اخبار مميزةليبيا

بعيو: لا توجد مبادرة أمريكية معلنة حتى الآن.. وما يجري مجرد اتصالات وتمهيد

أكد رئيس المؤسسة الليبية للإعلام محمد بعيو أن ما يُتداول منذ أشهر بشأن وجود «مبادرة أمريكية» لحل الأزمة الليبية، أو ما يعرف بـ«مبادرة مسعد بولس»، لم يتحول حتى الآن إلى مبادرة معلنة تتضمن بنوداً وأجندة ومواعيد وآليات تنفيذ واضحة، مشدداً على أن الموجود فعلياً، وفق المعلومات المتاحة للمراقبين، هو اتصالات ولقاءات ومحاولات لتأسيس مبادرة أمريكية، وليس مبادرة مكتملة يمكن التعامل معها باعتبارها اتفاقاً قائماً.

وقال بعيو، في حديث على تلفزيون «المسار»، تابعته صحيفة الساعة24، إنه يتعامل مع الحديث عن المبادرة بتحفظ لأنه لا يريد «بيع الوهم» لليبيين، موضحاً أنه كان من مؤيدي ما يسمى بالمبادرة الأمريكية، لكنه يرى أن الحديث عنها باعتبارها موجودة بالفعل يمثل، في هذه المرحلة، ابتعاداً عن الحقيقة. وأضاف: «عطيني مبادرة واحدة، اثنين، ثلاثة، أربعة، كذا كذا، مفيش»، مشدداً على أن المبادرة الحقيقية، من وجهة نظره، يجب أن تكون معلنة ومكتوبة، وتتضمن تفاصيل السلطة الانتقالية وأسماء شاغلي المناصب وآليات اعتمادها وجدولها الزمني.

وأشار إلى أن التصريحات والتعليقات الصادرة عن مسعد بولس بشأن عدد من الملفات الليبية لا تعني بالضرورة وجود اتفاقات منفذة على الأرض، مستشهداً بالحديث عن «4+4» والاتفاق المالي الموحد وتوحيد المؤسسة العسكرية، وقال إن هذه الملفات لا تزال، بحسب وصفه، دون نتائج تنفيذية واضحة. ولفت إلى أن الاتفاق المتعلق بالإنفاق الموحد، الذي مر عليه نحو سبعة أو ثمانية أشهر، لم يُنفذ بصورة كاملة، متسائلاً عن جدوى الحديث عن اتفاقات لا تظهر نتائجها في الواقع.

ورأى بعيو أن اللقاءات الجارية بين الأطراف الليبية والدول المعنية قد تكون جزءاً من عملية جس نبض واتصالات دبلوماسية، لكن ذلك لا يكفي للقول إن مبادرة أمريكية طُرحت رسمياً. وقال إنه لا يريد الاستمرار في التعامل مع «مبادرة» غير موجودة على الورق، وإن ما يجري حالياً، وفق ما يراه، هو مرحلة اتصالات ومشاورات وجس نبض، على أن يأتي الإعلان عن مبادرة حقيقية عندما تصبح هناك وثيقة واضحة يمكن لليبيين مناقشتها والحكم عليها.

وربط بعيو تحفظه على الحديث عن المبادرة بما وصفه بالتدهور المتواصل في الأوضاع المعيشية والخدمية، مؤكداً أن المواطن الليبي يعيش أزمة فعلية، وأن الحديث عن المبادرات السياسية لا يمكن فصله عن الواقع اليومي الذي يواجهه الليبيون. وأشار في هذا السياق إلى تكرار انقطاع الكهرباء، وانعكاس ذلك على المرضى والمستشفيات والمخابز ومحطات المياه، إضافة إلى نقص الوقود والديزل وتوقف أو تعطل عدد من الخدمات، وأوضاع المستشفيات والنقل والمياه.

وتحدث عن أزمة المياه، وتوقف النهر الصناعي، وربط ذلك بتوقف محطات كهرباء في الجنوب، بحسب ما ورد في مداخلته، كما أشار إلى ارتفاع أسعار الوقود وتأثيره على تشغيل المخابز والخدمات. وتطرق كذلك إلى ارتفاع سعر الدولار وانعكاسه على قيمة الدينار الليبي ومستوى المعيشة، معتبراً أن هذه الملفات هي التي ينتظر المواطن الليبي حلولاً لها قبل الدخول في تفاصيل المناورات السياسية.

وفي السياق نفسه، تساءل بعيو عن موقف مسعد بولس من استخدام الطائرات المسيّرة في ضرب منشآت في غرب ليبيا، وقال إن هناك حديثاً عن استهداف مصفاة الزاوية ومستودعات الوقود ومحطة غرب الزاوية ومحطات ومحولات كهرباء في مناطق مختلفة. وأضاف أن تكرار انقطاعات الكهرباء، وما وصفه بالـ«بلاك آوت»، أدى إلى أوضاع صعبة للمواطنين، متسائلاً عن سبب عدم صدور موقف واضح بشأن هذه الأحداث. وقال إن السؤال بالنسبة إليه لا يتعلق بالمبادرة السياسية فقط، بل أيضاً بما يحدث على الأرض من استهداف لمنشآت الطاقة والوقود وما يترتب على ذلك من آثار مباشرة على حياة الليبيين.

وانتقد بعيو التعامل مع اجتماعات «4+4» باعتبارها دليلاً على توحيد المؤسسة العسكرية، متسائلاً عن نتائج هذه الاجتماعات على الأرض. وقال إن اجتماعات الضباط والمناورات المشتركة قد تكون موجودة، لكنه تساءل عما إذا كانت أدت فعلاً إلى توحيد مؤسسة عسكرية تحت قيادة واحدة. وأضاف أن الحديث عن توحيد المؤسسة العسكرية يتناقض، بحسب وصفه، مع استمرار القتال والاشتباكات في الجنوب، ومع اتهام أطراف في غرب ليبيا بدعم مجموعات تقاتل قوات القيادة العامة هناك.

وأشار إلى ما قال إنها معلومات واعترافات بشأن تدريب عناصر على استخدام الطائرات المسيّرة في مصراتة ومناطق أخرى، وربط ذلك بالهجمات التي تحدث عنها في غرب ليبيا. كما توقف عند الحديث عن تفاهمات سياسية يجري التوصل إليها بين شخصيات من شرق وغرب ليبيا، قائلاً إن اجتماع أربعة أشخاص من كل طرف لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق سياسي شامل.

وانتقد استخدام عبارة «الأحرف الأولى» في وصف هذه التفاهمات، متسائلاً عن الجهة التي ستعتمد الاتفاق، وما إذا كان سيُعرض على مجلس النواب أو مجلس الدولة أو غيرهما. وقال إن الاتفاق الذي يحتاج إلى اعتماد المؤسسات لا يصبح اتفاقاً نافذاً بمجرد توقيع مجموعة من الأشخاص عليه. كما انتقد الحديث عن تشكيل مفوضية أو اختيار رئيس لها قبل وجود ترتيبات سياسية مكتملة، مشيراً إلى أن القوانين الانتخابية التي أُنجزت سابقاً لم تؤدِّ إلى إجراء الانتخابات.

ووصف بعيو المؤسسات السياسية القائمة بأنها فشلت في إنتاج حل للأزمة الليبية، مشيراً إلى مجلس النواب ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي. وقال إن مجلس النواب، بحسب ما ذكر في مداخلته، لم يجتمع منذ فترة طويلة رغم تفاقم أزمة الكهرباء، فيما يعاني المجلس الرئاسي من خلافات داخلية، بينما يرى أن مجلس الدولة لم ينتج حلاً للأزمة رغم السنوات التي قضاها في المشهد السياسي.

وأشار إلى أن الاتفاقات السابقة، بما فيها اتفاق الصخيرات وترتيبات جنيف ومخرجات برلين، جاءت برعاية دولية، ومع ذلك لم تنجح في إنهاء الأزمة. وأضاف أن الليبيين أمام مرحلة جديدة من الاتصالات الدولية، لكنه شدد على أن المطلوب هذه المرة هو نتيجة واضحة على الأرض.

وتناول بعيو الدور التركي والمصري في الملف الليبي، مشيراً إلى أن تركيا تتحرك وفق مصالحها كدولة، وأن الاستقرار في ليبيا يمكن أن يفتح أمامها فرصاً في التنمية والإعمار والمشروعات الكبرى والعقود. وفي الوقت نفسه، وصف الوجود التركي في غرب ليبيا بأنه وجود عسكري وسياسي وأمني واسع، وقال إن تركيا تتعامل مع واقع مختلف في شرق ليبيا وجنوبها.

وتحدث عن زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى بنغازي ولقائه القائد العام المشير خليفة حفتر، معتبراً أن الزيارة تشير إلى أن تركيا تتعامل مع القيادة العامة كطرف موجود ومؤثر في المشهد الليبي. لكنه شدد على أنه لا يريد بناء تحليلات على التكهنات، مطالباً بالاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن تركيا ومصر بشأن لقاءاتهما وتحركاتهما في الملف الليبي. وقال إن ما يهمه هو ما يُعلن رسمياً وما يتم تنفيذه، وليس ما يدور في الكواليس من تسريبات وتكهنات.

وأوضح بعيو أنه لا يرفض من حيث المبدأ فكرة أن يتولى الفريق صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي ضمن ترتيبات انتقالية، لكنه أكد أن القضية بالنسبة إليه ليست في الشخص وحده. وقال إن أي مجلس رئاسي جديد يجب أن يكون جزءاً من سلطة انتقالية محددة المهام، تضم تمثيلاً من مناطق ليبيا المختلفة، وتؤدي إلى تشكيل حكومة موحدة وتنتهي بإجراء انتخابات.

وأضاف أن الهدف من أي مبادرة يجب أن يكون توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات المالية، وتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وليس مجرد تغيير أسماء المسؤولين. وأكد أن موقفه من أي مبادرة أمريكية سيكون مرتبطاً بما ستقدمه فعلياً لليبيين، قائلاً إن الليبيين بحاجة إلى حكومة موحدة، وإنفاق موحد، وتحسين سعر الدينار، وكهرباء ومياه وخدمات وأمن واستقرار.

وفي سياق متصل، أكد بعيو أن مشروع القيادة العامة، وفق رؤيته، يقوم على توحيد ليبيا وتأسيس دولة موحدة وجيش وطني واحد، مشدداً على أن التعامل مع القيادة العامة لا ينبغي أن يكون بمنطق التنازل، وإنما بمنطق انضمام الأطراف الأخرى إلى مشروع وطني جامع.

وأوضح أن القيادة العامة ترحب بكل من يلتقي معها في أهداف توحيد البلاد وتحقيق السيادة الوطنية وبناء مؤسسة عسكرية موحدة، معتبراً أن الانضمام إلى هذا المسار لا يتعلق بأشخاص أو مناطق بعينها، وإنما بمشروع يضع مصلحة ليبيا فوق الاعتبارات الشخصية والمناطقية. وقال إن من يلتقي مع هذا الخط، بحسب تعبيره، «مرحب به»، مشيراً إلى عقد لقاءات وإرسال وفود وإجراء مناورات واتصالات مع أطراف مختلفة بهدف الوصول إلى رؤية مشتركة تقوم على ليبيا موحدة، وجيش واحد، واقتصاد قوي، وأمن واستقرار للمواطنين.

وأضاف أن الهدف، وفق طرحه، هو أن «يرتفع الآخرون إلى مستوى المشروع الوطني»، وليس أن تتراجع القيادة العامة عن رؤيتها، معتبراً أن الأولوية يجب أن تكون للسيادة الوطنية وتحرير القرار الليبي من التدخلات والإرهاب والوجود الأجنبي.

وفي حديثه عن الأمن، أشار بعيو إلى ضخامة التحديات التي تواجه تأمين الحدود الليبية، التي تمتد لنحو أربعة آلاف كيلومتر، معتبراً أن هذه المهمة تتطلب قدرات عسكرية وتقنية كبيرة، إلى جانب وسائل مراقبة متطورة لرصد التهريب والتسلل والحركات المشبوهة والإرهاب. وتطرق إلى الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة في مراقبة الحدود، مشيراً إلى أن بعض الدول والشركات المتخصصة تقدم خدمات تقنية في مجال المراقبة والرصد، ورفض توصيف ذلك بالضرورة باعتباره تحالفاً عسكرياً، مؤكداً أن الاستعانة بالخدمات التقنية تختلف عن إقامة تحالفات عسكرية.

وفي الجزء السياسي من مداخلته، شن بعيو هجوماً حاداً على حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، متهمًا إياها بالمسؤولية عن تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في مناطق غرب البلاد. وقال إن التعامل مع الأحداث الأمنية الأخيرة، ولا سيما ما شهدته منطقة الزاوية، يثير تساؤلات حول غياب التحقيقات والإدانات الرسمية، متحدثاً عن استخدام الطيران المسيّر في ضرب مواقع ومنشآت داخل المنطقة.

وربط بعيو بين العمليات العسكرية التي تحدث عنها وبين منشآت النفط والوقود في الزاوية، متهمًا أطرافاً سياسية وعسكرية بالسعي إلى تحقيق أهداف مرتبطة بإخراج شخصيات مسلحة من المنطقة. كما تحدث عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال، نتيجة ما وصفه بالضربات الجوية، منتقدًا ما اعتبره غياباً للمساءلة الرسمية عن تلك الوقائع.

كما تطرق إلى حادثة حريق في مخزن ذخيرة قرب الكلية الجوية، محذراً من مخاطر تخزين الذخائر داخل المناطق المأهولة أو بالقرب منها، ومعتبراً أن مثل هذه الحوادث تكشف عن مخاطر أمنية كبيرة على المدنيين. وحذر بعيو المسؤولين الذين قال إنهم سكتوا عن استهداف منشآت مدنية ونفطية من إمكانية خضوعهم للمساءلة القانونية مستقبلاً.

وقال إن ما يعتبره صمتاً رسمياً عن استهداف محطة ومستودعات ومصفاة الزاوية قد يتحول، بحسب تقديره، إلى ملف قضائي أمام المحاكم المحلية أو الدولية، مضيفاً أن المسؤولية قد تطال من يثبت علمه بالأحداث أو مشاركته فيها أو تغطيته عليها.

وانتقل بعيو إلى الملف الاقتصادي، مركزاً على أداء مصرف ليبيا المركزي والسياسات المالية والنقدية في البلاد. وأوضح أن السياسة النقدية من اختصاص المصرف المركزي، بينما تقع السياسة الاقتصادية العامة والسياسة المالية والاستثمارية على عاتق الحكومة ومؤسسات الدولة المختصة. وقال إن الانقسام السياسي والمؤسسي جعل إدارة هذه الملفات شديدة التعقيد، معتبراً أن الحكومة في طرابلس لا تملك، وفق رؤيته، السيطرة الكاملة على السياسة الاقتصادية أو الاستثمارية أو الموارد العامة.

وأشاد بمحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى وأعضاء مجلس إدارة المصرف، معتبراً أنهم طالبوا بالشفافية وحاولوا التعامل مع الاختلالات المالية والنقدية. وأكد أن توفير البيانات الحقيقية حول إيرادات النفط ومبيعاته يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الشفافية، متسائلاً عن حجم الإنتاج الفعلي، والكميات المباعة، والأسعار، وحصة الشركاء الأجانب، والعائدات التي تصل فعلياً إلى حسابات الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى