الشريف: ثلاث «ثقوب سوداء» تستنزف المال العام في ليبيا

قال المحلل الاقتصادي إدريس الشريف، إن المال العام في ليبيا يتعرض، وفق تقديره، لتسرب كبير عبر ثلاث مراحل وصفها بـ«الثقوب السوداء»، تبدأ من الإيرادات قبل وصولها إلى الخزانة العامة، وتمتد إلى استخدام النقد الأجنبي، وصولاً إلى الإنفاق العام.
وأضاف الشريف، عبر حسابه على «فيسبوك»، أن «الثقب الأول» يتمثل في تسرب جزء كبير من الإيرادات من منابعها وقبل وصولها إلى حسابات الخزانة لدى مصرف ليبيا المركزي، مشيراً إلى قطاعات النفط والاتصالات والاستثمارات.
وأضاف أن «الثقب الثاني» يتعلق بما وصفه بابتلاع جزء مهم من موارد النقد الأجنبي بعد وصولها إلى مصرف ليبيا المركزي، عبر ما سماه «الاعتمادات الوهمية».
وأشار إلى أن «الثقب الثالث» يتمثل، في استنزاف جزء من الدينارات بعد تحويل الإيرادات إلى إنفاق محلي، نتيجة ما وصفه بالإنفاق العام المنفلت من قيود الميزانية.
واختصر الشريف، إن جزءاً كبيراً من ثروة البلاد يتسرب عبر ثلاث مراحل، تبدأ من مرحلة استخراج الموارد وتحصيل عوائدها، ثم استخدام الدولار بعد تحويل ما يقابله من دينارات إلى الخزانة العامة، وصولاً إلى إنفاق الأموال على مختلف الأبواب.
وأكد أن هذه المنافذ، وفق تقديره، معروفة لدى الجهات المعنية، معتبراً أن سدها ومكافحة التسرب والهدر بالتوازي مع وضع جدول مرتبات عادل ومدروس يمكن أن يوفرا موارد تسمح بزيادة مرتبات الفئات التي وصفها بـ«المغبونة»، وفي مقدمتها العاملون في قطاعي التعليم والصحة.
ورأى الشريف أن معالجة أوجه الهدر وتسرب المال العام قد تتيح تمويل زيادات المرتبات دون الحاجة، بحسب طرحه، إلى إجراء تعديل جديد في سعر الصرف، محذراً من أن تكلفة أي خفض جديد في قيمة الدينار يتحملها المواطن من خلال تراجع القوة الشرائية.
ودعا إلى التعامل مع ملف المرتبات ضمن رؤية مالية واقتصادية متكاملة، تربط بين ضبط الإيرادات والإنفاق العام ومكافحة الهدر، وبين تحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الدخول.









