اخبار مميزةليبيا

جبر: التقارب المصري الليبي ضرورة تفرضها وحدة المصير والتهديد المشترك

قالت أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية أريج جبر إن تصاعد التواصل السياسي بين القاهرة وطرابلس يأتي في مرحلة حرجة تمر بها المنطقة والعالم، مشيرة إلى أن المنطقة العربية تعصف بها منذ نحو عقد ونصف رياح ما وصفته بـ«الخريف العربي»، في ظل سقوط أنظمة ومحاولات لتأجيج المشهد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب أذرع للكيان الإسرائيلي، بما أدى، بحسب تقديرها، إلى العبث بأمن واستقرار دول المشرق والمغرب العربيين.

وأوضحت جبر، في تصريحات لقناة «Misk»، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن محاولات العبث بطبيعة العلاقات بين دول المنطقة وتأجيج المدنيين تحت أفكار ومشروعات أمريكية تتعلق بالديمقراطية وفق قوالب جاهزة، أسهمت في انقضاض المدنيين على الدولة وتفكيك مؤسساتها واقتصادها، وأدت في بعض الحالات إلى حروب أهلية، معتبرة أن ليبيا تمثل واحدة من الأمثلة الراسخة والواضحة على ذلك.

وأضافت أن هذه التطورات أفرزت ردود فعل، خصوصاً من جانب مصر، التي شهدت علاقاتها مع ليبيا حالة من التذبذب والمد والجزر على المستويين الدبلوماسي والثنائي، تراوحت بين محاولات تخفيف طبيعة العلاقات ووصولها إلى القطيعة، ثم العودة إلى إعادة ترتيبها وهندستها ضمن قوالب ونماذج دبلوماسية محددة.

وأكدت جبر أن هذا المسار لا يتنافى مع ضرورة وجود توأمة مصرية ليبية وشراكة حقيقية بين البلدين، خصوصاً في ظل وجود أكثر من 1100 كيلومتر من الحدود المشتركة، مشيرة إلى أن القرب الجغرافي والجوار ووحدة المصير والتهديد تجعل العلاقة بين الجانبين أمراً لا يمكن تجاهله.

وقالت إنه لا يمكن القول إن ليبيا تستطيع الاستغناء عن الدور والجهود المصرية، كما لا يمكن لمصر أن تدير ظهرها بالكامل لليبيا أو تغفل عن جماعات من الخوارج ومصادر التهديد والأخطار المتفرقة في ليبيا، والتي يمكن أن تمتد تداعياتها لتضع مصر أمام مصير من نار أو حالة من المخاوف.

وفيما يتعلق بلقاء رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قالت جبر إن هناك قناعات باتت لدى الطرفين بأن الولايات المتحدة الأمريكية، أينما حلت، تحضر معها فكرة المصالح والواقعية الأمريكية، وكيفية استثمار الأزمات والسياقات المرتبطة بالتصعيد ومحاولة تحقيق المكاسب.

وأوضحت أن رؤية الولايات المتحدة كثيراً ما ترتبط بالاصطفاف إلى جانب طرف ضد آخر، من دون حسابات كلية تراعي خصوصية المجتمع الليبي وتقسيماته وطموحات وتطلعات الشعب الليبي، بعد عقد ونصف من الإنهاك الذي انتهى، بحسب وصفها، بمقتلة نوعاً ما.

وأضافت أن ذلك دفع إلى مساعدة ليبيا ومصر على إعادة قراءة المشهد بطريقة أكثر عمقاً وواقعية وعقلانية واتزاناً، تراعي خصوصية ليبيا وقدراتها الاقتصادية، فضلاً عن كونها دولة مهمة ودولة نفطية.

وأشارت إلى إمكانية الاستفادة من تعزيز العلاقة مع الجانب المصري، باعتبار أن مصر تمثل حاضنة دبلوماسية ومعياراً من معايير القوة في الشرق الأوسط، فضلاً عن امتلاكها القدرة على التأثير والعمل بصورة أكثر فاعلية من أي محور آخر في المنطقة، سواء من خلال التوأمة والشراكة في الجانب العسكري عبر التدريبات وتعزيز تفاهمات معينة، أو من خلال صياغة خارطة طريق أكثر اتفاقاً واتساقاً مع الواقع الليبي.

وقالت جبر إن العودة إلى مصر تعكس رسالة مفادها أن ليبيا تسير على طريق الإصلاح، وأنها ستشهد انفراجات أمنية وسياسية في المستقبل القريب، بما يفتح المجال أمام بناء مستقبل أكثر استقلالاً واستقراراً، بعيداً عن رؤية مسعد بولس ورؤية جميع المبعوثين الأمريكيين، ومن منظور عربي ـ عربي، من دون أن تعبث به الأيدي الأمريكية.

وأوضحت أن القاهرة كانت خلال الفترات الماضية تراقب تطورات المشهد الليبي عن كثب، في ظل تساؤلات حول قدرة ليبيا على التخلص من حالة الصراع والانقسامات بين الشرق والغرب والجنوب، إلى جانب المخاوف المصرية من توجه ليبيا نحو دعم بعض الميليشيات وأطياف الإرهاب، مشيرة إلى أن القاهرة كانت تسعى بالدرجة الأولى إلى الحيلولة دون انتقال الصراع والإرهاب والمخاوف والتصدع السياسي والأمني من ليبيا إلى الداخل المصري.

ورأت جبر أن فترات القطيعة بين مصر وليبيا لم تكن تعبيراً عن معاداة أو رغبة في خلق عداء كامل مع الجانب الليبي، وإنما جاءت نتيجة عدم استقرار الأوضاع الأمنية في ليبيا واتجاهها إلى الاقتتال والنزاع، دون إدراك، بحسب تقديرها، لخطورة ما يقوم به المجتمع الليبي في ظل الانقسامات القائمة.

وقالت إن القاهرة أبقت أبوابها مفتوحة أمام احتضان أي مفاوضات ليبية ـ ليبية، والعمل على خلق تقارب في وجهات النظر وشراكة تتفق مع الواقع الليبي، دون إغفال أي عنصر من عناصر التأزيم، بما في ذلك الشرق وبنغازي والغرب المتصل بالجانب المصري.

وأشارت جبر إلى أن مصر لديها علاقات متينة وراسخة مع قطر، التي وصفتها بأنها إحدى القوى المهمة والمؤثرة في مجال الوساطة والمفاوضات في ليبيا، معتبرة أن البلدين، ومن خلال الرؤية الدبلوماسية والجهود المشتركة، يمتلكان قدرة على إعادة تجسيد خارطة طريق نحو المستقبل وإعداد خارطة طريق توافقية تقوم على بناء مؤسسات الدولة قبل بناء الاقتصاد.

وشددت على أن ترسيخ فكرة الدولة يمثل أولوية تسبق ترسيخ القدرة والإرادة السياسية، وكذلك توفير الحماية من خلال بناء الجيش والمنظومة العسكرية، معتبرة أن ذلك يجب أن يسبق الرعاية الاقتصادية أو النمو الاقتصادي، لأن حماية الاقتصاد تتطلب مؤسسات دولة راسخة، وهو ما وصفته بأنه جوهر الرؤية المصرية ـ القطرية في المرحلة الراهنة.

وفيما يتعلق بالملفات الاقتصادية الأكثر قابلية للتعاون بين مصر وليبيا، قالت جبر إنه قبل الحديث عن الرؤية الاقتصادية ينبغي النظر إلى الرؤية الأمريكية وما تريده الولايات المتحدة من ليبيا، موضحة أن واشنطن تبحث عن ساحات لتصفية الحسابات وساحات بديلة، وتسعى إلى تحييد الدور الروسي والقدرة النفطية الروسية، ووضع روسيا تحت طائلة الضغوط والعقوبات.

وأضافت أن الولايات المتحدة تسعى إلى زيادة الاستفادة من النفط الليبي وتصديره، باعتبار ليبيا بديلاً عن روسيا، معتبرة أن ذلك يتفق مع ما وصفته بعقلية «فخاخيوسيدس»، القائمة على أنه عندما تكون هناك قوة صاعدة وقوة ناهضة، تحتاج الولايات المتحدة إلى إشعال صراعات أو حروب وإيجاد بدائل للاستغناء عن هذه القوة أو وضع العراقيل أمامها.

وقالت إن هذه هي العقلية الأمريكية القائمة على التأزيم وصناعة بدائل طارئة وليست دائمة، موضحة أن الرؤية الأمريكية تقوم، في جانب منها، على تعزيز القدرة الاقتصادية والاقتصاد من أجل السلام والازدهار، بما يخلق حافزاً يدفع الجميع إلى حمايته والالتقاء حوله، بغض النظر عن جوهر الصراع أو حقيقته في ليبيا.

وأضافت أن مصر، بعد قراءة المشهد الليبي بصورة أعمق، أدركت أن النفط يمثل جوهر العلاقة، وأن الطاقة والغاز والثروات الليبية لا تستفيد منها ليبيا بالشكل المطلوب، وإنما هي خيرات، بحسب وصفها، مملوكة تحت سيطرة الآخر، معتبرة أن الولايات المتحدة تسعى إلى وضع ليبيا تحت وصاية أمريكية وأفق أمريكي وهيمنة أو احتلال ناعم منخفض الكلفة.

وأكدت جبر أن الشراكة مع مصر تبدأ من هذا المنطلق، مشيرة إلى وجود شراكة اقتصادية في مجال الطاقة والنفط، إلا أن الشراكة الأهم والأسبق تتمثل في إعادة مفهوم الدولة، بما يشمل الدولة الواحدة والدولة المدنية ودولة القانون والمؤسسات، إلى جانب توحيد الأفق السياسي.

وأوضحت أن مصر تعمل أيضاً على تعزيز الشراكة في عملية التنسيق الأمني، وتشجيع اللقاء بين المشير خليفة حفتر وعبد الحميد الدبيبة، إلى جانب التواصل مع مصراتة، بما يسهم في تحقيق تكافؤ في المساعي وتوحيد الجهود، دون الانتقاص من قدر أي فصيل أو توجه سياسي داخل ليبيا، مؤكدة أن الهدف يتمثل في تجاوز المصالح والمزاعم ضيقة النطاق لصالح المصلحة الوطنية الكلية.

وقالت إن مصر تهتم، في نطاقها المباشر، بأمن واستقرار ليبيا، باعتبار أن ذلك سينعكس بصورة مباشرة على أمن واستقرار مصر وحدودها الغربية، مضيفة أن استقرار ليبيا يسهم أيضاً في الحد من فرص إمدادات العناصر الإرهابية في السودان، وأن تعزيز الجانب الأمني بالنسبة إلى مصر سيجعلها أكثر استقراراً وقدرة على مواصلة مسيرة البناء والتنمية.

وفي السياق ذاته، قالت جبر إن مصر يمكن أن تساهم في استقرار ليبيا على المستويات الأمنية والاقتصادية، وفي دعم استقرار الدولة ومؤسساتها وإعادة الإعمار في بعض المناطق، مشيرة إلى اجتماعات مرتقبة في باريس بين مصر وقطر وليبيا وبريطانيا، تهدف إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقرار وتوحيد الجانب الليبي بعيداً عن الأدوار الأمريكية.

وأوضحت أن الولايات المتحدة تبذل جهوداً لوضع خارطة طريق مستقلة، إلا أن هذه الخارطة، بحسب تقديرها، تسقط من حساباتها وجود ثلاثة فاعلين رئيسيين في ليبيا، هم رئيس المجلس الأعلى للدولة ورئيس المجلس الرئاسي ورئيس مجلس النواب، معتبرة أن هذه الثلاثية مهمة وخطيرة في الوقت نفسه، نظراً إلى امتلاك كل طرف طموحاً ورؤية خاصة.

وأضافت أن الرؤية المصرية تقوم على تبني فكرة اللقاء بين هذه الأطراف الثلاثة باعتبارها قواعد أساسية في صياغة رؤية الدولة، بحيث يمثل كل منها مجالاً من مجالات الرؤية السياسية والمدنية والاقتصادية، إلى جانب التعبير عن رؤية المواطنين من خلال مجلس النواب، وتعزيز مفهوم الدولة المدنية.

وأكدت جبر أن هذا المسار يتضمن أيضاً إيجاد أفق للالتقاء والخيار الشعبي الليبي، وصولاً في نهاية المطاف إلى إجراء انتخابات تعبر عن رؤية جامعة وتوافقية، وتتيح للمواطن الليبي اختيار من يعبر عن إرادته.

وقالت إن مصر تؤمن بالديمقراطية، ولكن وفق منظور خاص مرتبط بالمجتمع الليبي، وليس وفق المثال أو القالب الجاهز الذي تطرحه الولايات المتحدة، مشيرة إلى تحديد فبراير المقبل موعداً لإجراء الانتخابات.

وأشارت إلى أن المسار المصري يتضمن كذلك السعي إلى ترميم جبهة الدولة، موضحة أن ليبيا تبدو وكأنها ثلاث دول داخل دولة واحدة، في ظل ثلاثة انقسامات وثلاث سيادات وثلاث إرادات سياسية، معتبرة أن استمرار الانقسام يتيح للولايات المتحدة وأطراف أخرى فرصاً أكبر للتدخل والعبور من هذه البوابة.

وأضافت أن تركيا والولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي والتنظيمات الإرهابية، إلى جانب الطامحين إلى الاستيلاء على المناصب، لكل منهم حساباته ورؤيته، وهو ما دفع الجانب المصري إلى السعي نحو تطويق الأزمة وتوحيد الدولة.

وأكدت أن المطلوب هو معالجة الانقسام وفق منطق يقوم على المصلحة الفضلى لليبيا، وليس وفق مصالح ضيقة مدعومة من أطراف خارجية، مشيرة إلى أن تركيا لها أيضاً أدوار دبلوماسية في مسار توحيد الصف الليبي، في حين تحاول الولايات المتحدة، بحسب تقديرها، تغليف وتغطية أي مشروعات يمكن أن تسهم في النهوض بليبيا.

وفيما يتعلق بنظرة الأطراف في شرق ليبيا إلى التقارب المصري مع حكومة طرابلس، قالت جبر إن التقارب مع طرابلس لا يعني القطيعة مع بنغازي، كما أن لقاء القاهرة مع عبد الحميد الدبيبة لا يعني القطيعة مع المشير خليفة حفتر، والعكس صحيح.

وأوضحت أن الجانب المصري يعمل على إمساك العصا من المنتصف، بما يجعله صمام الأمان الذي يحول دون انفجار المشهد أو حدوث اختراق سلبي يؤدي إلى مواجهة وكسر عظم بين الطرفين، مشيرة إلى أن القاهرة تسعى إلى تليين المواقف بين الجانبين وخلق أفق للقاء، بما يسمح بفهم رؤية الشرق ورؤية الغرب، دون إسقاط الجنوب من الحسابات.

وأكدت أن الجنوب يمثل عاملاً مهماً في هذا السياق، لأنه يخلق اتصالاً جغرافياً وسياسياً وتوافقاً طموحياً ومصلحياً بين الأقطاب الثلاثة، مضيفة أن مصر لا تزال في مرحلة تواصل دبلوماسي واتصال ولقاءات مكثفة وشراكات حقيقية مع جميع الأطراف.

وأوضحت جبر أن عودة القاهرة إلى إحياء أعمالها القنصلية والدبلوماسية في طرابلس لا تعني ولا تفرض عليها إقامة جدار عازل مع شرق ليبيا، مشددة على أن مصر، إذا أرادت تحقيق الاستقرار وإنهاء إحدى الجبهات التي تمثل مصدر قلق لها، فعليها خلق تفاهمات حقيقية على مختلف المستويات.

واعتبرت أن فكرة التقسيم الجغرافي وهندسة الواقع الجغرافي السياسي تمثل مساراً تأزيمياً، بينما يمثل الوقوف في المنتصف ومحاولة التوفيق المسار الأسلم والأقرب إلى المنطق، وكذلك الأقرب إلى المصلحة المصرية، مؤكدة أن القاهرة لا تريد استثارة حفيظة أي طرف أو العودة إلى المواجهة والقطيعة مع ليبيا، لأن ذلك سيحرم البلدين من علاقات شراكة يمكن أن تعود بالنفع عليهما.

وقالت إن مصر ستستفيد من صادرات ليبيا النفطية، كما ستستفيد في مرحلة لاحقة من الشراكة مع ليبيا في قطاع الطاقة.

وفيما يتعلق بالتقارب المصري التركي وتأثيره في ليبيا، قالت جبر إن البلدين يمتلكان مصالح مهمة في ليبيا، معتبرة أن هذا التقارب يأتي في سياق إقليمي أوسع تتداخل فيه مشاريع متعددة في الشرق الأوسط، من بينها ما وصفته بـ«المشروع الخطير» المتمثل في الكيان المحتل والرؤية الصهيونية الأمريكية، التي بدأت، بحسب تقديرها، الحديث عن فكرة كرة النار التي تمتد من إيران إلى تركيا ثم مصر والسعودية، بهدف محاربة نقاط القوة ومصادر النفوذ في المنطقة.

وأوضحت أن مساعي دول الشرق الأوسط نحو تطويق الأزمات والحيلولة دون تحول التصدعات إلى انقسامات أو انهيار كامل داخل الدول تقابلها، بحسب تقديرها، محاولات أمريكية لإرسال مبعوثين، إما لتعزيز الانقسام أو لبناء رؤية، معتبرة أن هذه الرؤية قد تبقي النار تحت الرماد، بحيث تخمد بعض مظاهر التوتر السطحية، بينما تبقى الأوضاع من الداخل في حالة غليان، ما يجعل أي اختراق لاحق قادراً على إعادة تفجير الأزمة.

وأضافت أن ذلك يستدعي رؤية أكثر تماثلاً من الناحيتين الحدودية والإقليمية، وأكثر توافقاً مع حجم التهديدات والأخطار، ولا سيما في منطقة البحر الأبيض المتوسط، التي وصفتها بأنها منطقة للأمن الطاقوي، مشيرة إلى أن مخاطر انعدام الاستقرار والفوضى ستنعكس على الجميع، بما في ذلك مصر وتركيا.

وقالت إن هذه المخاطر تمثل نقطة التقاء وتوافق بين القاهرة وأنقرة، في ضرورة تفويت فرص تأجيج الصراع أو بناء رؤية تسمح للولايات المتحدة والكيان المحتل بالعبور تحت مفهوم أن السلام يتحقق من خلال الاقتصاد وحده، دون بناء الدولة بشكل حقيقي.

وشددت جبر على ضرورة بناء الدولة أولاً، ثم تعزيز قدراتها الاقتصادية، إلى جانب بناء الجيش وتحقيق الوحدة والاستقرار والسيادة والإرادة الوطنية، قبل تحديد كيفية تعامل ليبيا مع محيطها الإقليمي والولايات المتحدة وباقي الفاعلين الذين تستخدم بعضهم ليبيا، بحسب تقديرها، كورقة من أوراق التهديد والضغط على الشرق الأوسط.

وأشارت إلى أن الرؤيتين المصرية والتركية تتوافقان في هذا السياق، موضحة أن تركيا، بوصفها فاعلاً قوياً ومؤثراً، ومن خلال عضويتها في حلف شمال الأطلسي «الناتو» وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، تمتلك قدرة واسعة على التأثير، بينما تستند مصر إلى قربها الجغرافي من ليبيا وخبرتها الدبلوماسية والتفاوضية وعلاقاتها الراسخة مع الجانب الليبي، رغم فترات الانقطاع التي شهدتها العلاقات بين الجانبين.

وأكدت جبر أن كلا البلدين يعملان على تعزيز شراكة يمكن أن تسهم في عودة الحياة إلى ليبيا وتحقيق الاستقرار فيها.

وفيما يتعلق بالعقبات السياسية والأمنية التي يمكن أن تعرقل تطور العلاقات المصرية الليبية خلال الفترة المقبلة، قالت جبر إن من أبرز التحديات سعي الولايات المتحدة، من خلال مبعوثها مسعد بولس، إلى التركيز على فكرة الشراكات الاقتصادية مع تأجيل الاستحقاقات الدستورية أو مشروع بناء الدولة الليبية بصورة شاملة.

وأوضحت أن هذا المسار من شأنه تعزيز المكاسب الخاصة على حساب المكاسب الجماعية للدولة، معتبرة أن تأجيل الانتخابات أو اللقاءات الوطنية يمثل أحد أهم التحديات التي يمكن أن تواجه مصر.

وأضافت أن من بين المخاطر أيضاً تأجيل معالجة أوضاع الجنوب الليبي، بما قد يتيح زيادة تمويل الجماعات الإرهابية أو تحويل الجنوب إلى بوابة لنفوذ الإرهاب وحالة عدم الاستقرار، مشيرة إلى أن ذلك يمثل مصدر قلق لمصر.

وحذرت جبر من تعزيز فكرة أن التقارب المصري مع عبد الحميد الدبيبة يأتي على حساب العلاقات الثنائية مع المشير خليفة حفتر، أو الترويج لفكرة أن مصر أصبحت في حالة عداء مع حفتر، معتبرة أن مثل هذا الطرح قد يقلب المشهد رأساً على عقب ويدفع نحو مواجهة دبلوماسية ساخنة بين الأطراف.

وأكدت أن مصر تواصل تبادل الرسائل مع جميع الأطراف، وتعلن بصورة متواصلة عن مخرجات اللقاءات والاجتماعات، إلى جانب خارطة الطريق التي ستسير عليها في إطار عودة العلاقات الثنائية المصرية الليبية، موضحة أن الأمر لا يتعلق بشروط مصر بقدر ما يتعلق برؤيتها إلى ليبيا موحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى