اللولكي: الدولة كائن حي لا يقوم إلا بتوازن بين قوة مؤسساتها

وأوضح اللوكلي في مقاله الذي رصدته صحيفة الساعة24 ، أن الإجابة الأصوب ليست انتصارًا لأحد الرأيين على الآخر، بل وقفة متأملة عند حدود كل منهما، ثم تجاوزهُما إلى رؤية ثالثة توازن بين الضرورة والكرامة والأمن.
وأشار إلى أن أصحاب الرأي الأول يستندون إلى منطق «الغايات تبرر الوسائل»، معتبرًا أن هذا الطرح يختزل التاريخ، بينما يرى أن أصحاب المحتوى يرفعون شعار «الإنسان غاية وليس وسيلة»، لكن هذا الرأي قد يقع في سذاجة سياسية بتهميش ضرورة وجود كيان قوي قادر على حماية المحتوى ذاته من الأطماع الخارجية والفوضى الداخلية.
وأكد اللوكلي أن الوعاء والمحتوى ليسا في حالة تناحر مطلق، بل في تلازم عضوي، فالوعاء القوي يحتاج إلى محتوى متماسك من مواطنين أحرار عادلين، والمحتوى الحر لا يستمر دون وعاء يحمي حدوده ويصون سيادته.
وأضاف أن الدولة العادلة هي التي تعلن أن الإنسان هو الغاية، لكنها لا تتهاون في أدوات القوة لحمايته، وأن قوة الدولة الحقيقية تُقاس بمدى قدرتها على فرض العدل، لا بكمية العنف المسلط على المعارضين.
وخلص إلى أن «المحتوى هو الأساس، لكن الوعاء هو الضامن»، مشيرًا إلى أن الدولة التي تنتهك مواطنيها تفقد شرعيتها، والدولة التي تعجز عن حماية مواطنيها تفقد وجودها.
وأكد في ختام مقاله أن الدولة كائن حي لا يقوم إلا بتوازن بين قوة مؤسساتها وكرامة أبنائها، داعيًا إلى رفض التضحية بالإنسان من أجل الدولة، كما دعا إلى رفض هدم الدولة اعتقادًا بحماية الإنسان، مختتمًا بقوله: «فما بقيت إنسانية بلا وطن، ولا وطن بلا إنسانية».









