اخبار مميزةليبيا

محفوظ: غياب التحقيقات في استهداف مصفاة الزاوية يثير تساؤلات

قال الكاتب والباحث السياسي محمد محفوظ إن الشارع الليبي يطرح تساؤلات بشأن الجهات التي تقف وراء إطلاق المسيرات التي استهدفت مصفاة الزاوية، مؤكداً أن حادثة استهداف إحدى خزانات الوقود الكبرى في المصفاة جاءت عقب اتفاق بين الحكومة وتشكيل عسكري كبير في مدينة الزاوية، ولم تشهد البلاد بعد ذلك خروقات مماثلة.

وأوضح محفوظ في تصريحات على “التلفزيون العربي”، رصدتها “الساعة24″، أن التساؤلات تتركز على غياب نتائج التحقيقات المتعلقة بهذه المسيرات، مشدداً على أن التحقيقات، بحسب تقديره، لا يفترض أن تستغرق وقتاً طويلاً، وأن الدولة تعلم على نحو واضح الجهات التي تمتلك مثل هذه القدرات والتي تسببت في الضرر والتأثير الذي لحق بمصفاة الزاوية.

وأشار إلى أن آثار استهداف المصفاة لا تزال قائمة حتى الآن، مستشهداً بتجربته الشخصية عندما اضطر، قبل مشاركته في البرنامج، إلى التوقف بسيارته لأكثر من ساعة في أحد طوابير محطات الوقود في طرابلس من أجل تعبئة خزان سيارته.

وأضاف أن أزمة الوقود لا تزال تلقي بظلالها على المواطنين، رغم أن إمدادات الوقود التي تخرج من مصفاة الزاوية لا تغطي نسبة كبيرة من احتياجات السوق الليبية، مؤكداً أن تأثير الأزمة لا يزال واضحاً.

وفيما يتعلق بأزمة الكهرباء، قال محفوظ إن أحياء في العاصمة طرابلس والمنطقة الغربية عموماً شهدت انقطاعاً للكهرباء لأكثر من 48 ساعة، معتبراً أن استمرار هذا الوضع في فصل الصيف، وفي ظل درجات الحرارة المرتفعة، يمثل أزمة كبيرة للمواطنين، خصوصاً بعد أن كانت ساعات طرح الأحمال خلال الأيام السابقة تتجاوز 10 و11 و12 ساعة.

وأوضح أن المواطنين يطرحون تساؤلين رئيسيين بشأن أزمة الكهرباء التي عادت إلى الواجهة هذا العام، بعد اختفائها خلال العامين الماضيين، مشيراً إلى أن الحكومة والشركة العامة للكهرباء تحدثتا في السابق عن نجاحهما في معالجة الأزمة، وهو ما اعتبره إنجازاً خلال تلك الفترة.

وأشار محفوظ إلى أن تغيير مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء، الذي جرى أمس، يمثل نقطة أخرى تحتاج إلى توضيح، متسائلاً عن أسباب عودة أزمة الكهرباء هذا العام وما الذي حدث وأدى إلى تجددها، مؤكداً أن أحداً لم يخرج إلى المواطنين لتوضيح مكمن المشكلة.

وأضاف أن غياب التوضيحات الرسمية يترك المجال أمام تساؤلات بشأن احتمال وجود أزمة في الطاقة أو في توريد الغاز وإمداد محطات الكهرباء به، أو في إمدادات الوقود، أو وجود مشكلة فنية محددة، مشيراً إلى أن المواطنين لم يحصلوا على إجابة واضحة بشأن أي من هذه الاحتمالات.

وأكد محفوظ أن الشارع الليبي يتحدث بصوت مرتفع عن وجود حالة من النزاع والصراع بين أطراف قوية ونافذة داخل المشهد الليبي، في ظل استمرار أزمتي الكهرباء والوقود وغياب توضيحات رسمية بشأن أسبابهما.

وقال إن غياب الرواية الرسمية بشأن أسباب أزمة الكهرباء في ليبيا يفتح الباب أمام طرح تفسيرات أخرى، مشيراً إلى أن الجهات الرسمية كانت تتحدث في السابق عن مشكلات في التوليد وعدم كفاية الإنتاج لتغطية الاستهلاك، إلا أن هذا الطرح تراجع خلال العامين الماضيين مع الإعلان عن دخول وحدات ومحطات توليد جديدة، إلى جانب التعاقد على إنشاء محطات أخرى.

وأوضح محفوظ أن غياب توضيح رسمي، سواء من الحكومة أو الشركة العامة للكهرباء، بشأن ما إذا كانت الأزمة الحالية ذات طبيعة فنية، يدفعه وآخرين إلى طرح احتمالات أخرى تتعلق بالنزاع والصراع السياسي بين الأطراف النافذة في البلاد.

وأشار إلى وجود نزاع سابق بين رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء الذي أُقيل أمس والحكومة وأشخاص مقربين منها، معتبراً أن هذا الخلاف يثير تساؤلات بشأن طبيعة الأسباب التي تقف وراء الأزمة الحالية.

وأكد محفوظ أن معالجة الأزمات في ليبيا تقوم بصورة متكررة على تأجيلها وترحيلها بدلاً من الوصول إلى حلول جذرية، مستشهداً بما حدث في مدينة الزاوية، حيث أصدرت الحكومة، عبر وزارة الدفاع، بيانات شديدة اللهجة عقب الأحداث، كما أعلن رئيس الحكومة فتح تحقيق في الواقعة واتخاذ إجراءات بشأنها.

وأضاف أن المشهد انتهى لاحقاً إلى حالة من الصلح بين الحكومة وتشكيل عسكري كبير في مدينة الزاوية، معتبراً أن هذا السيناريو ليس جديداً، إذ سبق أن شهدت البلاد اتفاقات مؤقتة لوقف إطلاق النار أو احتواء حالات الاحتقان في المنطقة.

ورأى محفوظ أن التعامل بهذه الطريقة يؤدي إلى تأجيل الأزمات لمدة شهر أو فترة محدودة، قبل أن تعود إلى الواجهة مجدداً، محذراً من أنه في حال اندلاع أزمة جديدة في المنطقة الغربية، وخصوصاً في مدينة الزاوية، فإن البلاد ستعود إلى نقطة البداية نفسها، في ظل استمرار الأزمات المتجددة وغياب المعالجات الجذرية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى