الباروني: الانقسام المؤسسي يزيد صعوبة تحديد الأولويات الوطنية

أكد عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة “نالوت” إلياس الباروني، أن ليبيا تواجه مفارقة واضحة، فهي تمتلك مورداً مالياً استثنائياً يتمثل في النفط، لكن ضعف المنظومة المؤسسية يحول دون تحويل هذه الموارد بصورة مستدامة إلى بنية تحتية وخدمات عامة متوازنة.
وأشار إلى أن كلفة استيراد المحروقات في ليبيا بلغت خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 نحو 6.122 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 33 في المئة من إجمال قيمة الصادرات النفطية البالغة 18.46 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
ونوه بأن الانقسامات المؤسسية وضعف إدارة المالية العامة تؤثران في قدرة الدولة على التخطيط والتنفيذ، والمشكلة لا تكمن في حجم الموارد النفطية، وإنما في كيفية إدارتها وتوزيعها وتحويلها إلى أصول عامة مستدامة.
وأكد الباروني أن العلاقة بين الإيرادات النفطية والموازنة والاستثمار والصيانة وجودة الخدمات لا تزال ضعيفة، إذ يمكن أن تتحول عائدات النفط إلى أجور ودعم ونفقات تشغيلية، بدلاً من توجيهها إلى الطرق والجسور وشبكات الصرف الصحي والمياه والمدارس والمستشفيات، إضافة إلى أن اعتماد الاقتصاد الليبي على النفط يجعل المالية العامة شديدة التأثر بتغيرات الإنتاج والأسعار.
ونبه بأن الإنفاق الحالي قد يستوعب مليارات على الأجور والدعم والتشغيل، من دون أن يقابله إنفاق رأسمالي مماثل على البنية التحتية مثل السدود وشبكات الصرف الصحي والطرقات، لأنها تحتاج إلى جانب الإنشاء، نفقات للتشغيل والصيانة الدورية والتأهيل والتحديث، في حين يؤدي غياب الصيانة إلى ارتفاع كلفة إعادة البناء لاحقاً.
وبحسب الباروني، فإن “الانقسام المؤسسي يزيد صعوبة تحديد الأولويات الوطنية، إذ يصبح السؤال ليس فقط أية منطقة أو مشروع أكثر حاجة، بل من يقرر، ومن ينفذ، ومن يراقب، وأن وجود هياكل موازية للموازنة والاعتماد الكلي على النفط يضعفان الانضباط المالي ويحدان من القدرة على التخطيط والتنفيذ”.
ودعا إلى عدم النظر إلى السيول باعتبارها مجرد ظاهرة طبيعية، لأن حجم الخسائر يرتبط أيضاً بقدرة البنية التحتية على استيعابها، فعندما تؤدي الأمطار الموسمية إلى غمر الطرق الرئيسة، وتعطل شبكات الصرف، ودخول المياه إلى المنازل، وتضرر الكهرباء والمياه وإغلاق المرافق، يصبح الأمر متعلقاً أيضاً بمدى جاهزية البنية التحتية.
وأوضح عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة “نالوت” أن التقييم السريع للأضرار والحاجات الذي أعده البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عقب فيضانات شرق ليبيا، أظهر أن قطاعات النقل والمياه كانت الأكثر تضرراً.








