الشريف: تكامل المياه والطاقة والغذاء والبيئة ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة في ليبيا

أكد الكاتب الصحفي عبدالقادر الشريف رئيس تحرير المجلة الآفرو آسيوية، أن قطاعات المياه والطاقة والغذاء والبيئة في ليبيا ترتبط بمنظومة متكاملة، مشددًا على أن معالجة التحديات التي تواجه أي قطاع منها تتطلب فهم علاقته بالقطاعات الأخرى، وتبني سياسات وطنية قائمة على التكامل والاستدامة.
وقال الشريف، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن نهج الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، المعروف اختصارًا بـ«WEFE Nexus»، يمثل أحد المسارات المطروحة لتحقيق الأمن المائي، وتعزيز الاعتماد على الذات في الغذاء، والتوسع في استخدام الطاقة النظيفة، وحماية النظم البيئية، مشيرًا إلى أن هذا النهج يحظى بدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وأشار الشريف إلى أن ليبيا تواجه تحديات كبيرة في ملف المياه، في ظل اعتماد أكثر من 90% من إمداداتها المائية، وفق الأرقام الواردة في منشوره، على المياه الجوفية غير المتجددة، فيما لا يتجاوز نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة نحو 100 متر مكعب سنويًا.
وأضاف أن القطاع الزراعي يستحوذ على نحو 85% من إجمالي الطلب على المياه، بينما تتراوح معدلات الفاقد في شبكات التوزيع بين 35% و50%، نتيجة تقادم الشبكات ومشكلات الإدارة، الأمر الذي يستدعي تطوير البنية التحتية وتحسين كفاءة الاستخدام.
وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أوضح الشريف أن ندرة المياه تزيد الحاجة إلى محطات التحلية، التي تتطلب كميات كبيرة من الطاقة، ما يضاعف الضغوط على منظومة الكهرباء في البلاد.
ولفت إلى أن الاستراتيجية الوطنية للطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة للفترة 2025–2040، إلى جانب مشروعات الطاقة الشمسية، ومن بينها مشروع محطة السدادة بقدرة 500 ميجاوات، تمثل توجهات تستهدف دعم التحول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة.
وأكد الشريف، أن الأمن الغذائي الليبي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بتوافر المياه والطاقة، موضحًا أن البلاد تعتمد على استيراد كميات كبيرة من الحبوب، في وقت يواجه فيه الإنتاج الزراعي المحلي تحديات مرتبطة بالجفاف وتدهور الأراضي.
وأشار إلى مشروعات زراعية، من بينها مشروع برجوج في الجنوب ومشروع غدوة في تراغن، باعتبارها خطوات تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي من محاصيل الحبوب، لافتًا إلى أن استدامة هذه المشروعات تظل مرتبطة بتأمين مصادر المياه والطاقة وتحقيق الاستخدام الرشيد للموارد
وفي الملف البيئي، حذر الشريف من تداعيات التصحر وزحف الرمال وتغير المناخ، مشيرًا إلى أن محدودية الأمطار وتدهور الأراضي الزراعية يفرضان تحديات إضافية على الموارد الطبيعية والإنتاج الغذائي.
كما تناول الجهود المرتبطة بإعداد الخطط الوطنية للتكيف مع تغير المناخ وإدارة الجفاف، مؤكدًا أهمية دمج الاعتبارات البيئية في السياسات الاقتصادية والتنموية، بدلًا من التعامل معها باعتبارها ملفًا منفصلًا.
وفي سياق استعراضه للاستجابة الوطنية، أشار الشريف إلى الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي للفترة 2026–2050، التي تستهدف خفض الفاقد في شبكات المياه إلى أقل من 25%، والحد من الاعتماد المفرط على المياه الجوفية غير المتجددة، وتعزيز دمج العلاقة بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية في التخطيط الوطني.
كما أشار إلى تشكيل مجموعة عمل وطنية معنية بنهج الترابط، بمشاركة جهات ليبية ومنظمات دولية، إلى جانب مشروع «STEP» المعني بالتحول المستدام والشراكة في مجالي الطاقة والبيئة.
وأكد أن التعامل مع تحديات المياه والغذاء والطاقة والبيئة يتطلب سياسات مترابطة ورؤية تنموية شاملة، موضحًا أن تحقيق الأمن المائي والغذائي، وتطوير مصادر الطاقة، وحماية الموارد الطبيعية، ملفات متداخلة لا يمكن معالجتها بفاعلية من خلال خطط منفصلة، بل تستلزم تنسيقًا مؤسسيًا واستثمارات مستدامة تضمن الاستخدام الأمثل للموارد في ليبيا.








