اخبار مميزةليبيا

الشبلي: الانقسام والمال السياسي يعرقلان الانتخابات

قال رئيس حزب صوت الشعب فتحي الشبلي إن إجراء الانتخابات في ليبيا لا يزال يصطدم بعقبات كبيرة، في مقدمتها استمرار الانقسام الحكومي والمؤسساتي، وانتشار المال السياسي، وضعف مؤسسات الدولة، خصوصاً في المنطقة الغربية، معتبراً أن البيئة الحالية لا توفر الشروط الكافية لإجراء انتخابات نزيهة ومستقرة.

وأوضح الشبلي، في لقائه مع قناة الوسط، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن اتفاق الصخيرات أفضى إلى ترتيبات سياسية أدخلت أطرافاً إلى المشهد رغم عدم امتلاكها الشرعية الانتخابية التي أفرزتها انتخابات مجلس النواب، وهو ما أسهم في إعادة إنتاج الانقسام بدلاً من إنهائه، مشيراً إلى أن الأزمة السياسية التي بدأت تتعمق منذ عام 2014 لا تزال تلقي بظلالها على المشهد الليبي حتى اليوم.

وتساءل عن إمكانية تنظيم انتخابات حقيقية في ظل استمرار وجود حكومتين وانقسام المؤسسات وتدخل المال السياسي في العملية العامة، إلى جانب غياب مؤسسات أمنية موحدة، لافتاً إلى أن هذه الظروف تجعل الوصول إلى انتخابات مستقرة وعادلة أكثر تعقيداً.

وأكد أن مدناً ليبية عدة واجهت خلال السنوات الماضية الجماعات الإرهابية في ظل غياب سلطة مركزية قادرة على توفير الحماية الكاملة، الأمر الذي دفعها إلى الاعتماد على قوات أمنية وعسكرية محلية لمواجهة التنظيمات المتطرفة، مستذكراً ما شهدته درنة وبنغازي وسرت من مواجهات ضد تنظيم داعش والجماعات المرتبطة به.

وشدد الشبلي على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى قوة قادرة على فرض القانون وتحقيق الأمن والاستقرار، موضحاً أن القضية لا تتعلق بالاتفاق على شخص بعينه بقدر ما تتعلق بالحاجة إلى جهة أو مؤسسة تستطيع إنهاء حالة الفوضى وفرض هيبة الدولة.

وأشار إلى أن الواقع الليبي قد يفرض التعامل مع شخصيات وقوى محددة بحكم الأمر القائم على الأرض، إلا أن ذلك لا يعني أن يكون الهدف تكريس الأشخاص، وإنما الوصول إلى منظومة قادرة على إدارة الدولة وفرض القانون وحماية مؤسساتها.

وأكد أن استمرار الانقسام الحالي ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، الذين يواجهون أزمات متلاحقة في الوقود والكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، لافتاً إلى أن المواطن الليبي بات يعيش ظروفاً معيشية صعبة تتطلب معالجة سياسية عاجلة.

ودعا الشبلي الأطراف الليبية إلى تقديم تنازلات متبادلة والتخلي عن منطق التشبث بالمواقف، محذراً من أن استمرار الخلافات والصراعات سيؤدي إلى انتقال الأزمة إلى الأجيال المقبلة، التي ستجد نفسها أمام الأسئلة نفسها بشأن أسباب عجز الليبيين عن الاتفاق رغم امتلاك البلاد موارد وثروات كبيرة.

وفيما يتعلق بالتدخلات الإقليمية والدولية، أكد أن تأثير الدول الخارجية في ليبيا أصبح واقعاً لا يمكن تجاهله، معتبراً أن غياب المؤسسات الموحدة والدستور والدولة المستقرة منذ سنوات ما بعد فبراير جعل البلاد أكثر عرضة للتدخلات الخارجية والتأثير في قراراتها.

وأشار إلى أن تجارب دول المنطقة بعد أحداث الربيع العربي تظهر اختلافاً واضحاً بين ليبيا ودول أخرى مثل مصر وتونس، موضحاً أن تلك الدول حافظت بدرجات متفاوتة على مؤسسات الدولة، بينما عانت ليبيا من ضعف مؤسسي وانقسام سياسي وأمني أتاحا مساحة أكبر للتدخلات الخارجية.

وأوضح أن الليبيين خرجوا في عام 2011 وهم يتطلعون إلى بناء دولة حديثة والاستفادة من موارد البلاد وثرواتها، وأن الهدف لم يكن استمرار الصراع حول من يحكم، وإنما إقامة دولة توفر الأمن والخدمات وتحمي المال العام وتضمن للمواطن حياة أفضل.

وأكد أن المواطن الليبي لا ينبغي أن يبقى منشغلاً فقط بالسؤال عن هوية الحاكم، وإنما بما تستطيع الدولة أن تقدمه له من أمن واستقرار وخدمات وتنمية، معتبراً أن نجاح أي تسوية سياسية يجب أن يقاس بقدرتها على تحسين حياة المواطنين وإنهاء الانقسام.

ودعا الشبلي إلى تجاوز الصراع على السلطة والمناصب، والانتقال إلى مرحلة يتم فيها بناء مؤسسات الدولة على أسس واضحة، بما يسمح بتوحيد المؤسسات الأمنية والسياسية والاقتصادية وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات حقيقية.

وشدد على أن ليبيا بحاجة إلى استقرار أمني وسياسي يسبق أو يتزامن مع أي عملية انتخابية، لأن الانتخابات وحدها، في ظل استمرار السلاح والانقسام والمال السياسي، قد لا تكون قادرة على إنهاء الأزمة، وقد تتحول بدورها إلى محطة جديدة من محطات الصراع.

وفي ختام حديثه، أكد الشبلي أن التحركات الإقليمية والدولية يمكن أن تشكل فرصة أمام ليبيا، غير أن نجاح أي مسار سياسي سيظل مرتبطاً بقدرة الليبيين على التوصل إلى تفاهمات داخلية، والاستفادة من الدعم الخارجي دون السماح بتحويل البلاد إلى ساحة لصراعات الآخرين، داعياً إلى حل واقعي يضع مصلحة الدولة والمواطن فوق الحسابات الشخصية والحزبية ومصالح القوى المتنافسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى