الجيباني: التضخم في ليبيا «قنبلة موقوتة»

حذر أستاذ الاقتصاد بجامعة درنة، صقر الجيباني، من خطورة استمرار معدلات التضخم في ليبيا، معتبراً أن تداعياته لا تقتصر على الاقتصاد، بل قد تمتد إلى الجوانب الاجتماعية والسياسية والأمنية، إذا لم تتم معالجة أسبابه والحد من آثاره.
وقال الجيباني، عبر حسابه على «فيسبوك»، إن التضخم، باعتباره ارتفاعاً متواصلاً في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات، يؤدي في بدايته إلى تراجع القدرة الشرائية وتآكل المدخرات وانخفاض مستوى المعيشة، قبل أن يدفع شرائح من المجتمع إلى دائرة الفقر.
وأضاف أن اتساع دائرة الفقر وتآكل الطبقة المتوسطة يمكن أن يفاقما الآثار الاجتماعية للتضخم، بما في ذلك زيادة الضغوط المعيشية على الأسر، وعزوف الشباب عن الزواج، وتسرب الأطفال من التعليم للعمل، إلى جانب تنامي مشاعر الإحباط وعدم الرضا وفقدان الثقة في عدالة الدولة في توزيع الدخل والثروة، وفق تعبيره.
وأشار الجيباني إلى أن استمرار التضخم قد ينقل الأزمة إلى مستوى سياسي، خصوصاً مع تراجع القوة الشرائية لأصحاب الدخول الثابتة، وما قد يترتب عليه من مطالبات بزيادة المرتبات واللجوء إلى النقابات والتهديد بالإضراب.
وأضاف أن الاستجابة لهذه المطالب عبر زيادات في الأجور، من دون معالجة الأسباب الأساسية للتضخم، قد تؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية، مشيراً إلى أن زيادة عرض النقود والإنفاق الحكومي من بين العوامل التي يرى أنها تسهم في تفاقم المشكلة في ليبيا.
وحذر أستاذ الاقتصاد من انتقال تداعيات التضخم إلى المستوى الأمني، عبر تصاعد السخط والغضب الشعبي والاحتجاجات المرتبطة بتدهور الأوضاع المعيشية، معتبراً أن تكلفة معالجة التضخم ستكون أعلى كلما تأخر التعامل معه.
واستشهد الجيباني بتجارب دولية، من بينها الولايات المتحدة في بداية ثمانينيات القرن الماضي، ودول في أمريكا اللاتينية خلال الثمانينيات والتسعينيات، إضافة إلى لبنان منذ عام 2019، للدلالة على ما وصفه بالآثار السياسية والاجتماعية التي يمكن أن تنتج عن التضخم وانهيار قيمة العملة.
ووصف الجيباني ليبيا بأنها «دولة هشة»، محذراً من استمرار ما اعتبره صمتاً أو فشلاً من مصرف ليبيا المركزي والحكومات في شرق البلاد وغربها في معالجة التضخم والحد من تداعياته، ومؤكداً أن تأجيل مواجهة المشكلة قد يجعل كلفتها أكبر مستقبلاً.









