المزوغي: لا يجب أن يكون هناك صداماً بين الدولة والموظفين

قال المهندس محمد المزوغي، المرشح لرئاسة الحكومة الليبية الموحدة، إن ما تشهده ليبيا من حالة متواصلة من الانقسام الإداري والارتباك في إدارة مؤسسات الدولة، وما نتج عن ذلك من اختلالات واضحة في منظومة المرتبات والمزايا الوظيفية، يجعل موجة الاعتصامات والاحتجاجات التي يشهدها قطاعا التعليم والصحة مؤشراً على خلل أعمق في إدارة الدولة وسياساتها المالية والوظيفية، وليس مجرد مطالب فئوية أو قضية أمنية تستوجب التهديد بالعقوبات.
وأوضح المزوغي في بيان نشره عبر صفحته بموقع فيسبوك، أن الدولة الليبية تتحمل المسؤولية الأولى عن هذا الوضع، بعد أن أدى غياب جدول عادل وموحد للمرتبات، وتعدد القرارات والاستثناءات، ورفع مرتبات ومزايا بعض القطاعات والمؤسسات دون غيرها، إلى خلق تفاوتات كبيرة بين موظفي الدولة، مشيراً إلى أن بعض العاملين في قطاعات حيوية يتقاضون مرتبات ومزايا لا تتناسب مع ما يحصل عليه العاملون في قطاعات أخرى تؤدي خدمات أساسية للمواطن.
وأضاف أن هذا الاختلال لا يقتصر أثره على الموظفين، بل ينعكس على المجتمع بأسره، من خلال زيادة الضغوط المعيشية، وارتفاع الأسعار، واضطراب سوق العمل، وتراجع الثقة في مؤسسات الدولة وقدرتها على تحقيق العدالة بين المواطنين.
وأشار إلى أن قطاعي التعليم والصحة يجب أن يحظيا بالأولوية، باعتبار أن المعلم والطبيب والممرض والعامل في المؤسسات الصحية والتعليمية يقوم بدور أساسي في بناء الإنسان وحماية المجتمع ومستقبل الدولة.
وأكد أن المطالب المتعلقة بالمرتبات والحقوق الوظيفية والمهنية وتحسين ظروف العمل ومكانة العاملين في هذين القطاعين تستحق حواراً جاداً ومسؤولاً، بعيداً عن التسويف أو الحلول المؤقتة أو الوعود التي لا تستند إلى قرارات ملزمة وجداول زمنية واضحة.
وفي المقابل، أوضح أن استمرار توقف الدراسة في المؤسسات التعليمية العامة، وتعطل بعض الخدمات الصحية، يحمّل المجتمع ثمناً باهظاً، ويهدد بصورة مباشرة مصالح المواطنين، وفي مقدمتهم الطلبة والمرضى، مشدداً على أن «أبناءنا الطلبة ليسوا طرفاً في هذه الأزمة، والمرضى ليسوا طرفاً فيها أيضاً».
وقال إن الحل لا يكون بكسر الإضراب أو تهديد المعلمين والعاملين في الصحة بالعقوبات، كما لا يكون بترك المؤسسات التعليمية والصحية معطلة إلى أجل غير معلوم، وإنما يبدأ باعتراف الدولة بمسؤوليتها، وفتح حوار مباشر وجاد مع ممثلي المعلمين والعاملين في القطاع الصحي، على أن ينتهي إلى اتفاق واضح ومعلن يتضمن الحقوق والأولويات والجدول الزمني ومراحل التنفيذ ومصادر التمويل.
ودعا إلى مراجعة شاملة وعادلة لمنظومة المرتبات في الدولة الليبية، وإعادة النظر في الفوارق غير المبررة بين القطاعات والمؤسسات، ووضع جدول مرتبات وطني موحد يقوم على معايير واضحة تراعي طبيعة العمل، والمؤهلات، والمسؤوليات، والخبرة، ودرجة الخطورة، وأهمية الخدمة التي يقدمها الموظف للمجتمع.
وأكد أنه لا يمكن بناء دولة مستقرة بينما يحصل قطاع على مزايا استثنائية، في حين يعاني قطاع آخر يقدم خدمة أساسية للمواطن من ضعف المرتبات وتراجع القوة الشرائية.
وأضاف أن معالجة ملف المرتبات يجب أن تكون جزءاً من إصلاح شامل للحوكمة والإنفاق العام، وليس مجرد قرارات متفرقة تستجيب لضغط قطاع وتترك قطاعات أخرى أمام الاحتجاج والإضراب.
وأكد المزوغي جملة من المبادئ، من بينها أن الحق في المطالبة بالحقوق المالية والمهنية حق مشروع ما دام في إطار القانون والسلمية، وأن استمرار العملية التعليمية وتقديم الخدمات الصحية حق أساسي للمواطن، ولا يجوز أن يكون المواطن أو الطالب أو المريض ضحية للخلاف بين الدولة والموظفين.
وشدد على أن الدولة مسؤولة عن معالجة أسباب الأزمة وليس فقط نتائجها، وأن الحوار والتفاوض والاتفاقات الملزمة يجب أن تكون بديلاً عن التهديد والتصعيد، مع ضرورة أن يشمل إصلاح جدول المرتبات جميع قطاعات الدولة وفق معايير عادلة وشفافة، وإعطاء التعليم والصحة أولوية حقيقية باعتبارهما استثماراً مباشراً في الإنسان الليبي.
وقال إن ليبيا لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الصدام بين الدولة وموظفيها، وإنما تحتاج إلى دولة عادلة تعرف كيف تنصف العاملين فيها، وتحمي حقوق المواطنين، وتحافظ في الوقت نفسه على استمرار الخدمات الأساسية.
وأكد أن إنقاذ العام الدراسي، وحماية المرضى، وإنصاف المعلمين والعاملين في القطاع الصحي، مسؤولية الدولة قبل أن تكون مسؤولية أي طرف آخر.
واختتم المزوغي بالقول: «لا ينبغي أن تكون لغة الدولة مع موظفيها هي لغة التهديد، ولا أن تكون لغة الموظف مع الدولة هي تعطيل مصالح المواطنين»، مشدداً على أن لغة المرحلة يجب أن تكون الحوار والعدالة والالتزام والإصلاح الحقيقي.
وأضاف: «فالدولة القوية ليست التي تعاقب موظفيها عندما يطالبون بحقوقهم، وإنما التي تضع نظاماً عادلاً يمنع الظلم من أساسه»، مؤكداً أن ليبيا بحاجة إلى إصلاح منظومة الدولة، لا إلى مزيد من الانقسامات داخلها.









