اخبار مميزةليبيا

الفنيش: جدول المرتبات يحتاج إلى معايير عادلة وحماية القوة الشرائية للأجور

أكد المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش، أن إصلاح منظومة المرتبات في ليبيا لا ينبغي أن يقتصر على توحيد جداول الأجور أو إقرار زيادات مالية، بل يتطلب وضع معايير وظيفية واضحة وعادلة، بالتوازي مع حماية القوة الشرائية للمرتبات وضمان استدامة تمويلها.

وقال الفنيش، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، أن العدالة الوظيفية تبدأ من اعتماد قواعد شفافة لتحديد الأجور، تستند إلى طبيعة الوظيفة ومستوى المسؤولية والمؤهلات العلمية والخبرة المهنية ومتطلبات الأداء، مشيرًا إلى أن توحيد المرتبات لا يعني المساواة المطلقة في قيمة الأجر، وإنما تطبيق قواعد موحدة للتصنيف والتقييم، تضمن المساواة في الأجر عن الأعمال المتساوية أو المتكافئة.

وشدد على ضرورة مراجعة جداول الأجور القائمة وتصحيح الاختلالات غير المبررة بين القطاعات، وربط الدرجات والاستحقاقات بقواعد معلنة، بما يعزز الثقة في الوظيفة العامة ويحد من التفاوت الناتج عن تعدد الترتيبات الإدارية والاستثناءات.

وأشار الفنيش إلى أن القيمة الاسمية للمرتب تختلف عن قيمته الحقيقية، التي تتحدد بقدرته على تلبية الاحتياجات الأساسية، موضحًا أن ارتفاع أسعار الغذاء والسكن والنقل والدواء بوتيرة تتجاوز نمو الدخول يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية، وقد يفقد الزيادات المالية أثرها المعيشي.

ودعا إلى تبني سياسات اقتصادية ومالية تتجاوز تعديل جداول الأجور، وتشمل الحد من التضخم، وتعزيز استقرار الأسعار، ومكافحة الاحتكار، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، إلى جانب مراجعة دورية للمرتبات وفق مؤشرات موثوقة لتكاليف المعيشة، مع مراعاة الإمكانات المالية للدولة وتجنب القرارات التي تفاقم الاختلالات النقدية والمالية.

وفيما يتعلق بأزمة إضراب المعلمين، رأى الفنيش أن استئناف الدراسة وتسوية المطالب المهنية المشروعة يمثلان أولوية عاجلة، لكنه حذر من تحويل مشروع الجدول الموحد إلى استجابة مؤقتة لاحتواء الاحتجاجات، مؤكدًا أهمية الفصل بين الحلول العاجلة للأزمة التعليمية والإصلاح الهيكلي لمنظومة المرتبات.

وأضاف أن معالجة الأزمة تتطلب ضمان انتظام العملية التعليمية، بالتوازي مع مسار مؤسسي مستقل لإصلاح الأجور، قائم على معايير عادلة وتمويل مستدام، معتبرًا أن نجاح السياسات العامة لا يقاس بإنهاء الاحتجاجات وحده، بل بقدرتها على معالجة أسبابها ومنع تكرارها.

ولفت إلى أن الانقسام المؤسسي وتعدد ترتيبات الإنفاق العام في ليبيا يزيدان من تعقيدات ملف المرتبات، ما يستلزم تدقيق بيانات العاملين، وحصر الالتزامات المالية، وتقدير تكلفة تطبيق الجدول الموحد بدقة، إلى جانب تعزيز الشفافية في إدارة الإنفاق وضمان انتظام صرف المرتبات وربط الالتزامات بموارد مستدامة.

ونوه بأن إصلاح منظومة المرتبات يقوم على ثلاثة أبعاد مترابطة، هي عدالة تحديد الأجر، وحماية قوته الشرائية، وضمان استدامة تمويله، محذرًا من أن يتحول الجدول الموحد إلى تسوية مؤقتة تؤجل الأزمة بدلًا من معالجة جذورها.

وأكد أن نجاح الإصلاح الحقيقي يرتبط بإرساء قواعد عادلة لتحديد الأجور، والحفاظ على قيمتها المعيشية، وضمان استمرار تمويلها، مشددًا على أن توحيد الجداول وحده لا يعالج التضخم، ولا يضمن تحسن مستوى المعيشة ما لم يصاحبه إصلاح اقتصادي ومالي متكامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى