار إلى أن تلك الخطط شملت التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب مشروع غاز المدن، مع تعاون مستمر مع كبريات الشركات العالمية في توريد المعدات ونقل الخبرات والتقنيات.

وأردف: “ثم جاءت أحداث فبراير وما تبعها من نزاعات مسلحة، فتضررت أجزاء كبيرة من الشبكة الكهربائية، وأصيبت محطات وخطوط نقل في عدد من المدن والمناطق، دون أن يقابل ذلك برنامج حقيقي للإحلال والتجديد يعوض ما فُقد”.

ونوه بأنه زاد الأمر سوءًا عدم استقرار الإدارة، وتكرار تغيير القيادات، حتى وصل الحال إلى تكليف أشخاص من خارج التخصص (طبيب أسنان مثلا) بقيادة هذا القطاع الحيوي، مع كامل الاحترام لأشخاصهم، وهو ما انعكس سلبًا على الأداء المؤسسي.

وقال إن اليوم أصبحت أزمة الكهرباء تتفاقم في الشرق والغرب على حد سواء، مع عدم انتظام إمدادات وقود الديزل والغاز في فترات كثيرة، وهو ملف آخر يستحق نقاشًا مستقلاً.

ويعتقد أن أحدًا، مهما بلغت كفاءته وإخلاصه، لن يستطيع إنهاء أزمة الكهرباء في أيام أو حتى في بضعة أشهر، لأن المشكلة تراكمت عبر سنوات طويلة، ولها أسباب فنية ومالية وإدارية معقدة.

فاستيراد محطات توليد جديدة ليس أمرًا يتم بين ليلة وضحاها.

وبين أن هذه المحطات لا تكون جاهزة في معارض للبيع، وإنما تُصنع بناءً على طلب كل دولة، وفقًا لمواصفات شبكتها الكهربائية وطبيعة أحمالها. والأمر يشبه صناعة الطائرات؛ فلا توجد طائرات مدنية تُشترى جاهزة من معرض، بل تُنتج وفق عقود ومواصفات وجدول زمني محدد.

وقال إن أي خطة جادة تبدأ أولًا بتحديد الاحتياجات المستقبلية من الطاقة، ثم رصد التمويل اللازم، وإجراء مناقصات شفافة بين الشركات المتخصصة، وفق معايير فنية واقتصادية دقيقة، بما يضمن الجودة ويحد من الفساد، منوهًا بأن الوعود والشعارات والكلمات الوردية، فلن تُضيء مصباحًا واحدًا.

وذكر أنه من المهم إدراك أن التنمية الحقيقية تبدأ بالبنية التحتية، وفي مقدمتها الكهرباء، ومياه الشرب، والصرف الصحي، والاتصالات، مشيرًا إلى أنه لا يجوز رصف طريق قبل استكمال شبكات هذه الخدمات، وإلا أُعيد الحفر بعد فترة قصيرة، وأُهدرت الأموال العامة.

وأردف: “عندما تنجز الدولة بنية تحتية قوية ومستقرة، فإنها تفتح الباب تلقائيًا أمام القطاع الخاص للاستثمار في الإسكان، والفنادق، والسياحة، والتجارة، والصحة، والصناعة، سواء برؤوس أموال وطنية أو أجنبية. كما يصبح تطوير المطارات والموانئ والطرق السريعة أكثر جدوى وفاعلية”.

وأوضح أن اليوم، في معظم دول العالم، يساهم القطاع الخاص بأكثر من 80% من النشاط التنموي، بينما تتولى الدولة توفير البيئة الأساسية التي تجعل الاستثمار ممكنًا وآمنًا.

وقال إن الكهرباء، والمياه، والصرف الصحي، والاتصالات، والطرق، والمواصلات، هي الأولويات الحقيقية للتنمية المستدامة، لأنها تمثل أساس الحياة الكريمة، وتجسد حقوق المواطن، ويجب أن تُدار بأعلى درجات الشفافية والكفاءة حتى تنتهي شبهة الفساد الذي يثار في الاوساط الاعلامية و الشعبية .

وتابع: “هذا هو الأمن القومي الحقيقي.. أما التغيير، فيجب أن يكون تغييرًا مؤسسيًا، عبر تشريعات وسياسات تعبر عن احتياجات المجتمع، وتواكب متطلبات التنمية والتحديث، وتستند إلى المعرفة والخبرة، لا إلى ردود الأفعال الذي يحدثه المواطن عبر الشارع الذي عادة نتائجه تكون سلبية”.

وطالب بفهم هذا الحديث على أنه مساهمة متواضعة، نابعة من خبرة عملية بسيطة اكتسبناها خلال سنوات طويلة من العمل، هدفها خدمة الوطن، وليس توجيه اللوم إلى أحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى