بوخروبة: القوات المسلحة نجحت في حفظ الأمن ومواجهة الجماعات الإرهابية

أكد المحلل السياسي، محمد بوخروبة، أن أزمة ليبيا اليوم ليست أزمة حاضر فقط، كما أنها ليست نتيجة ماض ينبغي أن نعلق عليه كل إخفاقاتنا، موضحًا أنها في جوهرها أزمة دولة تبحث عن نفسها وسط تراكمات ثقيلة من التاريخ .. والانقسام والتجاذبات السياسية وتبدل موازين القوة.
وأضاف: “أصبح الليبي يقف أحياناً أمام وطنه وكأنه يقف أمام صورة قديمة لم يعد يعرف أي ملامحها تمثل الحقيقة.. وحين تبحث الدولة عن نفسها في ثوب ممزق، فإن أول ما ينبغي فعله ليس تمزيق ما تبقى من الثوب، ولا البحث عن شماعة نعلق عليها كل ما حدث ، بل التوقف قليلاً أمام المرآة.
وتساءل: “أين أخطأنا ..؟ وماذا بقي لنا من عناصر القوة ..؟ وكيف يمكن أن نعيد بناء دولة لا تقوم على انتصار طرف على طرف وإنما على انتصار فكرة الوطن على كل أشكال الانقسام.
وشدد على أنه ليس المطلوب أن ننظر إلى الماضي الليبي نظرة ازدراء، وكأن كل ما سبق كان خطأً ينبغي محوه، وليس المطلوب كذلك أن نتعامل معه بنظرة تقديس، وكأن الماضي كان زمناً مثالياً لا يجوز نقده أو الاقتراب من أخطائه ، كلاهما موقف غير منتج فالأمم التي تحتقر ماضيها تفقد جزءاً من ذاكرتها والأمم التي تقدس ماضيها تفقد قدرتها على التعلم منه.
وواصل: “لعل واحدة من أكبر مشكلات المشهد الليبي أن الخلاف لم يعد خلافاً حول السياسات والبرامج فقط ، بل تحول في مراحل كثيرة إلى خلاف حول الذاكرة نفسها ، كل فريق يريد أن يكتب روايته الخاصة للتاريخ وأن يجعل منها الحقيقة الوحيدة ، بينما يقصي روايات الآخرين ، وهكذا أصبحنا نختلف حتى على تفسير ما حدث قبل أن نصل إلى الاتفاق على ما ينبغي أن يحدث”.
وبين أن الدولة الحديثة لا تحتاج إلى ذاكرة واحدة بقدر ما تحتاج إلى قواعد واحدة ، تحتاج إلى قانون يسري على الجميع ومؤسسات لا تتغير شرعيتها بتغير الأشخاص ، وقضاء يحمي الحقوق واقتصاد لا يكون رهينة للفوضى وأجهزة أمنية وعسكرية تعمل ضمن إطار الدولة وتحمي الوطن والمواطن.
وأشاد بالدور الذي اضطلعت به القوات المسلحة العربية الليبية في حفظ الأمن والاستقرار ومواجهة الجماعات المسلحة والإرهابية في مناطق مختلفة من البلاد ، والإعمار الكبير الذى تشهده معظم مدن ليبيا، مع بقاء الحاجة الملحة إلى بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة ، وتكون مهمتها حماية ليبيا وحماية حدودها.
وقال إن ليبيا لا تحتاج إلى انتصار منطقة على أخرى ، ولا إلى انتصار مدينة على مدينة ، ولا إلى أن يخرج الليبي من معركة ليبدأ أخرى ، ما تحتاجه هو أن يتحول مفهوم القوة من وسيلة لإدارة الخلاف إلى أداة لحماية الدولة ، فالسلاح الذي لا تحكمه المؤسسات وتحكمه الميليشيات يمكن أن يحمي طرفاً في لحظة ، لكنه لا يستطيع أن يصنع دولة.









