السكران: التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق 4+4 لا يضمن انتخابات مستقرة

قال المحلل السياسي خالد السكران إن التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق لجنة «4+4» لا يعني بالضرورة أن المسار بات قادرًا على إنتاج انتخابات مستقرة، محذرًا من أن الغموض المحيط بتفاصيل الاتفاق قد يقود إلى أزمات دستورية تعيد البلاد إلى أجواء عامي 2014 و2015.
وقال “السكران” في تصريحات متلفزة تابعتها صحيفة الساعة24، إن استمرار عدم إعلان تفاصيل الاتفاق يثير تساؤلات بشأن طبيعة التفاهمات التي جرى التوصل إليها، مشددًا على أن الليبيين من حقهم معرفة ما يتعلق بمستقبل بلدهم ومسار الانتخابات، خصوصًا مع تداول تسريبات بشأن التوافق على ملفات انتخابية وأسماء لتولي مناصب في المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
ورأى السكران أن اختيار رئيس المفوضية يمثل مسألة شديدة الحساسية، بالنظر إلى الأدوات التي ستملكها المفوضية في إدارة الانتخابات البرلمانية والرئاسية والبلدية، معتبرًا أن أي طرف لن يقبل بسهولة بتولي شخصية محسوبة بالكامل على الطرف الآخر هذا الموقع.
وأكد ضرورة الوصول إلى قوانين انتخابية حقيقية تعكس الواقع السياسي والاجتماعي في ليبيا، وتفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، محذرًا من أن إجراء الانتخابات في مواعيد منفصلة قد يفتح الباب أمام تعطيل إحداها أو عرقلة المسار الانتخابي مجددًا.
وأضاف أن أي تسوية لا تحقق توافقًا شعبيًا وسياسيًا واسعًا لن تكون كافية لإنهاء الأزمة، داعيًا إلى فتح مسار دستوري يحسم الجدل بشأن مشروع الدستور، بدل استمرار الخلاف حول القاعدة الدستورية للانتخابات.
وفيما يتعلق بمبادرة مسعد بولس، قال السكران إن المبادرة لم تُغلق بصورة نهائية، مرجحًا أن تعود إلى الواجهة إذا جرى توسيع دائرة المشاركين في التفاوض وإشراك مختلف الأطراف الفاعلة في ليبيا.
وأشار إلى أن مختلف القوى السياسية تسعى إلى ضمان موقع لها على طاولة التفاوض، معتبرًا أن جوهر الصراع في ليبيا يتمثل في التنافس على السلطة والمال أكثر من كونه صراعًا على مشروع وطني موحد، ومشيرًا إلى أن القوى المحلية والدولية تتعامل مع الأزمة بمنطق إدارة الأزمة بدل حلها.
ورأى أن توسيع طاولة الحوار ليشمل مختلف الأطراف قد يكون مدخلًا لإنجاح أي مبادرة، محذرًا من إعادة إنتاج مسارات تفاوضية سابقة لم تؤدِّ إلى إنهاء الانقسام.
وفي هذا السياق، اعتبر السكران أن الزيارات والاتصالات الدولية المتكررة مع نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر تعكس، في تقديره، اعترافًا بامتلاكه قوة حقيقية على الأرض، مشيرًا إلى أن مختلف الدول المنخرطة في الملف الليبي تتحرك وفق مصالحها وتحرص على إبقاء قنوات التواصل مع الأطراف المؤثرة.
وقال إن صدام حفتر، في حال اعتماد مبادرة بولس وانتقالها إلى مرحلة التنفيذ، قد يتمكن من دخول طرابلس بصورة سلمية ومن دون مواجهة عسكرية، معتبرًا أن ذلك سيكون مرتبطًا بتفاهمات سياسية وضوء أخضر من حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.
واعتبر أن عودة مبادرة بولس إلى الواجهة قد تكون مرتبطة أيضًا بالتطورات الدولية، ولا سيما التوترات التي شهدتها منطقة الخليج والحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مرجحًا أن تكون هذه التطورات قد أعادت ترتيب أولويات الإدارة الأميركية تجاه الملف الليبي.
وأضاف أن أي حوار سياسي جديد لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير موازين القوى في شرق ليبيا وجنوبها، حيث يرى أن القوى الموجودة حاليًا تملك نفوذًا فعليًا، بينما قد تتغير الأسماء والتحالفات في المنطقة الغربية.









