اخبار مميزةليبيا

إسماعيل: دور البعثة الأممية مساعدة الليبيين على توحيد مواقفهم وإجراء الانتخابات

أكد أستاذ العلوم السياسية محمود إسماعيل أن المسار السياسي في ليبيا ينبغي أن يبقى بملكية وإدارة الليبيين، مشدداً على ضرورة أن يقتصر دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على تيسير العملية السياسية ودعم المسارات التي يتوافق عليها الليبيون، لا أن تتحول إلى طرف يقود العملية أو يفرض مساراً سياسياً موازياً للمسارات والمؤسسات الليبية.

وأوضح إسماعيل في مداخلة نلفزيونية تابعتها ورصدتها صحيفة الساعة24، أن التعويل على مجلسي النواب والدولة والرئاسات الثلاث يمثل، من حيث المبدأ، نهجاً طبيعياً باعتبار أن الليبيين هم أصحاب المصلحة المباشرة في العملية السياسية، مشيراً إلى أن دور البعثة الأممية يفترض أن يكون «فاعلاً ومعززاً» لما تتوافق عليه القوى الوطنية والشعب الليبي، وليس بديلاً عن إرادتهم أو عن المؤسسات القائمة.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن البعثة حاولت، خلال مراحل سابقة، أن تفرض واقعاً سياسياً خاصاً بها وأن تختزل العملية السياسية في المسار الذي تقوده، معتبراً أن ذلك يمثل خروجاً عن طبيعة الاختصاصات المنوطة بها بموجب قرارات مجلس الأمن والأطر المنظمة لعملها في ليبيا.

وأضاف أن البعثة مطالبة بالالتزام باختصاصاتها وعدم التعامل مع المؤسسات الليبية القائمة وكأنها أصبحت خارج المشهد، حتى وإن كانت هذه المؤسسات تعاني من الضعف والانقسام. وقال إن ضعف الأجسام السياسية لا يبرر تجاوزها أو إقصاءها، بل يفترض أن يدفع نحو دعمها وإيجاد آليات لمعالجة أسباب الانقسام والجمود داخلها.

ورأى إسماعيل أن أي محاولة من البعثة لإنتاج عملية سياسية بمعزل عن المسار الذي يريده الليبيون أو عن المؤسسات والأجسام الليبية المعنية تمثل «خروجاً عن المألوف وتغولاً غير مقبول»، مؤكداً أن الحل لا يمكن أن يكون باستمرار تدوير العملية السياسية في حلقات مفرغة.

وحول إمكانية الجمع بين خريطة الرئاسات الثلاث والمسار الذي تقوده البعثة الأممية، أوضح إسماعيل أن الجمع بين المسارات ممكن، لكن بشرط أساسي يتمثل في أن يكون دور البعثة داعماً للمسارات المحلية وليس بديلاً عنها.

وقال إن تعدد المسارات قد يؤدي، إذا لم يكن منسقاً، إلى إعادة إنتاج حالة التنافس والتعطيل التي عرفتها ليبيا خلال السنوات الماضية، ولذلك فإن المطلوب هو وجود مسار ليبي واضح تتولى البعثة دعمه وتيسيره، بدلاً من إنشاء مسار جديد ينافس المسارات الوطنية.

وشدد على أن الليبيين يريدون إنهاء المرحلة الانتقالية والوصول إلى مؤسسات مستقرة ومنتخبة، إلى جانب حسم المسار الدستوري، معتبراً أن استمرار المرحلة الانتقالية لفترات طويلة ساهم في تكريس حالة الانقسام السياسي والمؤسسي.

وأكد إسماعيل أن المسار الدستوري يجب ألا يبقى مهمشاً، مشيراً إلى أن الوصول إلى الاستقرار السياسي يتطلب معالجة مسألة مشروع الدستور وإتاحة الفرصة أمام الليبيين للاستفتاء عليه.

وأوضح أن هناك، بحسب رؤيته، خيارات يمكن بحثها في حال استمرار التعثر التشريعي، من بينها إصدار إطار قانوني يتيح إجراء الاستفتاء، معتبراً أن استخدام الوسائل الإلكترونية، إذا توفرت الضمانات القانونية والفنية اللازمة، يمكن أن يكون أحد الخيارات المطروحة لتسهيل مشاركة الليبيين.

وأشار إلى أن الهدف النهائي ينبغي أن يكون إنهاء المرحلة الانتقالية والانتقال إلى مرحلة مستقرة تستند إلى قاعدة دستورية واضحة ومؤسسات منتخبة، بدلاً من الاستمرار في البحث عن ترتيبات انتقالية جديدة.

وفي حديثه عن الإحاطة المرتقبة للبعثة الأممية، شدد إسماعيل على ضرورة أن يكون واضحاً أن البعثة لا تملك العملية السياسية في ليبيا، وإنما تتمثل مهمتها في تيسيرها ودعم الليبيين للوصول إلى تفاهمات تفضي إلى الانتخابات والاستقرار.

وأضاف أن بقاء بعض الملفات، ومنها القوانين الانتخابية، في نطاق عمل لجنة «6+6» يثير تساؤلات بشأن القيمة العملية لأي خارطة سياسية جديدة إذا لم تكن قادرة على تجاوز العقبات التي حالت دون إجراء الانتخابات.

وأوضح أن دور اللجنة يتمثل في إعداد المقترحات المتعلقة بالقوانين الانتخابية، بينما تبقى مسألة اعتمادها واستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية من اختصاص الجهات الليبية المعنية، محذراً من تحويل أي مخرجات مرحلية إلى ترتيبات نهائية من دون استكمال المسار القانوني والدستوري.

وأكد إسماعيل أن الليبيين يريدون انتخابات ناجزة وشاملة تنهي المرحلة الانتقالية، إلى جانب استكمال الترتيبات الدستورية والمؤسسية، مشيراً إلى أن أي ترتيبات سياسية لا تقود في النهاية إلى انتخابات حقيقية لن تعالج جوهر الأزمة.

وقال إن ليبيا تحتاج إلى مؤسسات مستقرة وإلى نظام سياسي واضح، معتبراً أن الحديث عن مجلس الدولة باعتباره غرفة ثانية ضمن بنية تشريعية مستقبلية يجب أن يرتبط بإطار دستوري ومؤسسي واضح يحدد اختصاصات كل مؤسسة.

وفيما يتعلق بمجلس النواب، أشار إسماعيل إلى وجود اعتراضات داخل المجلس على استمرار رئاسة عقيلة صالح، إضافة إلى عدم عقد جلسات المجلس بصورة منتظمة، لافتاً إلى وجود اعتراضات وشكاوى مكتوبة في هذا الشأن.

كما تحدث عن وجود قوى تسعى إلى الدفع نحو ترتيبات سياسية قد تفضي، بحسب تقديره، إلى تمكين خليفة حفتر من الوصول إلى منصب رئاسة الدولة، معتبراً أن مثل هذا السيناريو يمثل نقطة خلاف جوهرية ولا يمكن فرضه خارج إطار التوافق الليبي والانتخابات.

وأضاف أن تأجيل بعض الاجتماعات لا يعني بالضرورة انتهاء المسار السياسي، بل قد يشير إلى وجود حراك يمكن البناء عليه إذا جرى التعامل معه بصورة واضحة ومنظمة، مشدداً على ضرورة أن تكون أي خطوة سياسية مقبلة محددة الأهداف والآليات والنتائج.

واختتم إسماعيل بالتأكيد على أن المطلوب من البعثة الأممية هو مساعدة الليبيين على توحيد مواقفهم والوصول إلى الانتخابات والاستفتاء على مشروع الدستور، بدلاً من إدارة خلافاتهم أو إنتاج ترتيبات سياسية جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى