اخبار مميزةليبيا

الشريف: تأخر الحل السياسي يفاقم الوضع الاقتصادي

قال أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، علي الشريف، إن تأخر الوصول إلى حل سياسي شامل في ليبيا لم يعد ينعكس على الجانب السياسي فقط، بل أصبح عاملاً رئيسياً في تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وأوضح الشريف في منشور عبر صفحته بموقع فيسبوك أن انقسام مؤسسات الدولة أدى إلى خلق بيئة مناسبة للفساد وهدر المال العام في ظل ضعف الرقابة والمساءلة، كما ساهم في إهدار جزء من الموارد النفطية، وتضخم الإنفاق العام وتزايد الدين العام، إلى جانب اتساع ظاهرة تهريب السلع والوقود واستنزاف موارد الدولة.

وأضاف أن آثار الوضع لم تقتصر على المؤشرات المالية والاقتصادية، بل امتدت إلى القطاعات الأساسية التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة، مشيراً إلى تراجع مستوى الخدمات الصحية في ظل غياب منظومة فعالة للتأمين الصحي، وتأثر قطاع التعليم نتيجة التوقفات المتكررة، الأمر الذي انعكس سلباً على جودة العملية التعليمية ومخرجاتها، في وقت تراجعت فيه ليبيا في العديد من المؤشرات الدولية ذات الصلة بالتنمية والخدمات وجودة الحياة.

كما أشار الشريف إلى أن تنامي الهجرة غير الشرعية أدى إلى ضغوط متزايدة على الدولة ومؤسساتها، وأصبح التعامل معها مرتبطاً ليس فقط بالجانب الأمني، وإنما أيضاً بالتغيرات الديموغرافية المحتملة، وما يثار بشأن وجود حالات تزوير أو خلل في بعض بيانات وسجلات السجل المدني، وهو ما يستدعي معالجة مؤسسية دقيقة وحازمة.

وأكد أن الأخطر من ذلك هو انعكاس هذه الاختلالات على مستوى معيشة المواطن وقوته الشرائية، مع الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية، ومن بينها الدقيق ورغيف الخبز، الذي يمثل بالنسبة للمواطن خط الدفاع الأخير عن قدرته على تأمين احتياجاته الأساسية.

وشدد الشريف على أن المسؤولية الوطنية تفرض الوصول إلى حل جذري وسريع، يكون هدفه الأول مصلحة الشعب الليبي وليس خدمة أطراف أو مصالح بعينها، ويتطلب ذلك إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس موحدة، واختيار القيادات والكفاءات وفق معايير الكفاءة والقدرة والنزاهة، بعيداً عن الولاءات والمحسوبية، بالتوازي مع بناء منظومة رقابة ومساءلة صارمة وفعالة.

كما دعا إلى حكومة رشيدة قادرة على إدارة الموارد العامة بكفاءة، وضبط الإنفاق، وحماية الإيرادات، ومكافحة الفساد والتهريب، وتوجيه الموارد نحو القطاعات التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة، بما يؤدي إلى تحسين الوضع الاقتصادي ورفع مستويات الدخول وتحسين الخدمات العامة.

وختم الشريف بالتأكيد على أن المواطن هو الهدف الحقيقي لأي سياسة اقتصادية، ولا يمكن قياس نجاح أي إصلاح اقتصادي بحجم الإنفاق أو عدد القرارات المتخذة، وإنما بمدى انعكاسه على حياة المواطن، من خلال تحسين دخله الحقيقي، ورفع قدرته الشرائية، وتحسين الخدمات الأساسية، وتوفير بيئة اقتصادية وأمنية أكثر استقراراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى