الشحومي: معالجة السوق الموازية في ليبيا تبدأ بإلغاء الحوافز التي تجعل التحايل مربحاً

قال الخبير المالي الليبي سليمان الشحومي إن السياسة النقدية في ليبيا ركزت لسنوات على الدفاع عن سعر رسمي للدينار ومحاولة تقليص نشاط السوق الموازية عبر إجراءات إدارية، ما أدى إلى خلق حوافز للاستفادة من الفارق بين السعرين، سواء من خلال المخصصات أو الاعتمادات أو ندرة النقد.
وأوضح الشحومي، في تدوينة، أن معالجة السوق الموازية لا تتطلب وضع قواعد أكثر صرامة، وإنما إلغاء الربح الناتج من وجودها، من خلال معالجة ثلاثة عوامل رئيسية، هي فارق سعر الصرف، وقنوات الوصول الانتقائي إلى العملة الأجنبية، وضعف الثقة بالدينار والمصارف.
واقترح الشحومي سبعة أهداف للسياسة النقدية، تتمثل في تضييق الفارق بين السعر الرسمي والسعر الموازي إلى مستوى يجعل التحايل غير مربح، مع الاقتراب تدريجياً من سعر يعكس العرض والطلب.
كما دعا إلى توزيع النقد الأجنبي عبر السعر وليس الحصص، من خلال مزادات دورية وشفافة تكون متاحة للمصارف وفق شروط موحدة، إلى جانب حماية الفئات محدودة الدخل عبر الدعم المباشر بدلاً من دعمها من خلال سعر صرف منخفض تستفيد منه الأطراف الوسيطة والمستوردون.
وشدد على ضرورة قياس نجاح تمويل الواردات بناءً على ما يصل فعلياً إلى السوق، وربط الاعتمادات بالبيانات الجمركية وأسعار السلع.
ودعا كذلك إلى رفع الثقة بالمصارف عبر التوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، وتحسين العوائد على الودائع، وتقليل الاعتماد على النقد، إلى جانب ضبط نمو القاعدة النقدية والتنسيق مع السياسة المالية، وربط الإنفاق الحكومي بإيرادات فعلية للحد من الضغوط على الدينار.
وطالب الشحومي بتعزيز الشفافية من خلال نشر بيانات منتظمة حول مبيعات النقد الأجنبي، والمصارف المشترية، والاحتياطيات، ومسار سعر الصرف.
وخلص إلى أن معالجة السوق الموازية لا تكون بمطاردة «الثعابين»، وإنما بإغلاق «مزارع تربيتها»، في إشارة إلى ضرورة إزالة الحوافز التي تجعل التحايل والمتاجرة بفارق سعر الصرف نشاطاً مربحاً.









