
استعرض الخبير الاقتصادي أوس رقص قصة تأسيس جامعة بنغازي، باعتبارها أول جامعة وطنية حديثة في ليبيا، ودورها في بناء الكوادر والمؤسسات الليبية منذ الاستقلال.
وأوضح رقص في منشور عبر فيسبوك أن ليبيا عند استقلالها في 24 ديسمبر 1951 كانت تعاني محدودية كبيرة في أعداد المتعلمين، مشيرًا إلى أن بعض المصادر التاريخية تقدر عدد الليبيين الحاصلين على مؤهلات جامعية أو ما يعادلها بنحو 16 شخصًا، مع اختلاف المصادر بشأن الرقم الدقيق.
وأشار إلى أنه في أول تعداد سكاني بعد الاستقلال عام 1954 بلغ عدد سكان ليبيا نحو 1.09 مليون نسمة، فيما بلغ عدد الطلاب في مختلف مراحل التعليم قبل الجامعي خلال العام الدراسي 1950–1951 نحو 32,741 طالبًا، بينهم نحو 300 طالب فقط في المرحلتين الإعدادية والثانوية.
وأضاف أنه في 15 ديسمبر 1955 صدر قرار إنشاء الجامعة الليبية، لتكون أول جامعة وطنية حديثة في البلاد، وتبدأ من بنغازي بكلية الآداب والتربية، قبل أن تُفتتح رسميًا في 22 يناير 1956 بقصر المنار، وبدأت الدراسة في اليوم التالي بـ31 طالبًا و6 أعضاء هيئة تدريس و9 موظفين.
ولفت إلى أن الجامعة توسعت لاحقًا مع تزايد حاجة الدولة إلى الكفاءات، فافتتحت كلية العلوم في طرابلس عام 1957، وكلية الاقتصاد والتجارة في بنغازي في العام نفسه، ثم كلية القانون عام 1962، والزراعة عام 1966، والطب البشري في بنغازي عام 1970.
وأكد رقص أن جامعة بنغازي لم تكن مجرد مؤسسة لمنح الشهادات، بل شكلت جزءًا من مشروع بناء الدولة الليبية، وأسهمت في تخريج أجيال من الأطباء والمهندسين والمعلمين والقانونيين والاقتصاديين والباحثين والإداريين.
وتطرق إلى أعمال إعادة الإعمار والتطوير التي تشهدها الجامعة، معتبرًا أنها أعادت للصرح جانبًا كبيرًا من بنيته ومرافقه ومظهره الذي يليق بتاريخه، وموجهًا الشكر إلى صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، وإلى المدير العام للصندوق المهندس بلقاسم خليفة حفتر، على متابعة المشروع ودفعه.
وشدد رقص على أن إعادة إعمار الجامعة ينبغي ألا تتوقف عند المباني، داعيًا إلى أن تركز المرحلة المقبلة على تطوير البحث العلمي والمختبرات ومراكز الأبحاث وبراءات الاختراع والشراكات الدولية واستقطاب الأساتذة والباحثين، إلى جانب تحسين تصنيف الجامعة عربيًا وأفريقيًا ودوليًا.
وأكد أهمية أن تستعيد الجامعة دورها في إنتاج حلول للمشكلات التي تواجه ليبيا في مجالات الصحة والهندسة والطاقة والمياه والاقتصاد والإدارة والبيئة والمجتمع، وتحويل المعرفة إلى سياسات وابتكارات ومشروعات تخدم الدولة.
واختتم رقص بالتأكيد على أن إعمار جامعة بنغازي لا يكتمل بعودة مبانيها، وإنما بعودة العلم والبحث والتأثير إليها بصورة أقوى من السابق.









