القماطي: الأزمة الاقتصادية في ليبيا لا ترتبط بسعر الصرف بل تعكس خللاً في إدارة الدولة

اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، حلمي القماطي، أن الأزمة الاقتصادية التي تشهدها ليبيا لا ترتبط بسعر صرف الدولار فحسب، بل تعكس خللًا أعمق في إدارة الدولة والسياسات المالية والاقتصادية.
وقال القماطي، عبر حسابه على موقع “فيسبوك”، أن تراجع إيرادات النفط خلال شهر يوليو إلى نحو 2.264 مليار دولار، رغم ارتفاع الصادرات النفطية، بالتزامن مع استمرار ارتفاع فاتورة استيراد الوقود، يعكس وجود اختلالات هيكلية في الاقتصاد الليبي، مشيرًا إلى أن قطاع النفط لا يزال يرفد الخزانة العامة بإيرادات مهمة، إلا أن التحدي يكمن في كيفية إدارة هذه الموارد ضمن سياسة اقتصادية متكاملة.
وأشار إلى أن التركيز على أدوات السياسة النقدية، مثل تشديد إجراءات النقد الأجنبي أو خفض قيمة الدينار، لا يمثل حلًا جذريًا للأزمة، معتبرًا أن معالجة الأوضاع الاقتصادية تتطلب إصلاحات أوسع تشمل ضبط الإنفاق العام، وتوحيد السياسة المالية، وتعزيز التنسيق بين الحكومة والمصرف المركزي.
وأضاف أن استمرار وجود حكومتين، وغياب ميزانية موحدة، وتعدد مراكز الإنفاق، والاعتماد شبه الكامل على النفط، كلها عوامل تحد من فعالية أي إجراءات نقدية، محذرًا من أن أي خفض جديد لقيمة الدينار سينعكس، وفق تقديره، على القوة الشرائية للمواطنين عبر ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الدخل الحقيقي.
وأكد القماطي أن المؤسسات الاقتصادية الدولية، ومنها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تشدد على أن استقرار سعر الصرف يرتبط بالإصلاحات المالية وتوحيد المؤسسات وتنويع مصادر الدخل، مشيرًا إلى أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي يتطلب معالجة شاملة للاختلالات المالية والإدارية، وليس الاكتفاء بإجراءات تتعلق بسعر الصرف.
ولفت إلى أن الإصلاح الحقيقي يبدأ، وفق رؤيته، من إصلاح إدارة الدولة والسياسات الاقتصادية، بما يضمن تحقيق الاستقرار المالي وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.









