السنوسي: نجاح مسار 4+4 يتطلب توافق المؤسستين التشريعيتين

قال المحلل السياسي إسماعيل السنوسي إن أي توافق قد تتوصل إليه لجنة «4+4» بشأن النقاط الخلافية سيظل بحاجة إلى اعتماد مجلسي النواب والدولة، معتبرًا أن المسار الحالي قد يواجه تعثرًا إذا لم يحظَ بتوافق المؤسستين التشريعيتين.
وأوضح السنوسي، خلال تصريحات صحفية تابعتها صحيفة الساعة24، أن التسريبات المتداولة بشأن نتائج اجتماعات «4+4» تتحدث عن توافق على عدد من النقاط، لكنه شدد على أن اعتمادها يبقى مرتبطًا بموافقة القيادة العامة وحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، باعتبارهما طرفي التفاوض في هذا المسار.
وقال إن الصيغة المعتمدة لا تمثل، في رأيه، «4+4» بالمعنى الكامل، وإنما «2+2»، بالنظر إلى تمثيل القيادة العامة وحكومة الوحدة الوطنية بعضوين لكل طرف، مع غياب مجلسي النواب والدولة عن المسار.
وأضاف أن عدم صدور موقف رسمي واضح من مجلس النواب لا يعني موافقته على هذه الآلية، مشيرًا إلى أن مجلس الدولة أعلن رفضه للمسار وفصل العضوين المشاركين فيه، بينما لم يعقد مجلس النواب جلسة منذ أبريل لإعلان موقف واضح.
وأكد السنوسي أن تعديل القوانين الانتخابية لا يمكن أن يتم بمعزل عن السلطة التشريعية، موضحًا أن القوانين التي أعدتها لجنة «6+6» أصبحت جزءًا من التشريعات النافذة، وأي تعديلات عليها تتطلب توافقًا بين مجلسي النواب والدولة، قبل أن يعتمدها مجلس النواب ويصدرها في صورة قوانين نافذة.
ورأى أن التقارب بين طرفي «4+4» يمكن أن يفيد في ملف تشكيل الحكومة، لكنه لن يكون كافيًا لحسم القوانين الانتخابية، خصوصًا إذا تضمنت التفاهمات فصل الانتخابات الرئاسية عن التشريعية، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تواجه رفضًا من المجلسين.
وأشار السنوسي إلى أن المجلسين سبق أن توافقا، وفق التعديل الدستوري الثالث عشر، على تشكيل لجنة «6+6» وإعداد القوانين الانتخابية، معتبرًا أن تحميلهما وحدهما مسؤولية تعثر الانتخابات يحتاج إلى مراجعة، لأن العرقلة، بحسب قوله، جاءت أيضًا من السلطات التنفيذية ومن أداء البعثة الأممية في مراحل سابقة.
وانتقد ما وصفه بتجاهل بعثة الأمم المتحدة لتوافقات ليبية سابقة، بينها مخرجات «6+6» واتفاق بوزنيقة بشأن المؤسسات السيادية، معتبرًا أن المسار الأممي الحالي قد ينتهي إلى إعادة التأكيد على ضرورة توافق مجلسي النواب والدولة أو اللجوء إلى تفعيل المادة 64، إذا وصل مسار «4+4» إلى طريق مسدود.
وفي سياق آخر، رأى السنوسي أن فرنسا تملك فرصة كبيرة لدعم التسوية الليبية عبر دفع مجلسي النواب والدولة إلى التوافق، معتبرًا أن التحرك الفرنسي يأتي في ظل تعثر التوازن بين الولايات المتحدة وروسيا، والتنافس المصري التركي على النفوذ في ليبيا.
وأوضح أن فرنسا، بوصفها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن وقوة أوروبية رئيسية، يمكن أن تلعب دورًا مؤثرًا، خصوصًا مع تحركاتها الأخيرة في طرابلس وبنغازي، مشيرًا إلى اجتماعات القاهرة والتحضير لاجتماع مرتقب في باريس.
وقال إن أي تحرك فرنسي لن يكون ذا جدوى إذا تحول إلى مبادرة جديدة تضاف إلى المبادرات السابقة، لكنه قد ينجح، بحسب تقديره، إذا هدف إلى حسم الخلاف بين مجلسي النواب والدولة، وتمهيد الطريق لتشكيل حكومة والاتفاق على المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والقوانين الانتخابية، وصولًا إلى تحديد موعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وأكد أن الولايات المتحدة قد ترحب بجهد فرنسي من هذا النوع إذا قاد إلى استقرار واضح وانتخابات، معتبرًا أن مصالح القوى الدولية، سواء الاقتصادية أو الأمنية أو العسكرية، تجعلها معنية بإنهاء حالة الجمود.
وفيما يتعلق بالمبادرة الأميركية المرتبطة بمسعد بولس، قال السنوسي إن الولايات المتحدة تتحرك لتحقيق مصالح أساسية في ليبيا، أبرزها مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية وملف الطاقة والنفط والغاز، معتبرًا أن واشنطن ترى في استقرار ليبيا شرطًا لحماية هذه المصالح.
وأضاف أن وجود الشركات الأميركية والعقود الموقعة مع المؤسسة الوطنية للنفط يعكس اهتمامًا بالمجال الاقتصادي، لكنه شدد على أن السياسة الأميركية لا تقوم على إبرام صفقات سريعة، معتبرًا أن الملف الليبي أكثر تعقيدًا من ملفات أخرى، لأن الانقسام وتعدد مراكز السلطة يجعلان الحل العسكري مستحيلًا.
وأكد السنوسي أن الحل في ليبيا سياسي بالضرورة، وأن الوصول إليه يمر، بحسب قراءته، عبر توحيد السلطة التنفيذية ثم الانتقال إلى مسار واضح يقود إلى الانتخابات.
وأشار إلى أن الليبيين استطاعوا، طوال سنوات الانقسام، إدارة خلافاتهم والاستمرار في الوضع القائم بفضل استمرار تدفق النفط، معتبرًا أن توقف النفط بصورة كاملة كان سيدفع الأطراف إلى حل خلافاتها بصورة أسرع.
كما توقع السنوسي انتقال إدارة الملف الليبي داخل الإدارة الأميركية إلى جاريد كوشنر، معتبرًا أن ذلك قد يفتح المجال أمام دعم مسار أممي يهدف إلى اختراق حالة الجمود، والبدء بتوحيد السلطة التنفيذية ثم التوجه نحو الانتخابات.









