ليبيا

خبيرة طاقة: إنتاج النفط الليبي عند أعلى مستوى منذ 2013.. والكهرباء ما زالت غائبة عن المواطن

قالت المتخصصة في الأمن الطاقي بمركز جنيف للدراسات السياسية بسويسرا، روضة المعلاوي، إن المفارقة تبدو عجيبة في بلد يملك أكبر احتياطات نفطية في أفريقيا، إذ يرتفع إنتاجه النفطي إلى مستويات مهمة، لكنه يعود في كل صيف تقريباً إلى المشكلة نفسها وهي انقطاعات في الكهرباء، وصعوبات في توفير الوقود، واضطرابات تمس إمدادات المياه.

وأضاف أنه في الـ21 من يونيو الماضي أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط وصول إنتاج الخام إلى 1.438 مليون برميل يومياً، فيما بلغ إجمال إنتاج الخام والمكثفات نحو 1.488 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى لإنتاج الخام منذ عام 2013، ومع ذلك، لم يكن ارتفاع الإنتاج النفطي كافياً لإنهاء أزمة الكهرباء.

وأشار إلى أنه في يوليو الماضي شهدت مناطق واسعة من ليبيا انقطاعات متزايدة خلال موجة الحر، مما دفع كثيراً من المواطنين إلى الاعتماد على المولدات ومصادر بديلة للكهرباء، ولم تتوقف آثار الأزمة عند المنازل، بل امتدت إلى الأعمال والخدمات والحياة اليومية.

وأوضحت أن التناقض يتمثل في أن ليبيا لا تفتقر إلى مصادر الطاقة، وإنما تعاني ضعفاً في المنظومة التي يفترض أن تحول هذه الموارد إلى خدمات مستقرة تصل إلى المواطن، فالنفط موجود، لكن منظومة الطاقة غير مستقرة.

وأوضح أن محطات الكهرباء في ليبيا تعتمد بدرجة كبيرة على النفط والغاز، ولذلك، عندما يحدث اضطراب في إنتاج الغاز أو نقله، لا يبقى أثره داخل قطاع النفط والغاز، بل يمكن أن يظهر سريعاً في شبكة الكهرباء، مشيرًا إلى ما حدث خلال يوليو الماضي، إثر اقتحام محتجين مجمع مليتة للنفط والغاز، وما تبعه من توقف إنتاج حقل الفيل وتعطل جزء من إنتاج حقل الوفاء، وتأثر في إمدادات الغاز التي تحتاج إليها محطات توليد الكهرباء.

كما أوضح أن هذه الحادثة كشفت مدى ترابط القطاعات إلى درجة أن اضطراب منشأة واحدة يمكن أن ينتقل بسرعة إلى قطاع آخر.

وبين إن امتلاك النفط والغاز لا يعني تلقائياً امتلاك أمن طاقي، فالدولة تحتاج أيضاً إلى محطات توليد تعمل بكفاءة، وشبكات نقل وتوزيع قادرة على تحمل الطلب، وإمدادات منتظمة من الغاز والوقود، وصيانة مستمرة، والأهم حماية المنشآت التي تقوم عليها هذه المنظومة.

وتوصي المعلاوي، بعدم تجاهل عامل هشاشة البنية التحتية، فبسبب أعوام الصراع وعدم الاستقرار، عانت قطاعات الطاقة نقص الاستثمار والصيانة، وأصبحت أجزاء من الشبكة والمنشآت في حاجة إلى إعادة تأهيل وتطوير، ولهذا فإذا أضيفت محطات توليد جديدة، فإنها لن تحل الأزمة بالكامل إذا كانت شبكات النقل والتوزيع قديمة أو غير قادرة على استيعاب هذه القدرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى