اخبار مميزةليبيا

فنيش: اجتماع 4+4 في تونس سيحسم المخرجات قبل عرضها على مجلس الأمن

قال المحلل السياسي حسام فنيش إن اجتماع لجنة «4+4» المقرر عقده في تونس يوم 4 أكتوبر سيكون محطة حاسمة لمناقشة جملة من الملفات المرتبطة بالمسار السياسي الليبي، ولا سيما القوانين الانتخابية والتوافق المؤسسي والمناصب السيادية، مرجحًا أن تكون مخرجات الاجتماع محل نقاش أمام مجلس الأمن في منتصف أكتوبر. ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه بعثة الأمم المتحدة أن الاجتماع المصغر «4+4» سيواصل متابعة تنفيذ الاتفاق الموقع في 30 أغسطس، فيما أعلن مجلس النواب دعمه للاتفاق، بينما سجل المجلس الأعلى للدولة اعتراضات على الإجراءات المرتبطة بالقوانين الانتخابية ومخرجات اللجنة.

وأوضح فنيش خلال لقائه مع تلفزيون المسار، رصدته صحيفة الساعة 24، أن اجتماع 4 أكتوبر سيناقش العديد من الملفات، خصوصًا أنه ينعقد قبيل جلسة مجلس الأمن خلال الشهر نفسه، مشيرًا إلى أن هناك جملة من المسائل المطروحة أمام المجلس الدولي، وفي مقدمتها مسألة التوافق المؤسسي بين المؤسسات التشريعية بشأن القوانين الانتخابية.

وأضاف أن مجلس الأمن قد يفضل الوصول إلى توافق بين المؤسسات التشريعية على هذه القوانين بدلًا من الذهاب مباشرة إلى لجنة حوار موسعة تتحدث عنها بعثة الأمم المتحدة، خاصة أن آلية تشكيل هذه اللجنة الموسعة لا تزال غير واضحة، موضحًا أن هذا الخيار سيكون من بين الملفات المطروحة للنقاش في تونس.

وأشار فنيش إلى أن الملفات المرتبطة بالمؤسسات التشريعية لا تقتصر على مسألة القوانين الانتخابية، بل تشمل أيضًا ملف المناصب السيادية، معتبرًا أن هذا الملف سيكون حاضرًا في اجتماعات اللجنة، إلى جانب بقية القضايا المرتبطة بالمؤسسات التشريعية.

وفي حديثه عن موقف المجلس الأعلى للدولة، قال فنيش إن بيان المجلس الصادر قبل الاجتماع ركز على أن الخلاف يتعلق بالآلية وليس بالمخرجات بصورة أساسية، لكنه أضاف أن موقف المجلس يتضمن تحفظات على القوانين نفسها، وليس على الآلية فقط، ما يجعل الوصول إلى توافق كامل داخل المجلس بشأن مخرجات «4+4» أمرًا صعبًا.

ولفت إلى وجود تواصل بين بعثة الأمم المتحدة والأطراف المحلية، مشيرًا إلى زيارة وفد «4+4» التابع للحكومة إلى المجلس الأعلى للدولة ولقائه ناجي مختار، معتبرًا أن اللقاء كان محاولة لإقناع المجلس وتشكيل موقف منه قبل انتهاء المهلة المحددة، ولا سيما بعد صدور البيان المتعلق بالمخرجات.

ورأى فنيش أن المهلة قد انتهت، وأن اجتماع 4 أكتوبر سيحسم الموضوع من خلال لجنة «4+4»، على أن تنتقل النتائج والتوصيات بعد ذلك إلى مجلس الأمن.

وأكد فنيش أن جلسة مجلس الأمن ستكون مفصلية، لوجود ملفين مهمين على جدول النقاش، أولهما مسألة اعتماد القوانين الانتخابية وانتهاء المهلة المتعلقة بموقف مجلس الدولة، وثانيهما انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مشيرًا إلى أن الولاية تنتهي في 31 أكتوبر 2026، وفق قرار مجلس الأمن الذي مددها حتى هذا التاريخ.

وأضاف أن الولايات المتحدة حريصة على استمرار دور البعثة الأممية خلال المرحلة المقبلة، نظرًا إلى الملفات التي ستضطلع بها، ومنها القوانين الانتخابية وتوحيد المؤسسات السيادية وغيرها، معتبرًا أن شهر أكتوبر، ولا سيما منتصفه، سيكون حاسمًا في تحديد مآلات مخرجات «4+4»، وربما يدفع مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار أو إعلان تأييد لهذه المخرجات.

وعاد فنيش إلى مسألة المجلس الأعلى للدولة، متوقعًا أن تشهد المرحلة المقبلة تشكيل لجنة موسعة أو توسيع لجنة «4+4» عبر إضافة أعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بهدف بحث ملف المناصب السيادية والملفات الأخرى التي تحتاج إلى غطاء مؤسسي أوسع.

وعن نقطة الاختناق الحالية بعد إنجاز «4+4» ملف المفوضية والقوانين الانتخابية، أوضح فنيش أن المشكلة لا تكمن فقط في النصوص الانتخابية، وإنما أيضًا في الجهة التي ستنفذها، والسلطة التنفيذية التي ستشرف على الانتخابات، مشيرًا إلى أن بعض التفاصيل الواردة في المخرجات قد لا ترضي المجلسين.

وقال إن مجلس النواب كان أكثر ميلًا إلى مخرجات لجنة «6+6»، وهو أمر سبق أن أشار إليه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إلا أنه أكد في المقابل أن مجلس النواب ذهب فعليًا وعمليًا إلى اعتماد مخرجات «4+4»، وأصدر قرارات وقوانين في هذا الإطار، وإن لم تنشر جميعها على الصفحة الرسمية، معتبرًا أن ذلك يعني أن الإشكالية باتت، في نظره، أكثر ارتباطًا بموقف المجلس الأعلى للدولة وليس بمجلس النواب.

وأضاف أن هذه المسألة ستكون من بين الملفات التي ستناقشها لجنة «4+4»، خصوصًا فيما يتعلق بالآلية التي يمكن اعتمادها، وما إذا كان مجلس الأمن سيطلب موافقة المجلسين على المخرجات، أو يمكن اعتمادها من دون انتظار موافقة المجلس الأعلى للدولة.

ورجح فنيش أن يتم اللجوء إلى أعضاء من المجلس الأعلى للدولة ممن لا يعارضون الاتفاق، وإشراكهم في لجنة «4+4»، موضحًا أن بعثة الأمم المتحدة قد تكون راغبة في تجاوز مسألة الاعتماد المؤسسي المباشر، لكنها في الوقت نفسه مضطرة للبحث عن آلية أخرى تضمن قدرًا من الشرعية للمسار.

وفي هذا السياق، شدد فنيش على أن المجلس الأعلى للدولة لا يمثل مجرد مجلس استشاري، وإنما يمثل تيارًا سياسيًا موجودًا في غرب ليبيا، بغض النظر عن تقييم هذا التيار، محذرًا من أن تجاهله قد تترتب عليه نتائج لا تظهر بالضرورة على المدى القريب، لكنها قد تظهر خلال فترة الـ24 شهرًا المرتبطة بالمسار الانتخابي.

وأشار إلى إمكانية لجوء أحزاب أو قوى سياسية أخرى إلى الطعن في القوانين أو في الآلية التي جرى اعتمادها، معتبرًا أن هذا الأمر قد يتحول إلى مشكلة خلال الفترة المقبلة، وقد يؤدي إلى تعميق الخلافات السياسية.

كما حذر من الذهاب إلى سلطة تنفيذية من دون أساس دستوري وشرعية واضحة تجعل قراراتها عرضة للطعن، معتبرًا أن مسألة توسيع دائرة المشاركين في المسار لا ترتبط فقط بتوفير تمثيل سياسي أكبر، وإنما أيضًا بإيجاد أساس شرعي للقرارات التي ستتخذ خلال المرحلة المقبلة.

ورداً بشأن إمكانية فرض مسار يتعلق بالسلطة التنفيذية دون تأسيس دستوري لها، قال فنيش إن هناك بالفعل «هندسة أمريكية» للمسار السياسي في ليبيا، لكنه حذر من أن تجاوز هذه الهندسة لحدود معينة وتحولها إلى تدخل كامل في الملف الليبي قد يقود إلى هندسة النتائج نفسها، وهو ما اعتبره أمرًا محفوفًا بالمخاطر.

وأوضح أن الولايات المتحدة قادرة على دفع الأطراف الفاعلة إلى الاتفاق، لكن السؤال يتعلق بما إذا كانت قادرة أيضًا على تغيير قواعد اللعبة السياسية، مشيرًا إلى أن واشنطن تعمل من خلال «هندسة نقاط التحول»، عبر وضع مجموعة من المسارات التي تعمل بالتوازي بهدف تغيير قواعد اللعبة وجعل كلفة استمرار الوضع القائم أعلى من كلفة الانتقال إلى توازن جديد.

وأضاف أن هذه المقاربة تقوم أيضًا على توفير حوافز للأطراف الفاعلة، لكنه حذر من أن عدم تغيير قواعد اللعبة قد يؤدي إلى توافق شكلي وتوحيد شكلي، في ظل استمرار الأسئلة والخلافات داخل العملية السياسية.

وتساءل فنيش عن مدى قدرة البعثة الأممية على تنفيذ الملفات المطروحة خلال فترة الـ24 شهرًا، معتبرًا أن السؤال ينبغي أن يوجه إلى البعثة بشأن ما إذا كانت هذه المدة ستكون كافية لإنجاز الملفات التي تقود إلى انتخابات ناجحة.

وأشار إلى أن فترة الـ24 شهرًا يفترض أن تبدأ بعد استكمال المرحلة الحالية، محذرًا من احتمال أن تقود حالة الفشل أو التعثر إلى تمديد جديد للمجالس والمؤسسات القائمة، معتبرًا أن هذا الخيار قد يكون مطروحًا إذا لم يتمكن المسار من تحقيق أهدافه ضمن المهل الزمنية المحددة.

وفي حال عدم التوصل إلى توافق مع المجلس الأعلى للدولة، توقع فنيش أن تلجأ البعثة إلى خيارات أخرى، من بينها اختيار أعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة للمشاركة في مسار موسع، موضحًا أن البعثة لا تزال أمامها ملفات كثيرة تحتاج إلى مشاركة أعضاء من المجلسين، خصوصًا ما يتعلق بالمسار الدستوري.

ورجح أن يكون توسيع لجنة «4+4» من أبرز الملفات التي ستظهر في اجتماعات تونس، متسائلًا عما إذا كانت اللجنة ستتحول إلى «8+8» أو «10+10»، وكيفية اختيار الأعضاء الجدد من المجلسين.

وأوضح أن الاختيار قد يتم بعيدًا عن رئاسة مجلس النواب ورئاسة المجلس الأعلى للدولة، خاصة أن رئاستي المجلسين تبدوان أكثر تحفظًا تجاه بعض المخرجات، مشيرًا إلى أن اللجنة تضم أصلًا أعضاء يمثلون مجلسي النواب والدولة، وقد تتم إضافة أعضاء آخرين إلى جانبهم.

وأشار فنيش إلى أن بعثة الأمم المتحدة لديها تجارب سابقة في تجاوز رئاسة المجلسين والذهاب إلى أعضاء آخرين في ملفات مختلفة، مستشهدًا بملفات الإنفاق والتنمية وموضوع المصرف المركزي، التي قال إن رئاستي المجلسين لم تشاركا فيها بصورة مباشرة.

ومع ذلك، شدد على أن الملفات المطروحة حاليًا تحتاج إلى توسيع لجنة الحوار لمنحها قدرًا أكبر من الشرعية، معتبرًا أن لجنة «4+4» بصيغتها الحالية لا تستطيع بمفردها منح الشرعية لملفات بهذا الحجم، ومن بينها توحيد المؤسسات السيادية.

ورأى أن مجلس الأمن قد يدفع باتجاه توسيع اللجنة لإضفاء شرعية أوسع على القرارات المقبلة، مشيرًا إلى أن من بين الملفات التي قد تأتي لاحقًا ملف توحيد السلطة القضائية، وأن ملف القضاء يمكن أن يناقش ضمن إطار المؤسسات السيادية.

وبشأن الحديث عن دعم بريطانيا لبعض الأطياف السياسية في ليبيا، قال فنيش إن الدعم الخارجي لا يقتصر على بريطانيا، مشيرًا إلى أن دولًا عدة تقدم دعمًا لأطراف سياسية مختلفة داخل ليبيا، وذكر من بينها الإمارات، معتبرًا أن تعدد التدخلات والدعم الخارجي للأطراف الليبية ظاهرة تتجاوز دولة بعينها.

وأضاف أن دلالة الاجتماعات التي تعقد في بريطانيا قد ترتبط كذلك بملفات اقتصادية، من بينها الميزانية والمصرف المركزي، خصوصًا بعد زيارة ناجي عيسى إلى بريطانيا، مشيرًا إلى وجود قضايا أخرى مرتبطة بتوحيد المؤسسات السيادية يمكن أن تكون مطروحة للنقاش.

وفي ختام حديثه، أكد فنيش أن طرح الأسئلة حول الاتفاق لا يعني بالضرورة رفضه، مشددًا على أن لديه، كمواطن، تساؤلات تتعلق بمدى قدرة أي حكومة موحدة مقبلة على التعامل مع الأوضاع المعيشية والاقتصادية والأمنية في البلاد.

وقال إنه، بالنظر إلى الأوضاع الحالية في غرب ليبيا، وما تشهده قطاعات عدة من أزمات واحتجاجات، ومن بينها اعتصامات المعلمين وتأثر العملية التعليمية وإغلاق مستشفيات وخروج قطاعات أخرى للاحتجاج، فإنه من المشروع التساؤل عن كيفية ضمان قدرة رئيس حكومة موحدة على إدارة البلاد لمدة 24 شهرًا.

وأضاف أن ليبيا تمر بتحديات اقتصادية وأمنية صعبة، ولذلك فإن الاندفاع نحو توحيد المؤسسات يجب أن يترافق مع ضمانات وشروط تهيئ لانتقال أفضل وتحسن في ظروف البلاد.

وأكد أن توحيد المؤسسات ظل مطلبًا أساسيًا، إلى جانب توحيد الجيش الليبي وحماية الحدود، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معرفة ما إذا كان الاتفاق سيكون بالفعل نقطة تحول بالنسبة إلى الليبيين، وما إذا كان سيؤدي إلى تعزيز الثقة بين الأطراف بدلًا من إنتاج حالة جديدة من التراجع أو الخلاف.

وأشار إلى أن هناك العديد من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات حول الاتفاق، من بينها مصير شرائح المعلمين والأطباء وغيرهم، وكيف ستتعامل الحكومة المقبلة مع مطالبهم، وما إذا كان تحسين أوضاعهم المالية سيكون جزءًا من أولوياتها، وما إذا كان الوضع الاقتصادي سيتحسن بالتوازي مع المسار السياسي.

وفيما يتعلق برئاسة الحكومة المقبلة، أوضح فنيش أنه في حال مضت الجهود الأممية والتوافق الدولي، فليس بالضرورة أن يكون رئيس الحكومة المقبلة عبد الحميد الدبيبة، مشيرًا إلى تداول أسماء أخرى داخل دوائر النقاش، إلا أنه أكد أن المعلومات المتاحة لديه حتى الآن لا تزال تدور حول اسم عبد الحميد الدبيبة دون معرفة الأسماء الأخرى التي قد تكون مطروحة ضمن الاتفاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى