جيهان: ليبيا أمام مرحلة بالغة الحساسية

وأوضحت خالد في منشور عبر صفحتها بموقع “فيسبوك” أن العودة إلى آلية المصادقة والأحكام الختامية الواردة في الاتفاق المسرب تُظهر أن المادة (7.1) تنص على أن الأحكام والشروط المحددة في الاتفاق تحل محل جميع الأحكام المخالفة الواردة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات.
وأضافت أن هذا الأمر فتح الباب أمام أن تصبح تفاهمات القوى الفاعلة على الأرض أساسًا لإعادة ترتيب المشهد السياسي، ما سيدفع إلى إنتاج مرحلة انتقالية جديدة قد تمتد لعشرات السنين، بدلًا من أن يكون مشروع الدستور المنجز هو المرجعية.
وأكدت أن المجموعة حذرت من أن يصبح الانتقال من اتفاق إلى آخر ومن ترتيب إلى آخر بديلًا عن الوصول إلى حل دستوري ينهي المراحل الانتقالية، مشيرة إلى أن الأخطر هو أن تصبح هذه المرحلة الانتقالية، إذا أُعيد إنتاجها بهذه الصيغة، محكومة بتفاهمات طرفين فاعلين على الأرض دون سواهما، بدلًا من أن تكون نتاجًا لإطار دستوري ومؤسسي جامع.
وأشارت خالد إلى أنه بعد تعثر محاولات تمرير تغيير السلطة التنفيذية، أصبحت المقاربة تتجه نحو طرح اتفاق جديد وترتيبات جديدة تفتح الباب أمام التدخل في المسار الدستوري والقانوني وتجاوز الأطر القائمة.
وتساءلت: «هل يحق لنا أن نسأل الأطراف التي كانت تسعى بكل قوة إلى الطعن في أسباب تحفظنا واتهمتنا بالتأويل: ماذا تقولون اليوم؟».
وأضافت: «لقد قدمتم تنازلات وراهنتم على مسار تغيير السلطة التنفيذية واتخذتم مواقف سياسية مقابل دعم البعثة لإنتاج سلطة تنفيذية جديدة. واليوم بعدما تغيرت حسابات البعثة، ألا تشعرون بأنكم خذلتم، ألا تشعرون بأنكم ساهمتم في انتهاك السيادة الليبية؟».
وتابعت متسائلة: «كيف انتقلنا من مشروع تغيير الحكومة إلى مشروع استبدال اتفاق باتفاق آخر؟ ومن منح الحق باستبدال اتفاق قائم باتفاق جديد؟ ومن يملك حق إعادة صياغة قواعد المرحلة الانتقالية والتدخل في المسار الدستوري والقانوني خارج الأطر القائمة؟».
وأكدت خالد أن المجموعة كانت تحذر من استبدال الاتفاقات وإعادة إنتاج المرحلة الانتقالية تحت عناوين جديدة، موضحة أن تحفظها لم يكن دفاعًا عن حكومة أو عن طرف سياسي بعينه، كما حاول البعض تصويره، وإنما كان دفاعًا عن ضرورة أن تكون نهاية المرحلة الانتقالية عبر مسار دستوري واضح يقود إلى بناء الدولة، لا عبر اتفاقات جديدة تطيل عمر المرحلة الانتقالية.
وقالت: «اليوم وبعد أن اتضح أن ما كنا نحذر منه لم يكن مجرد تأويل: ما موقف من اتهمونا بالأمس بعدما وجدوا أنفسهم اليوم أمام بعثة لا تمنحهم ما كانوا يريدونه مقابل كل تلك التنازلات؟».
وأضافت: «ربما آن الأوان أن نراجع مواقفنا وأن ندرك بأن الخلاف لم يكن يومًا حول من يتولى السلطة، وإنما حول من يملك حق إعادة تشكيل قواعد اللعبة السياسية والدستورية في ليبيا؟ وبأي شرعية؟».
وشددت خالد على أن خلافات الليبيين، مهما كانت عميقة، يجب ألا تتحول إلى مدخل يسمح لأي طرف دولي باستغلالها أو توظيفها لإعادة تشكيل المشهد الليبي وفق مصالحه ورؤيته.
وأكدت أن ليبيا أمام مرحلة بالغة الحساسية تتطلب الوعي بحجم المخاطر ووضع الخلافات جانبًا عندما يتعلق الأمر بمستقبل الدولة وحق الليبيين في تقرير مصيرهم، قائلة: «الاختلاف بين الليبيين شأن ليبي والحل يجب أن يكون ليبيًا والإرادة الليبية يجب أن تبقى هي الأساس».
واختتمت خالد بالتأكيد على أن ليبيا ليست بحاجة إلى اتفاقات جديدة تعيد إنتاج المراحل الانتقالية، وإنما إلى مسار واضح يقود إلى دولة مستقرة ومؤسسات شرعية، ودستور يعبر عن إرادة الليبيين.









