اخبار مميزةليبيا

الجيباني: مستويات الدخول في ليبيا تعرضت لضغوط كبيرة بفعل التضخم وانخفاض قيمة الدينار

تساءل أستاذ الاقتصاد بجامعة درنة، صقر الجيباني، عن جدوى تنظيم المؤتمر العربي الخامس للادخار والثقافة المالية في ليبيا، في ظل ما وصفه بغياب المقومات الأساسية للادخار، واستمرار أزمات السيولة والتضخم وتراجع القدرة الشرائية.

وقال الجيباني، عبر حسابه على «فيسبوك»، إن عنوان المؤتمر الذي رعاه مصرف ليبيا المركزي أثار اهتمامه، موضحاً أن أهمية عنوان أي بحث أو مؤتمر تكمن في مدى تعبيره عن الواقع الذي يناقشه، قبل أن يطرح تساؤلات حول المقصود بمصطلح «الادخار» في الحالة الليبية.

وتساءل عما إذا كان المؤتمر يستهدف ادخار الأفراد أو الشركات، مشيراً إلى أنه إذا كان المقصود هو مدخرات المواطنين، فإن أزمة شح السيولة تطرح، تساؤلاً أساسياً حول قدرة الاقتصاد على تحقيق ذلك، معتبراً أن جزءاً من الأموال والودائع خرج من الحسابات المصرفية إلى الاكتناز خارج الجهاز المصرفي.

وأوضح الجيباني أن النظريات الاقتصادية تربط الادخار بعدد من المحددات الأساسية، مشيراً إلى أن المدرسة الكلاسيكية تعتبر سعر الفائدة أحد أهم محدداته، بينما يعد الدخل، وفقاً لكينز، عاملاً رئيسياً في تحديد قدرة الأفراد على الادخار.

وأشار إلى أن سعر الفائدة، أصبح أداة معطلة في القطاع المصرفي الليبي منذ صدور القانون رقم 1 لسنة 2013، مضيفاً أن فاعلية هذه الأداة لم تكن قوية حتى عندما كانت مطبقة، وفقاً لما قال إنه يظهر في بيانات الودائع الجارية والزمنية الواردة في النشرات الاقتصادية لمصرف ليبيا المركزي.

واعتبر الجيباني، أن مستويات الدخول في ليبيا تعرضت لضغوط كبيرة بفعل التضخم وتخفيضات قيمة الدينار، الأمر الذي يجعل دخول شريحة واسعة من أصحاب الدخول الثابتة، وفق تقديره، موجهة بصورة أساسية لتغطية الاستهلاك، بما يحد من القدرة على تكوين مدخرات.

وتساءل أستاذ الاقتصاد عن إمكانية الحديث عن الادخار في ظل المطالب المتكررة بزيادة الدخول، مستشهداً بقطاع التعليم العام الذي قال إنه يضم أكثر من 630 ألف موظف، معتبراً أن ذلك يعكس، من وجهة نظره، ضعف القدرة على الادخار لدى شريحة واسعة من العاملين بالدولة.

كما طرح الجيباني احتمال أن يكون المقصود هو «الادخار الحكومي»، لكنه استبعد ذلك، مشيراً إلى اعتماد الحكومتين على تمويل المصروفات بالعجز، مع استمرار تراكم الدين العام عاماً بعد آخر.

وانتقد الجيباني، أولويات المؤتمر، معتبراً أن الأجدى كان أن يتناول قضايا التضخم والبطالة وتذبذب النمو الاقتصادي وتقليص ما وصفه بـ«العجز التوأم»، باعتبارها ملفات مرتبطة بالسياسة النقدية والاقتصادية، وتؤثر بصورة مباشرة في قدرة الاقتصاد الليبي على تحقيق الاستقرار وبناء مدخرات حقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى