اخبار مميزةليبيا

يوشع: يجب تنويع الاقتصاد الليبي واستثمار الموقع الجغرافي

قال رئيس جمعية غدامس للتراث والمخطوطات، أبو القاسم يوشع أن ليبيا اضطلعت بأدوار تاريخية في حركة التجارة بين ضفتي المتوسط وعمق القارة الإفريقية، مؤكدا أن هذه التجربة تتيح الكثير من الأفكار لإيجاد بدائل اقتصادية مستدامة، تقوم على استثمار الموقع الجغرافي وتطوير قطاعات السياحة والنقل والتجارة العابرة في بلادنا.

وتناول يوشع في مقابلة مع وكالة الأنباء الليبية، اليوم الثلاثاء، على هامش مشاركته في المناشط الثقافية المصاحبة لمعرض النيابة العامة الدولي للكتاب، ملامح النشاط الاقتصادي الذي عرفته ليبيا قبل اكتشاف النفط، مستعرضاً دور القوافل التجارية في ربط الموانئ الليبية بالمناطق الداخلية، ومنها إلى دول القارة الإفريقية، وما أسهمت به هذه الحركة في تنشيط المبادلات التجارية وتحقيق التنمية في المناطق التي كانت تمر بها القوافل.

وأوضح أن ما تمتلكه الجمعية من معرفة بالوثائق والمخطوطات يتيح استحضار جوانب مهمة من تاريخ الاقتصاد الليبي، وكيف أسهمت القوافل في بناء شبكة من العلاقات التجارية التي ربطت ليبيا بمحيطها الإفريقي والأوروبي، وجعلت من مدنها ومحطاتها الصحراوية نقاط عبور وتبادل للبضائع.

وأشار إلى أن ليبيا، رغم ما واجهته تاريخيا من تحديات مرتبطة بطبيعتها الجغرافية ومحدودية الموارد المائية والزراعية في مناطق واسعة منها، استطاعت أن تستثمر موقعها بوصفها منفذا بحريا مهما لدول الجوار الحبيسة، التي تفتقر إلى منافذ مباشرة على البحر، مثل النيجر ومالي وتشاد.

وأضاف أن القوافل كانت تنقل البضائع من موانئ طرابلس وبنغازي، وكذلك عبر المسارات القادمة من تونس، إلى مدن مثل غدامس وغات، ومنها تتوزع إلى مناطق متعددة في إفريقيا، بما جعل التجارة العابرة أحد الأنشطة التي أسهمت في تحريك الاقتصاد المحلي وربط البلاد بمحيطها الإقليمي.

وطرح رئيس جمعية غدامس للتراث والمخطوطات فكرة إعادة إحياء المسارات التجارية التاريخية من خلال إنشاء خطوط للسكك الحديدية تربط الموانئ الليبية بالمدن الداخلية ودول الجوار الإفريقي، معتبرا أن تطوير هذه المسارات يمكن أن يفتح آفاقا جديدة أمام التجارة والنقل والخدمات اللوجستية.

وقال إن الاستفادة من التجارب الدولية، ومن بينها مشروعات الربط التجاري المرتبطة بمبادرة طريق الحرير الصينية، يمكن أن توفر مدخلا للتفكير في إقامة ممرات حديثة تعيد وصل ليبيا بعمقها الإفريقي، وتستثمر موقعها الجغرافي في تسهيل حركة البضائع بين الأسواق الإفريقية وموانئ البحر المتوسط.

ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية للنقل، وربط الموانئ بالمناطق الحدودية والأسواق المجاورة، من شأنه أن يعزز فرص ليبيا في الاستفادة من حركة التجارة الإقليمية، لا سيما في ظل حاجة عدد من الدول الإفريقية إلى منافذ بحرية أكثر كفاءة ومسارات نقل تقلل تكاليف انتقال البضائع.

وفي سياق حديثه عن البدائل الاقتصادية، أشار يوشع إلى أن الفرص لا تقتصر على التجارة البرية والسكك الحديدية، بل تشمل أيضا السياحة والاستفادة من المطارات والمواقع التاريخية في المدن الصحراوية، ومن بينها غدامس وغات، لتطوير خدمات النقل والعبور الجوي.

وأوضح أن الموقع الجغرافي لليبيا يمكن أن يؤهلها للقيام بدور في حركة الطيران بين أوروبا وإفريقيا، من خلال تطوير المطارات وتهيئة الخدمات اللازمة لاستقبال الرحلات وربطها بوجهات متعددة داخل القارة، إلى جانب الاستثمار في المقومات السياحية والتراثية التي تزخر بها البلاد.

وأكد رئيس جمعية غدامس للتراث والمخطوطات في ختام المقابلة أن تنويع مصادر الدخل يتطلب النظر إلى هذه الإمكانات باعتبارها فرصا اقتصادية تستحق الدراسة والتخطيط، بدلا من استمرار الاعتماد شبه الكامل على النفط، الذي تظل عائداته عرضة لتقلبات الأسواق العالمية، فضلا عن كونه موردا ناضبا لا يمكن التعويل عليه إلى ما لا نهاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى